محليات

ناصر الدين يتوعّد المتلاعبين بصحة اللبنانيين… ماذا يجري في ملف الأدوية؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى ضمان سلامة الأدوية وجودتها في لبنان، يعود ملف الرقابة الدوائية إلى الواجهة وسط تساؤلات بشأن المستحضرات المستوردة، ولا سيما الأدوية البيولوجية المشابهة، وفعالية آليات التسجيل والرقابة، فضلًا عن تأخر تفعيل الوكالة الوطنية للدواء. وفي هذا السياق، أعلن وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين إطلاق تطبيق لمراقبة الأدوية الأسبوع المقبل، مؤكدًا أن الوزارة لن تتساهل مع أي جهة تتلاعب بصحة اللبنانيين.

وجاء موقف ناصر الدين خلال افتتاح المؤتمر الصيدلي الـ27 الذي تنظمه نقابة صيادلة لبنان تحت عنوان «تحوّل الرعاية الصحية عبر التميّز الصيدلاني»، في فندق «لو رويال» في ضبيه، حيث افتتح المؤتمر ممثلًا رئيس الجمهورية جوزاف عون، بحضور وزير الإعلام بول مرقص ممثلًا رئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس لجنة الصحة النيابية النائب بلال عبدالله ممثلًا رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان، إلى جانب ممثلين عن الأجهزة الأمنية ونقباء سابقين وعمداء جامعات ومديريها، ونقيب الصيادلة عبد الرحمن مرقباوي وأعضاء مجلس النقابة، وعدد من الصيادلة والأطباء.

واستُهل الحفل بالنشيد الوطني، قبل أن تتحدث رئيسة اللجنة العلمية في النقابة الدكتورة باسكال سلامة عن أهمية تطوير مهنة الصيدلة وانعكاس ذلك على القطاع الصحي، في ظل الضغوط المتزايدة التي يواجهها الصيادلة وارتفاع أعداد المرضى وحاجتهم إلى الرعاية والدعم، مشيرةً إلى العمل على إعداد خارطة طريق تربط احتياجات القطاع بعضها ببعض، بالتعاون مع النقيب واللجان المختصة.

وبعد الوقوف دقيقة صمت لراحة أنفس الشهداء، عرض نقيب الصيادلة عبد الرحمن مرقباوي أبرز إنجازات النقابة خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى تعاونها مع مختلف مكونات القطاع الصحي، ولا سيما الجامعات والجهات المختصة، ومؤكدًا أن أولويات المرحلة المقبلة تشمل تطوير دور الصيدلي علميًا وصحيًا، وتعزيز مساهمته في متابعة العلاج والرعاية الصحية، بدلًا من حصر دوره في صرف الأدوية.

وفي هذا الإطار، أعلن مرقباوي إطلاق منصة للتعليم المستمر ضمن تطبيق النقابة، بهدف إتاحة فرص التعلم والتطوير المهني للصيادلة، لافتًا إلى العمل على مشروعي الممارسات الصيدلانية الجيدة وإدارة العلاج الدوائي، بما يعزز دور الصيدلي في متابعة المرضى ويسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية.

وشدد مرقباوي على ضرورة إدراج الصيدلي ضمن خطط الطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة، معتبرًا أن تجاهل دوره، رغم انتشاره في مختلف المناطق اللبنانية واحتكاكه اليومي بالمواطنين، يحد من قدرة القطاع الصحي على الاستجابة للأزمات. وأوضح أن النقابة عملت على تضمين دوره في مشروع خطة الطوارئ لمكافحة الأوبئة المطروح أمام مجلس النواب.

وتناول أيضًا التحديات المرتبطة بمستقبل خريجي الصيدلة، كاشفًا عن العمل على اعتماد نظام لتحديد أعداد المقبولين والخريجين، يُعرف باسم (Numerus Clausus)، بما يتناسب مع الحاجات الفعلية للقطاع، بالتعاون مع وزارة الصحة ووزارة التربية والتعليم العالي واللجنة العلمية في النقابة. كما أشار إلى العمل على تعديل امتحان الكولوكيوم وتعزيز معاييره العلمية والمهنية، بهدف إعداد كفاءات قادرة على دخول سوق العمل، بدلًا من ترك الخريجين يواجهون البطالة وضياع الفرص.

وفي ما يتعلق بالتقاعد، لفت مرقباوي إلى متابعة مشروع فرض نسبة 2% على المتمّمات الغذائية لدعم صندوق تقاعد الصيادلة وزيادة المعاشات التقاعدية، بما يوفر للصيادلة المتقاعدين قدرًا أكبر من الاستقرار والكرامة بعد سنوات من العمل.

من جهته، أكد النائب بلال عبدالله أن جوهر عمل الأطباء والصيادلة يتمثل في حماية الناس وتأمين الدواء المناسب للمرض المناسب وفي الوقت المناسب، مشيرًا إلى أن مجلس النواب أنجز عددًا من القوانين المرتبطة بالصحة، وأن العمل مستمر لاستكمال الملفات المتبقية بالتعاون مع لجنة الإدارة والعدل. وشدد على ضرورة الحفاظ على نوعية الأدوية وتحديد معايير واضحة لضمان سلامتها، معتبرًا أن الصحة من كرامة الناس وحقوقهم.

أما النائب جورج عدوان، فتناول المشكلات المرتبطة بالأدوية المستوردة والبيولوجية المشابهة، في ضوء التحركات القضائية وقرار مجلس الوزراء المتعلق بهذا الملف، مشددًا على أن حاجة المرضى إلى العلاجات لا تبرر قبول مستحضرات لم تستكمل الأدلة العلمية اللازمة لإثبات جودتها وفعاليتها وسلامتها.

وأوضح عدوان أن الترخيص بالاستيراد والتسجيل والشراء لحساب الدولة أو الجهات الضامنة إجراءات مختلفة، ولا يغني إتمام أي منها عن التحقق من أهلية المستحضر نفسه للتداول. كما شدد على ضرورة التمييز بين الدواء الجنيس والدواء البيولوجي المشابه، الذي يتطلب تقييمًا علميًا يشمل الجودة والخصائص البنيوية والوظيفية وحركة الدواء وتأثيره والمناعة والسلامة، إضافة إلى البيانات السريرية المطلوبة وفق طبيعة كل مستحضر.

وأكد أن شهادة تتعلق بالمصنع أو فحص عينة لا يمكن أن يحلا محل التقييم العلمي المتكامل، كما لا يجوز الحكم على مستحضر بالخطر لمجرد بلد تصنيعه، إذ يجب أن يستند القرار إلى ملف الدواء ومراجعته العلمية. وأشار إلى أن تكتل «الجمهورية القوية» أثار تساؤلات بشأن مستحضرات دخلت السوق عبر مسارات استثنائية، وبشأن تصنيف بعض الأدوية البيولوجية المشابهة واعتمادها.

ولفت عدوان إلى أن رد الحكومة على السؤال النيابي شرح السند التنظيمي وشروط التسجيل ومسار الشراء، لكنه طالب بإجابات محددة بشأن كل مستحضر، تشمل الدواء المرجعي الذي قورن به، ومضمون ملف المقارنة، ورأي اللجنة الفنية، وأسباب منحه أي استثناء ومدته، والإجراءات التي اتخذتها الوزارة بعد طرحه في السوق.

وأشار إلى أن الملف انتقل خلال الأسابيع الأخيرة إلى مرحلة قضائية، مع تحرك النيابة العامة التمييزية وتنفيذ إجراءات دهم وحجز. وذكر أن وزارة الصحة أعلنت أن المستحضرات التي جرى حجزها كانت قد شُطبت لعدم استيفائها شروط الاستخدام والتداول، كما أعلنت عزمها إعادة دراسة ملفات الأدوية البيولوجية المشابهة الموجودة في السوق.

واعتبر عدوان أن هذه التطورات تستوجب إعلان نتائج التحقيقات والمراجعات العلمية وتحديد المسؤوليات وفق الأدلة، من دون أحكام مسبقة أو تساهل مع أي مخالفة تثبت.

وفي ما يتعلق بقرار مجلس الوزراء الصادر في 22 تشرين الأول 2026، والقاضي بوقف العمل بالأدوية المشابهة المستوردة من دول غير مرجعية وحصر شراء الأدوية من الدول المرجعية، رأى عدوان أنه يشكل خطوة مهمة نحو ضمان استيفاء المستحضرات شروط الجودة والسلامة والفعالية. لكنه شدد على ضرورة تحديد الأدوية والتشغيلات المشمولة بالقرار، والتدقيق في المخزون والملفات ذات الصلة، ومنع استمرار تداول المستحضرات التي يشملها، مع تأمين بدائل موثوقة للمرضى الذين يتلقون علاجات مستمرة.

ودعا كذلك إلى إعلان المقصود بالدول المرجعية وآلية تطبيق القرار، وتقييم كل مستحضر على حدة، مؤكدًا أن حماية المرضى تقتضي منع تداول الأدوية التي لا تستوفي الشروط، مع ضمان عدم انقطاع العلاج عن المرضى في الوقت نفسه.

وتطرق عدوان إلى واقع الصيدليات والمنافسة في القطاع، داعيًا إلى تطبيق القوانين المتعلقة بالملكية والإدارة والاستثمار، والتحقق من الحالات التي يُستخدم فيها اسم صيدلي لإخفاء صاحب المصلحة الفعلي. وحذّر من أن التوسع في سلاسل الصيدليات خلافًا للقانون أو على حساب استقلال قرار الصيدلي قد يضر بالمنافسة العادلة والصيدليات المستقلة وثقة المرضى، مطالبًا بتعزيز أدوات نقابة الصيادلة في الإبلاغ والتحقق والمتابعة بالتعاون مع الجهات المختصة.

كما أثار مسألة الوكالة الوطنية للدواء، مشيرًا إلى أن قانون إنشائها أُقرّ وصدر مرسوم يتعلق بها عام 2025، لكنها لم تبدأ بعد ممارسة دورها. وطالب بتوضيح مصير تعيين هيئاتها وتأمين مواردها وكوادرها واستقلالية قراراتها، معتبرًا أن تفعيلها من شأنه أن يضع مراجعة ملفات الأدوية وتسجيلها والرقابة اللاحقة عليها في عهدة مؤسسة متخصصة، تدعم المختبر المرجعي وتتبع التشغيلات وترصد الآثار الجانبية.

وشدد أيضًا على ضرورة استكمال تطبيق قانون الصيدلة السريرية، بما يتيح للصيدلي المتخصص المشاركة في مراجعة الأدوية والجرعات والتداخلات الدوائية، ومتابعة استجابة المرضى للعلاج والآثار غير المرغوبة، ولا سيما في الحالات التي تتطلب علاجات معقدة. ودعا القضاء إلى متابعة التحقيقات باستقلالية، وتحديد المسؤوليات ومحاسبة من تثبت مخالفته، كما طالب وزارة الصحة باستكمال مراجعة الملفات المعنية وفق معايير علمية معلنة، ونشر القرارات وأسبابها، وضمان انتقال المرضى إلى البدائل تحت إشراف أطبائهم.

من جهته، أكد وزير الصحة ركان ناصر الدين استمرار التعاون مع نقابة الصيادلة لمعالجة الملفات العالقة، مشيرًا إلى تسمية 14 اختصاصيًا من مختلف كليات الصيدلة في الجامعات للمشاركة في اللجان العلمية، ووضع الآليات المناسبة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية.

وكشف ناصر الدين أن التطبيق الذي ستطلقه الوزارة الأسبوع المقبل سيتيح للمواطنين تسجيل أسماء الأدوية التي يواجهون مشكلات في استخدامها، موضحًا أن أي تقرير سلبي سيُعامل باعتباره إخبارًا للوزارة، على أن تُتخذ الإجراءات المناسبة وفق نتائج المتابعة، بما فيها شطب الدواء عند الضرورة.

وفي ملف تسجيل الأدوية، أشار إلى وجود عوائق مرتبطة بعدد الموظفين ومشكلات أخرى، معلنًا اعتماد الأرقام رسميًا ابتداءً من 1 تشرين الثاني 2026. أما بشأن الوكالة الوطنية للدواء، فأوضح أنها لا تزال بحاجة إلى المراسيم التطبيقية اللازمة لبدء عملها، مشيرًا إلى أن الوزارة وجّهت طلبًا إلى مجلس الخدمة المدنية في هذا الإطار.

وأضاف أن المختبر المركزي يشكل أداة تنفيذية أساسية، معلنًا وصول بعض معداته، على أن تصل المعدات الأخرى قريبًا، بما يتيح للبنان تشغيل مختبر مركزي بعد غياب استمر 35 عامًا.

وفي ما يتعلق بالإصلاحات، شدد ناصر الدين على أهمية دور الصيادلة في السلم والحرب، لكنه اعتبر أن تثبيت الأسعار لا يمكن أن يُحمّل للصيدلي وحده، داعيًا إلى مراعاة الأوضاع المعيشية للمواطنين. وأشار إلى الجهود المبذولة لتقسيم الجعالة على فاتورة المواطن بهدف تثبيت الأسعار.

وبشأن الأدوية البيولوجية المشابهة، أوضح أن اعتمادها لا يشكل مشكلة إذا كانت ذات نوعية جيدة، شرط إخضاعها للدراسة بالتعاون مع الجهات المختصة وتحديد المرجعية المعتمدة، مع تدريب الصيادلة والعمل على تحقيق التوفير المطلوب. وأكد أن الوزارة ستتخذ الإجراءات اللازمة بحق أي شخص أو شركة أو مؤسسة تتلاعب بصحة اللبنانيين، ولا سيما في حالات الأدوية المهرّبة أو المزوّرة، مشيرًا إلى أن الوزارة ستتخذ صفة الادعاء عند ثبوت ذلك.

وختم ناصر الدين بالتشديد على أن الوزارة ستقوم بكل ما يلزم للحفاظ على صحة اللبنانيين، مؤكدًا أنها لن تسمح بتعريضها للخطر من أي جهة كانت. وفي ختام المؤتمر، وُزّعت الدروع على الوزير والنائبين بلال عبدالله وجورج عدوان وعدد من أعضاء نقابة الصيادلة.

ويأتي هذا النقاش في وقت يواجه فيه القطاع الصحي اللبناني تحديات تتصل بضمان جودة الأدوية وتأمينها وتطوير آليات الرقابة والتسجيل، بالتوازي مع الحاجة إلى تفعيل المؤسسات المختصة. وبين التحقيقات القضائية والقرارات الحكومية والتعهدات بإطلاق أدوات جديدة للمراقبة، يبقى التحدي الأساسي ضمان سلامة الأدوية المتداولة واستمرار العلاج للمرضى، من دون المساس بحقهم في الحصول على مستحضرات موثوقة وفعالة.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا