إقتصاد

"إدارة الأزمات بالمسكنات والتأجيل لن تزيد الانهيار إلا عمقاً"

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في ظل الارتفاع المستمر لأسعار المواد الأساسية وتآكل القدرة الشرائية لليرة اللبنانية، أصبحت معيشة المواطن اليومية مواجهة مفتوحة مع الغلاء والتضخم؛ فلم يعد الذهاب إلى السوق أو تأمين القوت اليومي مجرد تفصيل حياتي، بل عبئاً يثقل كاهل كل عائلة. وأمام هذا الواقع الضاغط، يرفع الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال لبنان، النقيب فريد زينون، الصوت محذراً من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة لهذا التدهور المستمر.

ويؤكد زينون، في حديث إلى وكالة "أخبار اليوم"، أن ما يعيشه المواطن اللبناني اليوم لم يعد أزمة عابرة، بل تحول إلى كوارث معيشية واقتصادية واجتماعية تهدد الاستقرار الاجتماعي في البلاد، قائلاً: «في وقت يُحرم فيه المواطن من أبسط حقوقه الأساسية - فلا كهرباء ولا مياه، ولا طرقات صالحة أو خدمات عامة بالمستوى المطلوب - تواصل الدولة فرض الضرائب والرسوم والجبايات دون توقف».

وهنا يضع زينون سؤالاً برسم الحكومة ومجلس النواب: إذا كانت الدولة تدعي عجزها المالي، فأين تذهب الإيرادات المحصلة من الضرائب والرسوم والجمارك وسائر مصادر الدخل العام؟

ويضيف: «نحن لا نتهم أحداً جزافاً، لكننا نطالب بكل وضوح بكشف أوجه الإنفاق العام، ومكافحة الهدر والفساد، وتعزيز الرقابة والمحاسبة والشفافية، فالأموال العامة ليست ملكاً لأي مسؤول، بل هي ملك للشعب اللبناني». ويتساءل: «أين مجلس النواب من دوره الرقابي ومحاسبة السلطة التنفيذية؟ أين الخطة الاقتصادية والاجتماعية الشاملة؟ وأين الوزارات المعنية من الغلاء المتفلت الذي يطال كل بيت؟».

ويشدد زينون على أن المواطن يرزح تحت ثقل كلفة المحروقات والمواد الغذائية والأقساط التعليمية والنقل والاستشفاء، بالتوازي مع تراجع فرص العمل وتآكل القدرة الشرائية، ما يضع الشباب أمام خيارين أحلاهما مرّ: البطالة أو الهجرة، والأخطر أن هذه الأزمة تضرب استقرار العائلات ومستقبلها.

ورداً على سؤال، يرى زينون أن استمرار هذا النهج العشوائي سيؤدي حتماً إلى تفاقم الفقر والتهميش وانعدام الثقة بالدولة ومؤسساتها، مذكّراً بتحذير البنك الدولي في آب الفائت من أن تجدد النزاعات أدّى إلى تعطيل التعافي الاقتصادي الهش، مع توقعات بارتفاع التضخم وفرض ضغوط إضافية على المالية العامة والقدرة الشرائية.

بناءً عليه، يطالب الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة، أبرزها:

خطة طوارئ معلنة: وضع خطة اقتصادية واجتماعية طارئة محددة بالأرقام والمواعيد والمسؤوليات، وعدم الاكتفاء بالوعود والتصريحات.

حماية القدرة الشرائية: ضبط الأسعار، ومكافحة الاحتكار والتلاعب بالأسواق، وحماية العمال وأصحاب الدخل المحدود من الانهيار.

الشفافية ووقف الهدر: تفعيل الأجهزة الرقابية، ومكافحة الفساد، وتفعيل الدور الرقابي لمجلس النواب ومساءلة الحكومة.

تأمين الخدمات والعدالة الضريبية: إرادة خطة واضحة لتأمين الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وصيانة طرقات، وإعادة النظر في الضرائب والرسوم التي تثقل كاهل المواطن والقطاعات الإنتاجية.

دعم الاقتصاد الحقيقي: دعم القطاعات المنتجة وخلق فرص عمل حقيقية للشباب للحد من الهجرة.

وانطلاقاً مما تقدم، يقول زينون: «لا نطلب المستحيل، بل ندعو الدولة إلى القيام بواجباتها البديهية، إذ ليس مقبولاً أن يسدد المواطن التكاليف مرتين: مرة للخدمات البديلة، ومرة لضرائب ورسوم لا يعود عليه منها شيء»، مذكّراً بأن الشعب اللبناني تحمّل أكثر من طاقته من انهيار مالي، وغلاء، وحروب، وضياع للمدخرات وفرص العمل، ومنبّهاً: «عندما يجوع المواطن ويُعجز عن تأمين القوت الأساسي لأولاده، تتحول القضية من أزمة اقتصادية إلى مسؤولية وطنية وأخلاقية وسياسية عاجلة».

وإذ يخلص إلى القول: «إدارة الأزمات بالمسكنات والتأجيل لن تزيد الانهيار إلا عمقاً»، يشدد زينون على أن «المسؤولية أمانة وليست منصباً أو وجاهة، ومن يفتقد القدرة على تقديم الحلول ومواجهة الأزمات، فعليه أن يفسح المجال لمن يستطيع».

ويختم: «كفىضرائب بلا خدمات.. كفى وعوداً بلا تنفيذ.. وكفى تحميل المواطن ثمن الأزمات... نريد دولة تحاسب، حكومة تعمل، مجلس نواب يراقب، ومواطناً يعيش بكرامة».

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا