بين علي الطّاهر وباب المندب .. الحزب الحائر!
لا يتيح التدقيق في سلوكيات "حزب الله " سوى الاستغراب فيما هو لا يزال يرفع تهديداته "بالغضب" في وجه الدولة بينما يمنع كل الناطقين باسمه، مسؤولين ونواباً وإعلاميين، من أي تعليق على خسارته الكارثية لمرتفعات علي الطاهر أمام الزحف الإسرائيلي الاحتلالي. ذلك أن الحزب يبدو كأنه في مواجهة أحد أسوأ التحولات الدراماتيكية الإضافية منذ اغتيال أقوى زعمائه ورموزه، أمينه العام الراحل السيد حسن نصر الله، من دون أن يعني ذلك الجزم بأنه دخل مرحلة انكفاء طويل المدى لأن الجزم بهذا يحمل مخاطرة عالية. لا يتصل الأمر فقط برصد الاحتجاب الغريب للحزب عن أي مقاربة، أو تفسير، أو تبرير على الأقل، لهزيمة كبرى ميدانية بحجم خسارة علي الطاهر، بل أبعد من هذا الملف على جسامته، أي بما إذا كان الحزب في طور الاستجابة القسرية لاستراتيجية إيرانية "طارئة" جعلته ينكفئ حيث كان الإقدام يقتضي منه سلوكيات ميدانية وإعلامية مختلفة تماماً. لو لم يعرّض الحزب نفسه لهذا الاستعراض المجاني للغرابة بأن يعاود الضرب على نغم فارغ من كل محتوى جدي مفاده "التهديد بانفجار الغضب!" لكان الأمر أكثر "احتشاماً" بإزاء خسارة لقلعة ميدانية كانت حتى الأمس القريب نشيد المباهاة المشتركة بين الحزب وإيران، لكونها فوق الأرض وتحتها في الأنفاق والمخازن والمسترجعات والترسانة الصاروخية، قاعدة حاكمة للجنوب امتداداً إلى شمال إسرائيل.
ولكن الأمر لا يقف هنا فقط، إذ من غير الممكن القفز أو تجاهل مفارقة استراتيجية، بكل المعايير، رافقت وواكبت وأعقبت سقوط علي الطاهر بالكامل في جنوب لبنان تحت السيطرة الإسرائيلية، فيما كان الساحل الغربي في اليمن يتهاوى أمام الشقيق التوأم لـ"حزب الله " الذراع اليمنية لإيران أي الحوثيين. بدت أغرب مفارقات إيران أنها وضعت حتماً بكل ثقلها في دفع الحوثيين إلى الإمساك بخناق مضيق باب المندب، وتحقيق اختراق خطير على الملاحة الدولية بهذا الحجم، فيما "حزب الله" ومعه وبموازاته إيران، يسجل أسوأ انكفاءاته أمام الزحف الإسرائيلي في علي الطاهر. وليس غريباً والحال هذه أن يتسربل الحزب، الموصوف بأنه درة تاج أذرع إيران في الشرق الأوسط، بمزيد من الصمت والإرباك، فلا نراه يقيم أعراس النصر لحليفه الشقيق الحوثي في فتوحاته اليمنية حتى باب المندب، على غرار ما كانت "طقوس" الحفاوات بالنصر تلو النصر تضج في كل مناطق نفوذ الحزب. الأهم أن يتراءى للذين أدهشتهم هذه المفارقة، أن إيران التي مُنيت بضربات معنوية وميدانية ساحقة حتى في لبنان، انبرت إلى "التعويض" في ساحة الملاحة الدولية وعبر دفع الحوثيين إلى تحقيق اختراقات في الساحل الغربي في اليمن، فغدا الحوثيون في الموقع "الممتاز" الذي احتله طويلاً "حزب الله"، فيما الأخير يقبع راهناً في موقع منكفئ في انتظار لحظة مجهولة غامضة لا ندري متى تلوح وما إذا كانت مقبلة فعلاً ومتى وأين وضد مَن؟
ثمة الكثير من العوامل التي تملي رصد الأسباب التي مكّنت ذراع إيران في اليمن من تحقيق اختراقات سريعة وواسعة، وهو تطور استراتيجي لا يمكن تجاهله على طريقة "الإنكار" الذي يمارسه الإيرانيون أنفسهم وحلفاؤهم وأذرعهم. فلم يكن أمراً عابراً أن يندفع الحوثيون هناك وينكفئ "حزب الله" هنا. أفلا "يشتبه" الحزب براعيته متى عصفت رياح الشّبهات الضخمة؟
نبيل بو منصف -النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|