الصادرات الصناعية اللبنانية على ميزان السوق السعودية الحديثة!
الجنوب أمام خريطة جديدة... جنود أتراك يثيرون مخاوف إسرائيل
مع اقتراب انتهاء مهمة قوات اليونيفيل في جنوب لبنان، بدأت معركة مبكرة على هوية القوة التي يمكن أن تخلفها، فيما تبرز تركيا لاعبًا يسعى إلى حجز موقع له في المعادلة الأمنية الجديدة، في خطوة تثير قلقًا واضحًا داخل إسرائيل التي تستعد، وفق تقرير إسرائيلي، للتحرك من أجل منع مشاركة تركية وازنة في أي قوة متعددة الجنسيات مستقبلية.
وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع "ماكو" الإسرائيلي، ترصد إسرائيل في الآونة الأخيرة محاولة تركية لإرسال جنود ومسؤولين آخرين ضمن القوة متعددة الجنسيات التي يُفترض أن تحل مستقبلًا مكان قوات اليونيفيل.
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل، التي مارست ضغوطًا من أجل إنهاء ولاية القوة الدولية في لبنان، يُتوقع أن تعارض الخطوة التركية وأن تعمل على عرقلتها.
وتعود ملامح هذا التحرك، وفق التقرير، إلى نهاية تموز، حين أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال لقاء في أنقرة مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، أن تركيا ترغب في المشاركة في أي مبادرة تنشأ بعد انسحاب القوة الدولية، بهدف الحفاظ على سيادة لبنان وتعزيز مؤسسات الدولة. كما عرض أردوغان تقديم مساعدة في إعادة إعمار جنوب لبنان.
ويرى التقرير أن أنقرة لا تنتظر خروج اليونيفيل، بل بدأت بالفعل تنظر إلى جنوب لبنان كساحة جديدة ترغب في الحضور فيها، بما يسمح لها بتوسيع دائرة نفوذها الإقليمي، وهو ما يثير القلق في إسرائيل.
وتكتسب المسألة أهمية إضافية في ضوء انتهاء ولاية اليونيفيل اعتبارًا من نهاية عام 2026، فيما تضم القوة حاليًا أكثر من 7,400 جندي من 46 دولة.
ونقل التقرير عن الجيش الإسرائيلي قوله منذ فترة إن القوات الدولية في جنوب لبنان "فشلت في مهمتها".
كما نقل عن مسؤول رفيع في الجيش الإسرائيلي قوله: "حزب الله تعاظمت قوته تحت أنظارهم وبنى جيشًا مسلحًا"، مضيفًا: "كانت هناك حالات تعاون بين جنود من اليونيفيل وعناصر من حزب الله. لقد نقلوا إليهم معلومات وغضّوا النظر عن وسائل قتالية. وهذا يحدث حتى الآن"، وفق ادعائه.
إلا أن التقرير رأى أن استبدال جنود اليونيفيل بجنود أتراك لا يعني بالضرورة، من وجهة النظر الإسرائيلية، تحسن الوضع، بل قد يؤدي إلى تعقيده بصورة أكبر.
وكما هي الحال في غزة وسوريا، يعتقد مسؤولون في القيادة الشمالية الإسرائيلية أن وجود قوات تركية قد يؤدي إلى زيادة التعقيدات الميدانية، كما قد يفرض قيودًا على تحركات إسرائيل خشية إصابة جنود أتراك.
وبحسب التقرير، تقول المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إن أي منطقة تشهد وجودًا تركيًا قد يستخدمها أردوغان كوسيلة للحد من حرية تحرك إسرائيل وممارسة الضغط عليها.
وفي موازاة التحرك التركي، لا تنفرد أنقرة بمساعي تشكيل ترتيبات أمنية جديدة في جنوب لبنان، إذ تعمل فرنسا وإيطاليا على الدفع نحو إطار متعدد الجنسيات، فيما تدعم ألمانيا فكرة إنشاء قوة أوروبية في الجنوب.
كما يعمل الاتحاد الأوروبي، خلال الأيام الأخيرة، على بلورة مهمة تهدف إلى مساعدة الجيش اللبناني في بناء قدراته.
ونقل التقرير عن وكالة "رويترز" أن أكثر من 10 دول في الاتحاد الأوروبي مستعدة للمساهمة في هذه المهمة الأوروبية، التي يُفترض أن تبدأ في تشرين الأول المقبل، إلا أنها، في المرحلة الحالية، لا تهدف إلى استبدال اليونيفيل، بل إلى العمل إلى جانبها.
وفي خضم هذا السباق، يرى التقرير أن تركيا تحمل معها عنصرًا لا يتوافر لدى الدول الأوروبية الأخرى، وهو طموح واضح إلى توسيع نفوذها في الشرق الأوسط.
فأنقرة حاضرة أصلًا في سوريا، كما أن علاقتها بلبنان آخذة في التطور، وقد زودت خلال السنوات الأخيرة الجيش اللبناني بمعدات وقطع غيار وذخائر، إلى جانب تقديم تدريبات له.
وسبق لتركيا أن شاركت أيضًا في قوات اليونيفيل، ولا سيما ضمن المكوّن البحري، ما يعني، وفق التقرير الإسرائيلي، أنها بدأت بالفعل في تأسيس موطئ القدم الذي يثير قلق إسرائيل.
أما اليوم، فتسعى أنقرة، بحسب التقرير، إلى الانتقال إلى مرحلة جديدة، لا تقتصر على مساعدة الجيش اللبناني، بل تشمل الاندماج في الآلية الأمنية التي قد تنشأ في جنوب البلاد بعد انتهاء مهمة اليونيفيل.
وأشار التقرير إلى أن رئيس الجمهورية جوزاف عون يسعى من جانبه إلى منع حدوث فراغ أمني بعد خروج القوات الدولية، وأن الخيارات المطروحة تشمل مشاركة أوروبية وتركية، وصولًا إلى نموذج يحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي إلى جانب دول عربية وإسلامية.
ومن وجهة النظر الإسرائيلية، لا تُعتبر تركيا في عهد أردوغان دولة محايدة، ولذلك تثير إمكانية انتشار جنود أتراك في جنوب لبنان، في المنطقة التي يُفترض بحسب التصور الإسرائيلي أن تُفكك فيها الأصول العسكرية لحزب الله، اعتراضًا إسرائيليًا واضحًا.
ويشدد التقرير على أن هذا الاعتراض لا يقتصر على نشر جنود أتراك فحسب، بل يمتد إلى أي مشاركة تركية وازنة في القوة الأمنية المستقبلية.
وبذلك، يبدو أن النقاش حول مرحلة ما بعد اليونيفيل لم يعد محصورًا في شكل القوة التي ستخلفها، بل بات جزءًا من تنافس إقليمي أوسع على النفوذ في جنوب لبنان، مع سعي أنقرة إلى تثبيت حضورها في مقابل تحرك إسرائيلي مبكر لمنعها من التحول إلى لاعب أساسي على الحدود.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|