محليات

السبيكة بدل الدولار.. حزب الله يبني احتياطياً سرياً من الذهب؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

كشف مصدر أمني لبناني لـ "إرم نيوز" إن حزب الله زاد خلال الأشهر الماضية مشترياته من السبائك الذهبية، وبدأ نقلها إلى مخازن مركزية بعيداً عن الأعين، في تحرك يهدف إلى بناء احتياطي مالي قابل للتخزين والتسييل خارج النظام المصرفي.

وقال المصدر إن اهتمام الحزب بالذهب تصاعد مع اشتداد الضغوط على شبكاته المالية وصعوبة تحريك الدولار، مشيراً إلى أن الحزب راكم خبرة سابقة في نقل وتهريب كميات كبيرة من الذهب عبر سوريا وتركيا، مستفيداً من شبكات تجارية ومالية ووسطاء عملوا على هذه المسارات خلال السنوات الماضية.

وتتقاطع معلومات المصدر مع معطيات كشفتها وزارة الخزانة الأمريكية عن توسع نشاط المؤسسات المرتبطة بحزب الله في تجارة الذهب، بينها عملية شراء كبيرة أشرف عليها شخص يدعى علي كرنيب.

وبحسب الخزانة الأمريكية، أشرف كرنيب، اعتباراً من تموز 2024، على شراء أكثر من ألف أونصة من الذهب لمصلحة جمعية القرض الحسن، في مؤشر على أن الاتجاه نحو تكوين مخزون من المعدن الأصفر بدأ قبل اشتداد الأزمة المالية الحالية.

لا يظهر اسم علي كرنيب منفرداً في الشبكة. ففي شباط الماضي، فرضت الخزانة الأمريكية عقوبات على مسؤولين وشركات قالت إنها تشكل جزءاً من شبكة مالية وتجارية مرتبطة بـ"القرض الحسن" وحزب الله.

وذكرت الخزانة أن مسؤولين كباراً في الجمعية أسسوا سلسلة شركات لتجارة الذهب داخل لبنان، وربما خارجه، بعدما دفع حزب الله خلال عام 2025 باتجاه تسريع إنشائها لمواجهة ضغوط السيولة. ومن أبرزها شركة "جود" اللبنانية، التي قالت الخزانة إنها تعمل تحت إشراف مسؤولين في "القرض الحسن"، وتساعد على تحويل احتياطيات ذهب مرتبطة بحزب الله إلى أموال قابلة للاستخدام في إعادة بناء قدراته.

ووفق المعلومات الأمريكية، يشغل كرنيب موقع الشريك والمدير في "جود"، إلى جانب محمد نايف ماجد، بينما يرتبط بالشركة سامر حسن فواز، أحد مسؤولي "القرض الحسن".

ولا تقتصر الشبكة على الشراء والبيع، إذ تحدثت الخزانة عن مسؤولين يتولون مهام مرتبطة بتقييم الذهب وتخزينه، ما يرسم صورة لبنية أكثر تنظيماً من مجرد تعاملات متفرقة مع تجار المعدن الأصفر.

وكانت السلطات اللبنانية قد أحبطت العام الماضي محاولة تهريب أكثر من 22 كيلوغراماً من الذهب لحزب الله، عبر مطار رفيق الحريري، بحسب ما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.

من ذهب الزبائن إلى السبائك

وفقا للتقارير، فإن وجود الذهب في "القرض الحسن" ليس جديداً، فالجمعية تعتمد منذ سنوات على الذهب كضمان مقابل القروض. لكن التحول الذي تكشفه المعلومات الجديدة يكمن في شراء الذهب بصورة مباشرة وإنشاء شركات متخصصة بتجارته وتسييله، بالتزامن مع ما يقوله المصدر الأمني عن زيادة حزب الله مشترياته من السبائك وتجميعها في مخازن مركزية.

ويفيد المصدر بأن فروعاً لـ"القرض الحسن" شددت شروط منح القروض بالدولار، وباتت تفضل الليرات والأونصات والسبائك الذهبية المعيارية ضمن الضمانات.

كما أقرت الجمعية أخيراً بأن عمليات بيع وشراء الذهب نقداً وبالتقسيط تجري بوساطة شركات تجارية مرخصة وممثلين معتمدين، مع نفيها الاتهامات الأمريكية بشأن استخدام أنشطتها لتمويل حزب الله.

ولا توجد حتى الآن تقديرات موثوقة لحجم الذهب الذي يملكه حزب الله، لكن المصدر يشير إلى أن الحزب ضاعف احتياطياته خلال الأشهر الثلاثة الماضية، فضلا عن الذهب الذي يودعه العملاء لدى "القرض الحسن" .

لماذا السبائك؟
وفقا للمصدر، تمنح السبائك حزب الله ميزات مختلفة عن الاحتفاظ بالنقد. فهي تحافظ نسبياً على القيمة، ولا تحتاج إلى حساب مصرفي، ويمكن تخزينها لفترات طويلة، كما يسهل تقييم السبائك المعيارية وإعادة بيعها مقارنة بالمجوهرات.

وبالنسبة إلى تنظيم يخضع لشبكة واسعة من العقوبات، يمكن للذهب أن يعمل كاحتياطي طوارئ؛ إذ يُخزن عندما تتوافر السيولة ويُباع عند الحاجة إلى الدولار أو العملات الأخرى. وهنا تكتسب عملية شراء أكثر من ألف أونصة التي أشرف عليها كرنيب أهميتها، لأنها تشير إلى أن بناء المخزون لم يكن مجرد رد فعل على التطورات الأخيرة، وإنما كان مساراً بدأ قبلها.

شبكة واسعة

وتزداد أهمية المعلومات التي يذكرها المصدر حول نقل الذهب عبر تركيا بعدما كشفت واشنطن، في 20 أغسطس/آب، شبكة قالت إنها استخدمت رجال أعمال وصرافين وشركات وناقلين لتحريك مبالغ ضخمة لمصلحة حزب الله عبر عدة دول، وكان لتركيا حضور أساسي فيها. ما يكشف عن وجود بنية مالية ولوجستية تستطيع تحريك الأصول بعيداً عن القنوات المصرفية التقليدية.

أما سوريا، فيقول المصدر الأمني إنها شكلت خلال فترات سابقة ممراً لنقل كميات من الذهب، قبل أن تجعل التحولات السياسية والأمنية الأخيرة وتشديد الرقابة على الحدود الاعتماد على الطريق السوري أكثر صعوبة.

احتياطيات موزعة

في هذا الإطار، يرى الباحث والكاتب السياسي اللبناني علي حمادة أن الذهب يشكل جزءاً من قاعدة حزب الله المالية، لكنه ليس بديلاً عن السيولة بالدولار، موضحاً أن الحزب راكم خلال عقود كميات من الذهب والعملات الأجنبية ووزعها على مواقع متعددة، وفق استراتيجية تقوم على عدم تركيز الثروة، تماماً كما يفعل مع مخازن السلاح.

وقال حمادة لـ"إرم نيوز" إن الحديث عن وجود مخزون ضخم من الذهب في منشأة واحدة، مثل علي الطاهر، لا ينسجم مع هذه الاستراتيجية، مرجحاً إمكان وجود ذهب وعملات أجنبية في بعض المواقع بقيمة قد تصل إلى نحو عشرة ملايين دولار، لكن باعتبارها جزءاً صغيراً من احتياطات موزعة على نطاق أوسع.

وأشار إلى أن الدولار لا يزال أساسياً في الدورة المالية للحزب، خصوصاً في دفع آلاف الرواتب والنفقات، فيما يعمل الذهب كاحتياطي لحماية الثروة والحفاظ على قيمتها بعيداً عن النظام المصرفي.

وبحسب حمادة، لا يقتصر إدخال الذهب إلى لبنان على السبائك، إذ استُخدمت خلال فترات سابقة شبكات لنقل الذهب المشغول بكميات صغيرة موزعة على أعداد كبيرة من المسافرين، ولا سيما عبر الرحلات القادمة من تركيا، بما يجعل اكتشاف الكمية الإجمالية أكثر صعوبة.

أما المسار الآخر، فيرتبط، وفق حمادة، بالتمويل الإيراني النقدي القادم عبر العراق ثم سوريا وصولاً إلى لبنان. وقال إن هذا الطريق كان أكثر سهولة خلال حكم بشار الأسد، لكنه أصبح اليوم أضيق وأكثر عرضة للمراقبة، من دون أن يختفي بالكامل، إذ ما تزال شبكات تهريب وعصابات حدودية قديمة تنشط بين العراق وسوريا وتركيا وسوريا، وكذلك على الحدود السورية اللبنانية.

وتتقاطع هذه المعطيات مع ما كشفه المصدر الأمني اللبناني لـ"إرم نيوز" بشأن زيادة الحزب خلال الفترة الماضية مشترياته من السبائك ونقلها إلى مخازن موزعة بعيداً عن الأنظار، بما يشير إلى أن الذهب بالنسبة إلى حزب الله ليس "خزنة" واحدة يمكن الوصول إليها أو تدميرها، بل شبكة احتياط مالي موزعة جغرافياً، صُممت للبقاء والعمل حتى في ظروف الحرب والحصار.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا