محليات

مواجهة تحت الأرض.. خفايا العملية السرية الإسرائيلية في مرتفعات "علي الطاهر"

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تحولت مرتفعات علي الطاهر في النبطية جنوبي لبنان إلى مسرح بالغ الخطورة للمواجهة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله وسط تعتيم عسكري حول عمليات إسرائيلية سرية في مجمع محصن تحت الأرض. 

وفي المقابل، تكشف مصادر أمنية وميدانية لبنانية عن أسرار تقنية وعسكرية تُنشر للمرة الأولى بشأن طبيعة هذا الاختراق.

وتؤكد المصادر، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن ما تنفذه القوات الخاصة الإسرائيلية، وتحديداً وحدات يهلوم الهندسة للعمليات الخاصة ووحدات النخبة سايريت ماتكال، في تلة علي الطاهر، يتجاوز التكتيك التقليدي المتمثل بالقصف أو محاولة التوغل البشري المباشر.

وتشير المصادر إلى أن العملية الإسرائيلية تعتمد على رصد كافة فتحات التهوية ومداخل الطوارئ للمجمع الممتد لعشرات الأمتار تحت الأرض عبر طائرات مسيرة حرارية متناهية الصغر.

وبدلاً من تفجير الأنفاق بالكامل، وهو ما تخشاه تل أبيب خشية خسارة الكنز الاستخباراتي والوثائق وخوادم الاتصالات المخزنة في الداخل، تقوم الوحدات الإسرائيلية بضخ مواد كيميائية حارقة وغازات ثقيلة غير قاتلة مباشرة ولكنها خانقة، لسحب الأكسجين تدريجياً من القاعات السفلية الممتدة.

 ويهدف هذا التكتيك، بحسب المصادر اللبنانية، إلى إجبار عناصر حزب الله  وضباط الارتباط من الحرس الثوري الإيراني على الخروج من ممرات معينة تم رصدها وتفخيخها مسبقاً، مما يتيح للجيش الإسرائيلي أسرهم أو تتبعهم عبر البصمات الحرارية بعد خروجهم.

وكانت تقارير إسرائيلية تحدثت في وقت سابق عن خروج عدد من المحاصرين في أنفاق تلة علي الطاهر، حيث تسعى تل أبيب لاستخدام هؤلاء الفارين كعلامات إرشادية لتدمير شبكة الدعم اللوجستي للحزب في مناطق كفررمان والنبطية الفوقا.

وتوضح المصادر اللبنانية أن المجمع المستهدف في تلة علي الطاهر صُمم هندسياً منذ سنوات ليكون مستقلاً حيوياً، إذ يحتوي على منظومات تدوير أكسجين متطورة، وآبار مياه جوفية، ومولدات طاقة صامتة تعمل بالوقود الحيوي تحت الأرض، ما يجعل تكتيك الخنق الإسرائيلي غير فعال بالسرعة التي يتوقعها الجانب الإسرائيلي .

 وعلى الصعيد السياسي، تؤكد المصادر أن الجانب الأمريكي يحاول عبر قنوات دبلوماسية، الضغط لفرض صيغة تُعلن بموجبها تلة علي الطاهر منطقة تجريبية معزولة السلاح تخضع لسيطرة الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل.

من جهتها أبلغت قيادة الحزب المراجع الرسمية اللبنانية رفضها المطلق لهذه الصيغة، معتبرة أن تسليم التلة بالنار يعني كشف خاصرة النبطية، وإسقاط قلعة الشقيف عسكرياً، وجعل منطقة إصبع الجليل في مأمن كامل من أي قدرات ردعية.

على صعيد القراءة العسكرية، يرى الخبير الاستراتيجي والعسكري هشام أحمد أن تلة علي الطاهر التي ترتفع نحو 600 متر عن سطح البحر تمثل مفتاح النار في القطاع الأوسط والشرقي لجنوب لبنان.

ويضيف في تصريح لـ"إرم نيوز" أن إسرائيل تدرك أن السيطرة التقليدية على التلة لا تكفي، لأن بقاء مجمع الأنفاق نشطاً يعني أن القوات الإسرائيلية المتمركزة في الأعلى ستبقى صيداً سهلاً للمسيرات الانتحارية والكمائن من الأسفل.

ويشير إلى أن تل أبيب لجأت للعمليات الاستخباراتية السرية الهندسية لتطهير باطن الأرض قبل تثبيت وجودها العسكري الخارجي.

من جانبه، يشير المحلل السياسي الدكتور حسين أبو وردة إلى أن الجيش الإسرائيلي يعتمد ما يسمى بالقضم التكتيكي وعزل المرتفعات، والعمليات السرية الحالية تهدف إلى فصل تلة علي الطاهر عن الخيام ومجرى الليطاني عبر حزام ناري يمتد لثلاثة كيلومترات.

 ويؤكد في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن إسرائيل تريد تحويل التلة إلى قاعدة استشعار متقدمة قادرة على شل شبكة الاتصالات اللاسلكية لحزب الله في عمق الجنوب، ومحاصرة الأنفاق هي محاولة للحصول على الرموز المشفرة لشبكة اتصالات الحزب فائقة السرية الممتدة تحت الأرض.

ويرى أن إصرار تل أبيب على التكتم حول مجريات علي الطاهر يعود إلى خشيتها من الفشل التكتيكي؛ فدخول الأنفاق المحصنة ينطوي على مخاطر عالية جداً بوقوع جنود النخبة الإسرائيلية في مصائد الموت الخداعية والكمائن المفخخة التي يبرع فيها مقاتلو الحزب، ولذلك يفضل الجيش الإسرائيلي التقدم البطيء عبر الروبوتات والآليات الهندسية غير المأهولة بانتظار إنهاء الذخيرة أو الطاقة داخل المجمع الممتد تحت الأرض. 

يشار إلى أن المعطيات المستجدة تظهر أن تلة علي الطاهر ليست مجرد نقطة جغرافية في معارك الجنوب، بل هي بؤرة صراع عقول تكنولوجي وعسكري متفجر يحدد ميزان القوى في أي مفاوضات سياسية مقبلة لتسوية الوضع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

وبين محاولات إسرائيل الاستخباراتية لفك شفرة المنشأة التحت أرضية عبر عملياتها السرية الخانقة، وتمسك حزب الله بالقتال حتى الرمق الأخير لمنع سقوط خطه الدفاعي الثاني، يبقى باطن علي الطاهر يغلي فوق صفيح عسكري ساخن قد يفجر الجبهة بأكملها في أي لحظة.
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا