نتنياهو: خسارتي الانتخابات تعني الانسحاب من غزة ولبنان وسوريا
في انتظار تشارين
لا يحسم أي وسيط في المفاوضات الأميركية – الإيرانية وجهة الأمور بصورة واضحة. ميزان التفاؤل والتشاؤم بات رهن حسابات من نوع مختلف. والتعب الذي يبدو واضحاً على جميع المتحاربين، ينعكس قلة حماسة في الحديث عن عودة الحرب. حتى بنيامين نتنياهو، لا يملك ما يحفّز أحداً على مشاركته جنونه الدموي. وفي الأثناء، تتحوّل لعبة «عضّ الأصابع» بين واشنطن وطهران إلى معضلة من شأنها أن تستمر طويلاً ما لم يحصل خرق كبير في المحاولة القطرية الجادّة التي يُعمل عليها الآن.
في حسابات الكلفة، كل العالم بات على يقين بأن الولايات المتحدة غير قادرة على الذهاب بعيداً في مغامرات عسكرية كبيرة. لكنّ الجميع يقول إن دونالد ترامب، لن يقدر على تقديم تنازلات تتيح إحياء مذكّرة التفاهم مع إيران من دون تعديلات. وهو يعلم مُسبقاً، أن طهران، وإن كانت تضرّرت كثيراً بفعل الحرب، وتتضرّر بفعل الحصار القائم، إلا أنها لا تجد نفسها مضطرة إلى العودة إلى اتفاق من دون تحصيل ضمانات من نوع مختلف، وجبي المزيد من الأثمان.
وسط كل الضجيج، بات الجميع يتصرف على أساس أن هناك عناصر أساسية قد تكون مدخل أي حلّ أو تعثّر. وهي المتصلة بالانتخابات المُرتقبة في إسرائيل (نهاية تشرين الأول المقبل) وفي الولايات المتحدة (مطلع تشرين الثاني المقبل)، علماً أن نتائج هذه الانتخابات، تحتاج بدورها إلى شهور حتى تتحوّل إلى وقائع يُبنى عليها في المرحلة المقبلة. ذلك أن إدارة الرئيس الأميركي، قد لا تنتظر موعد منتصف كانون الثاني المقبل، حيث يجري تثبيت نتائج الانتخابات النصفية، وقد تكون محتاجة إلى حل سريع للأزمة الناجمة عن تعثّر الاتفاق مع إيران.
أمّا في كيان العدو، فإن التقديرات حيال نتائج الانتخابات المقبلة، تفتح الباب أمام احتمال بروز صعوبة في تشكّل ائتلاف قوي يقدر على إقامة حكومة مستقرة، علماً أن الخلافات التي تعصف باليمين الذي يقوده نتنياهو، تشير إلى احتمال أن يلجأ في اللحظة الصعبة إلى طرح فكرة حكومة وحدة وطنية، وهو لن ينجح في فرضها من دون برنامج عمل جديد. وهنا مربط الفرس، ذلك أن التنافس يقوم حالياً ليس على من يفوز بعدد المقاعد الأكبر، بل حول أي برنامج عمل مختلف عن القائم منذ 3 سنوات، حيث تحوّلت إسرائيل إلى كتلة من نار تحرق كل شيء من حولها. وهو مسار لا يمكن لأي دولة في العالم أن تستمر فيه، حتى ولو كان كل أهلها على موقف واحد، علماً أن خصوم نتنياهو، يعملون على جذب الكتل التي تعاني من أزمة جدّية نتيجة التحوّلات في المزاج العام العالمي تجاه إسرائيل. وكل الحديث عن أن كيان الاحتلال يمكنه أن يعمل بمعزل عمّا يجري في العالم، لا معنى له في حالة كيان لا يمكن له الاستمرار من دون رعاية غربية.
في أميركا، يعيش العالم على تسريبات وتصريحات ترامب وفريقه بأن استراتيجيتهما لن تتأثّر بنتائج الانتخابات النصفية، لكنّ الأمور ليست على هذا النحو. فهناك تيار قوي في أميركا يريد دفع الإدارة إلى تسويات كبرى، كما أن الإدارة نفسها لم تعد تضمن نتائج مناسبة من أي مغامرات جديدة.
وإذا كان الإعلام يغرق في تغطية تصريحات عن السيطرة الكاملة على مضيق هرمز وعلى موجة العقوبات ضد إيران وخلافها من الدعايات، فإن أهل منطقة الخليج العربي أولاً، وجماعة الأسواق المالية من جهة ثانية، والحكومات المتأثّرة بأزمة الطاقة من جهة ثالثة، كل هؤلاء يعرفون أن حقيقة الوضع لا تبشّر بالخير، وأن تراجع إمدادات الطاقة كبير جداً، وأن أميركا ليست مسيطرة على حركة التجارة في المضيق، وأن النتائج الأصعب، سوف تظهر تباعاً في الخريف المقبل، ولن يكون بمقدور أحد تجاهل ذلك، وأن العقوبات على إيران استعراضية أكثر منها حقيقية. ما يعني دفع الأمور صوب خيارات حاسمة: إمّا حرب واسعة وقاسية ومجنونة، وإمّا تسوية تجبر الكل على النزول عن الشجرة، والذهاب نحو تطبيع يقود إلى متغيّرات، ستظهر نتائجها تباعاً، وأهمّها سيكون في إسرائيل.
وإذا كان محمد بن سلمان يقود أكبر عملية «تحوّط» في تاريخ بلاده ربطاً بنتائج الحرب، فإن دولة مثل الإمارات العربية لا تعرف أن تستقر على خيار، وهي تقترب من التورّط في أمور قد تنعكس دماراً كبيراً على مستقبلها السياسي والاقتصادي والأمني، بينما يقف الآخرون في مربّع الانتظار، والعاقل منهم، يتسلّح بالصمت، بينما الغبي منهم، يُخرِج رغباته وترّهاته على شكل تقديرات سياسية، كما هو حال أركان سلطة الوصاية عندنا من جوزيف عون ونواف سلام إلى القوى الأخرى التي ترفع لواء إخراج فكرة المقاومة وقدراتها من لبنان بصورة نهائية.
وبمعزل عما يعتقده أركان هذه السلطة حيال مستقبل المفاوضات مع العدو، فإن الأميركيين أنفسهم، الذين يفضّلون مسار واشنطن، ويريدون إبعاد لبنان عن مسار المفاوضات مع إيران، صاروا يتحدّثون بلغة مختلفة، لكنهم يقولون في كل الأوقات، إنهم لا يقدرون على ممارسة الضغط على إسرائيل قبل انتهاء الانتخابات فيها، ما يدفع إلى الاعتقاد بقوة، أن لعبة المماطلة، من قبل إسرائيل أولاً، والولايات المتحدة ثانياً، سوف تعطّل أي نتائج لمسار واشنطن، وبالتالي فإن الحيلة الوحيدة بيدهم، هي إعادة رمي المسؤولية على حزب الله، وهو ما يتولاه عون وسلام وبقية جوقة الوصاية.
وكأنّ هؤلاء يعتقدون بأنهم في حال رفعوا مستوى التهويل والضغط، سوف يدفعون المقاومة إلى التنازل عن مواقفها، وهو ما حرص الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم على تكراره في خطبه الأخيرة، علماً أنه كان يجدر بفريق الوصاية التعامل بطريقة مختلفة مع قرار المقاومة عدم الدخول في مواجهة تكسر الهدوء النسبي القائم حالياً، رغم أنه يوجد ألف سبب وسبب لأن تستأنف المقاومة عملياتها العسكرية ضد قوات الاحتلال وأن تقود برنامجاً داخلياً يهدف إلى إسقاط هذا الحكم المجنون.
وإذا كان الجميع مضطراً إلى أن ينتظر نتائج انتخابات تشارين، سواء في كيان الاحتلال أو في الولايات المتحدة، فإن ذلك لا يعفي هذه السلطة المريضة، من تحمّل المسؤولية عن أحوال الناس، وها قد مرّت سنتان إلا بضعة أشهر على وجود هذه السلطة من رئاسة وحكومة، فيما تنهار البلاد ومؤسساتها يوماً بعد يوم، ولم يبقَ منها واقفاً على قدم واحدة، سوى الجيش، الذي لا يتوقّف عملاء أميركا وإسرائيل عن التحريض ضده، من أجل دفعه إلى مواجهة لا يريدها ولا يقدر عليها، وهو العارف بأن نتيجتها الوحيدة، هي إغراق لبنان في متاهة حرب أهلية جديدة!
ابراهيم الأمين -الأخبار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|