بعد تفجيرات "البيجر".. كيف أعاد حزب الله اتصالاته بعيدًا عن عيون إسرائيل؟
واشنطن تضرب "الرئة المالية" لطهران... والدولار يصبح سلاح المعركة
تتجه المواجهة الأميركية مع إيران أكثر فأكثر نحو الاقتصاد، في محاولة لتجفيف مصادر العملة الصعبة وخنق القنوات التي تسمح لطهران بمواصلة تشغيل قطاعاتها الأساسية، لكن الرهان على أن الانهيار الاقتصادي سيقود تلقائياً إلى سقوط النظام يبقى، وفق قراءة إسرائيلية، بعيداً عن أي ضمانة حاسمة.
وبحسب مقابلة أجراها باراك سيري وإيلي أوحانا عبر إذاعة "103FM"، رأى البروفسور عوزي رابي، من مركز دايان لدراسات الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب، أن العقوبات الأميركية باتت تضرب بصورة متزايدة قدرة إيران على الحصول على العملة الصعبة والاستمرار في تشغيل اقتصادها.
وقال رابي: "هذا الحصار، من الناحية النظرية، هو الشيء الصحيح تماماً الذي يجب القيام به. إذا كانت الولايات المتحدة حازمة، وإذا كانت ثابتة في سياستها، فمن المفترض أن ينجح".
لكنه أشار إلى وجود علامات استفهام تتعلق بدول أخرى، قائلاً: "هناك سؤال يتعلق بالصين وتركيا وباكستان. إلى أي مدى ستستمر الولايات المتحدة؟".
وأضاف: "أعتقد أن أسلوب دي-داي يُظهر أنه للمرة الأولى تفهم الولايات المتحدة أن المسألة ليست مهاجمة الاقتصاد داخل إيران، بل التوجه إلى الغلاف المحيط به. فلنرَ كم جهة ستستجيب وكم جهة ستفرض قيوداً على إيران".
وشدد رابي على أن نقطة واحدة باتت واضحة، قائلاً: "لا خلاف على أمر واحد، وهو أن إيران مضطرة خلال الأسابيع الأخيرة إلى تدبير أمورها بدولارات أقل فأقل. وعندما لا تكون لديها عملة صعبة، فإنها لا تستطيع تشغيل حتى قطاعي الزراعة والصناعة".
ولفت إلى أن طبيعة الاقتصاد الإيراني تختلف عن الاقتصادات التقليدية، قائلاً: "إيران، منذ اليوم الذي نشأت فيه كجمهورية إسلامية، لا تدير اقتصاداً طبيعياً، بل تدير اقتصاد مقاومة".
وأضاف: "لكن هناك عقوبات وهناك عقوبات. أعتقد أن هذه العقوبات أكثر إيلاماً بكثير"، محذراً في الوقت نفسه من تبدل المشهد السياسي بصورة مفاجئة.
وتابع: "من يدري ماذا سيحدث غداً إذا جاء العُمانيون والإيرانيون فجأة باتفاق، أو قال الباكستانيون لترامب إن هناك ما يمكن الحديث عنه، وعندها يبدأ بتخفيف القيود هنا وهناك".
واعتبر رابي أن الحرب الاقتصادية تمثل أداة استراتيجية مهمة، لكنها لا تعني بالضرورة انهيار النظام، مشيراً إلى أن أهمية مضيق هرمز لم تعد كما كانت في السابق.
وقال: "هرمز لم يعد كما كان. في بداية الحرب رأينا الضرر الكبير الذي يمكن أن يسببه هرمز. كثير من الأطراف فهموا أنه إذا لم يطوروا طرقاً بديلة فسيكونون فعلاً عرضة للخطر".
وأضاف: "نرى السعودية تُخرج نفطها عبر البحر الأحمر".
وأشار رابي أيضاً إلى أن الأميركيين يعملون على إخراج النفط عبر مسارات بعيدة عن قدرة الرصد الإيرانية، متحدثاً عن تراجع قدرات إيران نتيجة الضربات التي تلقتها، وقال: "إيران دولة مضروبة".
لكنه رفض الربط المباشر بين تدهور الاقتصاد وسقوط النظام، قائلاً: "لا أريد أن يخرج من هذه المقابلة منطق يقول إن الاقتصاد إذا انهار فإن النظام يسقط. لدى إيران اقتصاد آخر أيضاً، هو اقتصاد النظام".
وأضاف أن المواطنين الإيرانيين يعانون حالياً بصورة قاسية، قائلاً: "في المتاجر، يعاني الناس معاناة عميقة لم يعرفوها فعلياً من قبل، حتى عندما كان وضعهم صعباً".
وأشار إلى أن الأسئلة الأساسية تتمحور الآن حول قدرة طهران على الالتفاف على الضغوط، قائلاً: "السؤال هو ماذا سيحدث مع التهريب والعملات المشفرة. الولايات المتحدة تتجه إلى خنق جميع القنوات والطريق الاقتصادية المؤدية إلى إيران. فلنعطِ هذا المسار حقه".
وفي المقابل، حذّر رابي من العودة إلى اتفاق مع طهران، معتبراً أن "الاتفاق مع إيران هو وصفة للتقاعس، لأنه يمنحهم الوقت".
وأضاف: "الأمر نفسه ينطبق بصورة عامة على جميع تنظيمات المقاومة هذه. لو كان لدينا عالم حقيقي يريد فعلاً الدفاع عن نفسه ويفهم نوع النظام الموجود هناك، لكانوا عملوا منذ البداية بطريقة مختلفة، ولكانوا فهموا أن التهديد هنا ليس على إسرائيل فقط، بل على العالم الحر بأكمله".
وتابع: "إذا أزلت هذا النظام فستكون هذه بالفعل بركة كبيرة، لكن الأمر ليس سهلاً".
وفي الوقت نفسه، شدد على أن المسار الاقتصادي نفسه لا يقدم ضمانة كاملة، قائلاً: "الطريق الاقتصادية أيضاً لا تعطي ضمانة بنسبة 100%، لكنها تقول إن هذا النظام سيفقد في نهاية المطاف حيويته وقوته، وربما في ظل هذه الظروف نحصل على واقع مختلف يساعد على إسقاط النظام. يجب التعامل مع ذلك بحذر".
وبذلك، تبدو الاستراتيجية الأميركية قائمة على تضييق الخناق المالي تدريجياً على طهران وحرمانها من العملة الصعبة وقنوات الالتفاف، لكن حتى مع ازدياد وطأة العقوبات، يبقى السؤال الأصعب مفتوحاً: هل يؤدي الاختناق الاقتصادي إلى تغيير سياسي فعلي، أم يستطيع النظام الإيراني مجدداً التكيف مع الضغط وشراء المزيد من الوقت؟
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|