محليات

بعد تفجيرات "البيجر".. كيف أعاد حزب الله اتصالاته بعيدًا عن عيون إسرائيل؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

كشف مصدر أمني لبناني أن حزب الله بنى خلال 2026 ما يمكن وصفه بـ"شبكة النجاة"، وهي منظومة اتصالات متعددة الطبقات تجمع بين منظومة لا سلكية إيرانية جديدة، وكابلات سلكية سرية، وأجهزة قديمة، وصولاً إلى الرسائل الورقية والسعاة، في محاولة لإبقاء القيادة والمقاتلين خارج المجال الإلكتروني الإسرائيلي.

وقال المصدر الأمني لـ"إرم نيوز" إن حزب الله حصل خلال الفترة الماضية على منظومة اتصالات لا سلكية متطورة من إيران، أدخلت ضمن عملية إعادة بناء البنية العسكرية التي تضررت بشدة نتيجة الحرب والاختراقات الإسرائيلية.

وبحسب المصدر، صُممت المنظومة لتقليل الاعتماد على شبكات الهاتف والإنترنت اللبنانية، وربط بعض وحدات الحزب ضمن شبكة داخلية أكثر عزلة، لكن الحزب لم يعتمد عليها منفردة، بل عمل بالتوازي على توسيع شبكته السلكية الأرضية، بحيث يصبح انتقال المعلومات موزعاً على أكثر من قناة ولا يؤدي اختراق إحداها إلى كشف الشبكة بكاملها.

ويكشف المصدر أن التمديدات التي اكتُشفت أخيراً داخل بيروت تشكل جزءاً من عملية توسيع هذه المنظومة، وإن الهدف هو إيجاد مسارات اتصال مستقلة بين مناطق وجود الحزب ومراكز القيادة، بعيداً قدر الإمكان عن البنية المدنية المكشوفة أمام المراقبة الإسرائيلية.

كابلات تحت شوارع بيروت
وتتقاطع المعلومات الخاصة مع قضية ظهرت في يوليو/تموز الماضي، عندما كشفت مصادر لبنانية عن رصد تمديدات لكابلات اتصالات خاصة بالحزب من منطقة الأونيسكو باتجاه بئر حسن، أثناء تنفيذ شركة متعهدة أعمالاً كهربائية ضمن مشروع ممول من مؤسسة دولية.

وبحسب المصدر الأمني، فتحت الأجهزة الأمنية اللبنانية تحقيقاً لمعرفة ما إذا كانت الشركة نفذت تمديدات مماثلة في مناطق أخرى، فيما وصلت القضية إلى جهات استخباراتية أمريكية.

وتحدثت التقارير عن شبكة مخصصة لكوادر الحزب تشبه شبكاته القائمة في الضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب.

لكن الأسلاك ليست سوى طبقة من منظومة أوسع. فبعد صدمة الاختراقات، قلّص الحزب استخدام الهواتف وأجهزة الاتصال الإلكترونية في المستويات الأكثر حساسية.

حيث يشير المصدر إلى أن الاتصالات عادت في بعض الحالات إلى الطرق القديمة، وأن بعض القادة باتوا يتحركون من دون هاتف أو جهاز لاسلكي، وتُنقل رسائلهم بواسطة سعاة على دراجات.

وكشف أن بعض الأوامر الحساسة قد تُنقل مكتوبة بخط اليد.

خلايا لا تعرف بعضها
والتحول الأهم لم يكن في الأجهزة وحدها، وإنما في هندسة الشبكة البشرية.

وذكرت وكالة رويترز في مارس/آذار أن الحرس الثوري أرسل ضباطاً إلى لبنان للمشاركة في إعادة بناء وهيكلة حزب الله، وأن إحدى أبرز التغييرات كانت استبدال جزء من الهيكل الهرمي بوحدات صغيرة لامركزية، تمتلك كل منها معرفة محدودة بعمل الوحدات الأخرى.

وبهذه الطريقة، يقل عدد الاتصالات المطلوبة أساساً؛ فإذا اختُرق عنصر أو جهاز أو قناة اتصال، تصبح كمية المعلومات التي يمكن استخراجها محدودة، بدلاً من الوصول إلى سلسلة قيادة كاملة.

ووصف المصدر هذا النموذج بأنه أقرب إلى "الفسيفساء الدفاعية" القائمة على خلايا صغيرة.

وظهرت أهمية الاتصالات أيضاً في بنك الأهداف الإسرائيلي.

ففي 28 مارس/آذار أعلن الجيش الإسرائيلي قتل أيوب حسين يعقوب وياسر محمد مبارك، وقال إنهما من كبار عناصر وحدة الاتصالات المسؤولة عن استمرارية الاتصال وتطوير وصيانة وتشغيل منظومات الحزب.

الألياف تهرب من التشويش
وفي الميدان، ظهر مسار تقني آخر. فقد أدخل حزب الله خلال حرب 2026 مسيّرات FPV الموجهة بالألياف الضوئية، وهي تقنية تسمح بربط المسيّرة بمشغلها عبر سلك رفيع بدلاً من الإشارة اللاسلكية، ما يجعل وسائل التشويش الإلكتروني التقليدية أقل فاعلية ضدها.

ووثقت الصحافة الإسرائيلية استخدامها ضد القوات الإسرائيلية، مشيرة إلى أن هذه المسيّرات أصبحت تحدياً لأن الاتصال السلكي يجعلها محصنة عملياً من التشويش على رابط التحكم اللاسلكي.

تعدد البدائل
في هذا السياق، يرى الباحث والخبير محمد صالح الفتيح أن ما يجري يمثل تحولاً أعمق من مجرد استبدال أجهزة بأخرى، قائلاً لـ"إرم نيوز" إن حزب الله يحاول معالجة واحدة من أخطر نقاط ضعفه التي كشفتها إسرائيل، وهي تحويل شبكة الاتصالات نفسها إلى مصدر للمعلومات والأهداف.

ويضيف الفتيح أن الحزب يبدو متجهاً نحو "مبدأ تعدد البدائل"، بحيث لا توجد قناة واحدة يعتمد عليها الجميع؛ فهناك اتصالات سلكية ولاسلكية، وخلايا مستقلة، ووسائل بشرية بدائية للرسائل شديدة الحساسية. 

ويشير إلى أن المفارقة تكمن في أن مواجهة التفوق التكنولوجي الإسرائيلي لا تتم دائماً بتكنولوجيا أكثر تقدماً، بل أحياناً بإخراج المعلومة من المجال الإلكتروني بالكامل.

وبذلك، تبدو معركة الاتصالات الجديدة أشبه بسباق صامت، وفقا للفتيح، فحزب الله يحاول الاختفاء من الشبكة، فيما تبحث إسرائيل عن الطريق الذي سلكته الرسالة بعد اختفاء الهاتف.
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا