محليات

رفات الجندي الإسرائيلي...ورفات لبنان

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

إسرائيل التي تقدّس رفات جنودها ومفقوديها، تقتل العشرات من اللبنانيين في بلدة النبي شيت البقاعية من أجل البحث عن رفات الطيار رون أراد، أو لتستعيد رفات جنود بعد عقود على فقدانها في معركة بلدة السلطان يعقوب وبعد جهد استخباراتي، ولا تتردد بالمطالبة برفات 11 مواطناً يهودياً لبنانياً قتلوا خلال الحرب الأهلية من ضمن تعقيدات ملف التفاوض مع لبنان.

إسرائيل، تريد لبنان والمنطقة المحيطة بها أرضاً يباباً على صورة الرفات. سيناء بقيت صحراء، غزة صارت مجرد ركام وأشلاء لا تعرف خرائطها ودروبها وأماكن ذاكرتها. جنوب لبنان بات في خبر كان، رماد وأرض قاحلة تحكمها الأشباح ويلفها الغبار، حتى القبور لم تسلم من الحقد الإسرائيلي. إلى جانب التدمير، استخدم الجيش الإسرائيلي مبيدات زراعية وأعشاباً سامة في المناطق الحدودية في جنوب سوريا ولبنان لإتلاف المحاصيل والمراعي وإحداث أضرار بيئية واسعة.

تُعدم اسرائيل أي شيء قد يبعث الحياة من جديد، أو يربط صاحب الأرض بمكانه. تتقصّد إعدام منازل بعينها لفرط حقدها. تُعدم القرى والبلدات والطرق والمقابر، تقطع أشجار الزيتون المعمّرة أو تسرقها أو تحرق الأحراج في كفرشوبا، حتى الجبال لم تسلم، تُدك بمئات آلاف الأطنان من المواد المتفجرة، بالتأكيد تتغير معالمها وطبيعتها، من مجدل زون إلى القنطرة والمنصوري وحداثا وعلي الطاهر.

وعدا محو الذاكرة العمرانية والبيئية والثقافية والجبلية، الذي تمارسه إسرائيل صباحاً ومساء، بات لبنان يسمع خطاباً دبلوماسيا غربياً يدعو إلى نسيان الجنوب. خطاب تيئيس بكل ما للكلمة من معنى. والدولة اللبنانية لا تملك أوراقاً للمقايضة، عاجزة، هشة، كثيرة الرؤوس، تتلقى مديحاً خبيثاً لسفيرتها، تتلهى بالمراهنة على جولات اتفاق الإطار الخلبية وتعابير التجريبية وحصرية السلاح وتغريدات وليد جنبلاط، وسماع وعود دونالد ترامب أو ضغوطه، أو فذلكات توم براك، أو استعراض حكومة نواف سلام في غرس العلم اللبناني والجولات المكوكية هنا وهناك. بينما إسرائيل، ما لم تدمره بالتفجيرات، تزيله بالجرافات العملاقة...والأنكى أن حزب الله، رغم كل شيء، يراهن على علي الطاهر.

بات لبنان بين الاحتلال اللعين الذي يبشرنا المعنيون بأنه سيكون طويل الأمد، والاختلال الداخلي المقيت طويل الأمد أيضاً، بل المزمن. تداعيات التهجير والنزوح اليوم كارثة، وستزداد كارثية في المستقبل. من الاكتظاظ إلى ارتفاع إيجارات الشقق وموت فرص العمل والرواتب الضحلة وسيطرة النهّيبة عل الحكم، بينما القضاء يلهو بحاكم مصرف لبنان السابق.

بات لبنان أشبه بـ"كسيح/ كسيح وما من مسيح"(السياب)، مقهور، يتألم. لا يملك أي مبادرة وليست لديه حتى أرانب في كمّه، ومحكوم بعشرات القناصل والسفراء والأحلام الواهية. يخسر الجنوب ويحتفل بإدراج بعض القلاع في لائحة التراث العالمي.

وعدا تحويل جنوب لبنان وقطاع غزة إلى رفات، تكبِل إسرائيل سوريا عسكرياً وأمنياً، تستبيح الجنوب وجبل الشيخ ميدانياً، وتسيطر على الجو وتقصف بزعم رصد تحركات تركية في مطار أبو الظهور، وتأتي التصريحات الرسمية السورية أشبه بدفن الرأس في الرمال. في المحصلة، لبنان وسوريا مجرد ساحات لتصفية حسابات إقليمية ودولية. والسؤال: ما العمل؟

المدن - محمد حجيري

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا