محليات

ثلاث قرى مسيحية تحت الحصار الإسرائيلي... هل جاء تضييق الحركة رداً على حراك عون في روما؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم يعد وضع رميش ودبل وعين إبل في قضاء بنت جبيل قضية محلية مرتبطة بظروف الحرب والانتشار العسكري الإسرائيلي في الجنوب، بعدما فرض الجيش الإسرائيلي قيوداً على حركة سكان البلدات المسيحية الثلاث، وحصر تنقلهم من قراهم وإليها بمسار محدد عبر الناقورة، ضمن قوافل منظمة مسبقاً وتحت مواكبة الجيش اللبناني و"اليونيفيل". وذلك بعد تحرك رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على خط الفاتيكان وروما.
 وتطرح هذه الإجراءات سؤالاً سياسياً يتجاوز البعد الأمني؛ هل ما يجري تدبير ميداني، أم أن توقيته يحمل رسالة إلى لبنان ورئاسة الجمهورية والمرجعيات المسيحية التي تتحرك دولياً لحماية الوجود المسيحي في الجنوب وانهاء الاحتلال عبر انسحابه الى خلف الحدود الدولية؟

وقال مصدر سياسي واسع الاطلاع لـ"وكالة أخبار اليوم" إن "ما يجري في رميش ودبل وعين إبل لا يمكن فصله عن المشهد السياسي والدبلوماسي المحيط بالجنوب، ولا سيما عن الحراك الرئاسي باتجاه الفاتيكان وروما، في ظل اهتمام متزايد بمصير القرى المسيحية الواقعة على خط المواجهة، كون هذه البلدات الثلاث باتت عملياً محاطة بمناطق تخضع للسيطرة الإسرائيلية، فيما لا يزال سكانها متمسكين بالبقاء فيها، الأمر الذي يجعل أي تقييد إضافي لحركتهم مسألة تتصل مباشرة بقدرتهم على الاستمرار في العيش داخل قراهم."

واضاف المصدر إن "الإجراءات الجديدة تجعل انتقال السكان أكثر تعقيداً، إذ لا يعود بإمكان أي سيارة الدخول إلى البلدات أو الخروج منها بصورة منفردة، بل يتوجب الانتقال ضمن قوافل يجري تنظيمها مسبقاً، مع تحديد أسماء الأشخاص والمركبات وإخضاعها للتدقيق والتنسيق الأمني قبل السماح بالعبور. وتتحرك هذه القوافل عبر الطريق الساحلي من جنوب صور باتجاه الناقورة، على أن يرافق الجيش اللبناني القافلة في جزء من الطريق، ثم تتولى "اليونيفيل" مواكبتها وصولاً إلى القرى الثلاث. وتأتي هذه الترتيبات في وقت تستمر فيه المساعدات الإنسانية والطبية والغذائية بالوصول إلى السكان عبر القوافل نفسها".

وتابع المصدر أن "خطورة هذه الإجراءات لا تكمن فقط في تنظيم حركة السكان، وإنما في احتمال تحولها إلى واقع دائم يفرض على الأهالي نمط حياة استثنائياً، ويجعل الوصول إلى قراهم أو الخروج منها مرتبطاً بموافقات وترتيبات أمنية. فالمسألة لا تتعلق بطريق أو نقطة عبور، بل بحق سكان رميش ودبل وعين إبل في التواصل مع العمق اللبناني، والوصول إلى المستشفيات والمؤسسات والأسواق والجامعات ومصالحهم اليومية، من دون أن يتحول وجودهم في قراهم إلى إقامة شبه معزولة".

وأشار المصدر إلى أن "خصوصية البلدات الثلاث تكمن أيضاً في كونها تمثل حضوراً مسيحياً تاريخياً ومتجذراً في جنوب لبنان، وأن استمرار سكانها في أرضهم يشكل بحد ذاته عاملاً أساسياً في الحفاظ على التنوع اللبناني في المنطقة الحدودية. ولذلك، فإن أي إجراءات تؤدي عملياً إلى زيادة صعوبة الحركة أو الوصول إلى هذه القرى تثير هواجس تتجاوز الاعتبارات الأمنية المباشرة، خصوصاً إذا استمرت لفترة طويلة".

وربط المصدر بين التطورات الميدانية والحراك الذي قام به الرئيس عون باتجاه الفاتيكان وروما، معتبراً أن "تحرك رئيس الجمهورية لا ينفصل عن محاولة إدخال قضية الجنوب في اولويات دائرة الاهتمام الدولي، وخصوصاً لدى المرجعيات التي تستطيع ممارسة ضغط سياسي على الولايات المتحدة والدول الغربية للتأثير في السلوك الإسرائيلي، ودخول الفاتيكان على خط القضية، عبر اتصالات دبلوماسية هدفت إلى منع تشديد القيود على حركة سكان القرى المسيحية، يعكس إدراكاً لحساسية الوضع وخطر تحوله إلى أزمة تتعلق بالوجود السكاني وليس فقط بالأمن العسكري".

واعتبر المصدر أن "السؤال الأساسي الذي تفرضه هذه التطورات هو ما إذا كانت إسرائيل تتعامل مع القيود المفروضة على البلدات الثلاث كإجراء أمني موقت مرتبط بالوضع العسكري، أم أنها جزء من إدارة أوسع للمنطقة الحدودية تقوم على فرض واقع جديد على الأرض. ويكتسب هذا السؤال أهمية خاصة لأن القيود لا تطاول منطقة حدودية خالية من السكان، بل قرى مأهولة اختار أهلها البقاء فيها رغم الحرب والدمار والتهديدات الأمنية".

وبحسب المصدر، فإن "استمرار هذه الإجراءات من دون معالجة سياسية واضحة قد يؤدي إلى نتائج تتجاوز الهدف الأمني المعلن، إذ يمكن أن ينعكس على الحياة الاقتصادية والاجتماعية للسكان، ويدفع بعض العائلات إلى مغادرة المنطقة بصورة تدريجية نتيجة صعوبة الحركة والوصول إلى الخدمات، لأن الحفاظ على السكان في أرضهم يحتاج إلى أكثر من تأمين المساعدات، لأن بقاء القرية مرتبط أيضاً بقدرة أهلها على الحركة والعمل والتعليم والعلاج والتواصل الطبيعي مع بقية المناطق اللبنانية".

وما يجري في رميش ودبل وعين إبل يستحق أن يُقرأ أبعد من كونه ترتيبات أمنية على طريق حدودية. فالمسألة تتصل بمصير ثلاث قرى مسيحية اختار سكانها البقاء في أرضهم، وبقدرة الدولة اللبنانية على حماية هذا الوجود وتأمين التواصل بين الجنوب والعمق اللبناني. أما توقيت تشديد القيود، بالتزامن مع الحراك الرئاسي باتجاه الفاتيكان وروما، فيبقي الباب مفتوحاً أمام سؤال سياسي مشروع حول ما إذا كانت الإجراءات الإسرائيلية رسالة ميدانية موازية للتحرك اللبناني؟، الا إن استمرار الوضع على حاله من دون معالجة دولية ولبنانية واضحة قد يجعل من حرية الحركة قضية أساسية في معركة الحفاظ على وجود السكان في الجنوب، بينما تذهب اسرائيل الى افراغه بالكامل من اي وجود لمواطن لبناني ايا كانت طائفته.

داود رمال – أخبار اليوم

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا