وساطة كليرفيلد: تسليم "علي الطاهر" للجيش مقابل انسحاب من الخيام
"الدبلوماسية الاجتماعية"... "ظاهرة" السفير ميشال عيسى؟!
في بلدٍ يمرّ بأكثر مراحله السياسية والأمنية حساسية، وفي وقتٍ تحذّر فيه السفارة الأميركية رعاياها من مخاطر السفر إلى لبنان، هناك مشهد آخر يلفت الانتباه: السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى يبدو حاضراً في كل مكان تقريباً... حفلة هنا، مناسبة فنية هناك، لقاء اجتماعي، وفعالية ثقافية....
فهل هو ببساطة سفير «اجتماعي» يحب الحياة اللبنانية؟ أم أن ما يبدو للوهلة الأولى مجرد حضور بروتوكولي أو شخصي يحمل في الدبلوماسية معنى أبعد؟
في عالم السفراء، الحضور في حفلة ليس بالضرورة مجرد حضور في حفلة. أحياناً، من يجلس إلى جانبك، ومن تصافحه، ومن يراك بين الناس، وما الصورة التي تتركها وراءك، قد يكون جزءاً من الرسالة الدبلوماسية نفسها.
وهنا تحديداً تصبح "ظاهرة" ميشال عيسى جديرة بالقراءة: هل نحن أمام سفير يمارس السياسة من خلف المكاتب، أم أمام دبلوماسي يؤمن بأن أفضل طريقة لفهم لبنان هي أن يكون بين اللبنانيين؟
فالسفير عيسى لا يبدو من النوع الذي يكتفي بالمواعيد الرسمية، والاجتماعات السياسية، واللقاءات المغلقة في السفارة. بل يظهر ميشال عيسى حاضراً بين اللبنانيين، وكأنه يريد أن يعيش بيروت لا أن يكتفي بمتابعتها من خلف أبواب السفارة.
في الدبلوماسية الحديثة، لم يعد السفير مجرد قناة اتصال بين حكومتين. هناك ما يسمى «الدبلوماسية العامة»، حيث تصبح علاقة الدولة بالمجتمع المضيف جزءاً من المهمة الدبلوماسية نفسها. والفنان، والإعلامي، ورجل الأعمال، والمثقف، وحتى الجمهور في حفلة موسيقية، يمكن أن يكونوا جميعاً جزءاً من شبكة العلاقات التي يحتاج إليها السفير. هكذا قرأت مصادر ديبلوماسي "اداء" عيسى.
وقالت، عبر وكالة "أخبار اليوم" في حالة ميشال عيسى، هناك عامل إضافي لا يمكن تجاهله هو "ليس غريباً عن لبنان"، فقد ولد في بيروت، وله جذور لبنانية، وعاش جزءاً من طفولته فيها، قبل أن ينتقل إلى فرنسا ومنها الولايات المتحدة. لذلك فإن عودته إلى لبنان سفيراً تحمل بُعداً شخصياً إلى جانب مهمته السياسية. وهنا تصبح المناسبات الاجتماعية مساحة دبلوماسية بامتياز.
واضافت المصادر: في اجتماع رسمي، يتحدث السفير مع مسؤول يعرف مسبقاً ماذا يريد أن يقول. أما في حفلة أو مناسبة ثقافية، فقد يسمع ما لا يقال في المكاتب: كيف يفكر الناس، ماذا يقلقهم، ماذا يحبون، وكيف ينظرون إلى الولايات المتحدة وسياساتها... والأهم أن الظهور بين الناس يصنع صورة مختلفة للسفير. فهو لا يظهر فقط باعتباره ممثل الإدارة الأميركية، بل باعتباره شخصية تعرف لبنان وتعيش بعض تفاصيله. وربما لهذا السبب كان مشهداً لافتاً أن يتأثر عيسى ويبكي خلال استماعه إلى موال لبناني في إحدى المناسبات الأخيرة؛ وهي لحظة انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
"لكن ثمة مفارقة أكثر إثارة"، تابعت المصادر: في الوقت الذي تحذر فيه واشنطن رعاياها من الوضع الأمني في لبنان، يظهر سفيرها في مناسبات عامة وفنية. ومن الطبيعي ألا يعني ذلك أن السفارة تعتبر الوضع الأمني مثالياً، لكن الصورة التي تصل إلى اللبنانيين مختلفة: "السفير نفسه موجود بينهم، وفي الأماكن التي يرتادونها، ولا يتصرف وكأن لبنان بلد يجب الابتعاد عنه بالكامل".
ورأت المصادر عينها أن هذه الرسالة قد تكون غير مقصودة، وقد تكون جزءاً من شخصية عيسى، لكن في الدبلوماسية حتى الصورة يمكن أن تصبح رسالة.
وشددت على انه لا ينبغي، في المقابل، تحميل كل ظهور أكثر مما يحتمل. فميشال عيسى ليس دبلوماسياً محترفاً بالمعنى التقليدي، بل جاء إلى المنصب من عالم الأعمال والمال، وله شخصية اجتماعية وعلاقات واسعة. كما أن مهمته السياسية في لبنان شديدة الحساسية، وهو منخرط في ملفات تتجاوز العلاقات الثنائية، وصولاً إلى المسار التفاوضي اللبناني ـ الإسرائيلي الذي ترعاه.
لذلك لفتت المصادر الى ان المسألة ربما تكون أبسط وأعمق في الوقت نفسه: "السفير عيسى لا يتعامل مع لبنان فقط كملف سياسي، بل كبلد يعرفه ويشعر بأنه جزء منه". وفي بلد مثل لبنان، حيث العلاقات الشخصية والاجتماعية ليست هامشاً في الحياة العامة، بل جزءاً من طريقة إدارة السياسة نفسها، قد تكون الجلسة على طاولة عشاء، أو حضور حفلة، أو حديثاً عابراً مع فنان، أحياناً أكثر فائدة من اجتماع رسمي طويل. وهكذا، ربما لا تكون كثرة ظهور السفير الأميركي في المناسبات مجرد «حياة اجتماعية نشطة»، بل نموذجاً لما يمكن تسميته "الدبلوماسية الاجتماعية": أن تكون قريباً من المجتمع الذي تريد أن تفهمه، وأن تجعل حضورك بين الناس جزءاً من مهمتك في تمثيل بلدك.
وفي النهاية، يبقى السؤال: "هل يحضر ميشال عيسى المناسبات اللبنانية لأنه سفير أميركا في لبنان، أم لأنه لبناني عاد إلى لبنان سفيراً؟ ... او ربما الاثنان معاً؟!.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|