الأمن العام خرّج ضباطاً في دورة تدريبية حول الذكاء الاصطناعي
"مش ماشي الحال"
"مش ماشي الحال". هذه العبارة هي الأكثر تداولا عند السؤال عن سير الإجراءات التنفيذية المتعلقة بـ"المناطق النموذجية"، التي بدأت في زوطر الغربية. وهي عبارة تختصر الفجوة بين التعهدات السياسية وغياب الإرادة على ترجمتها ميدانيًا. فانتقال الجيش اللبناني إلى منطقة ما لا يعني، بالضرورة، أن الدولة أصبحت صاحبة السيطرة الكاملة على الأرض. وهذه ليست فرضية نظرية، بل تجربة سبق أن عاشتها منطقة جنوب نهر الليطاني بعد حرب تموز 2006. يومها انتشر الجيش اللبناني في الجنوب، بمؤازرة آلاف الجنود من قوات "اليونيفيل"، وصولا إلى الحدود مع إسرائيل. ومع ذلك، بقيت السيطرة الفعلية على الأرض بيد "حزب الله".
الحرب الأخيرة أظهرت وجود آلاف المنشآت والبنى التحتية العسكرية، إلى جانب الأنفاق ومخازن الأسلحة، المنتشرة على مساحة الجنوب، بما يؤكد أن الانتشار الرسمي للدولة لم يكن يعني امتلاكها الفعلي للسلطة على الأرض.
السؤال الذي يفرض نفسه كيف تمكن "حزب الله" من القيام بذلك في منطقة يفترض أنها تخضع لانتشار الجيش اللبناني و"اليونيفيل"؟
نموذج آخر، أكثر قربًا وأكثر جدية من تجربة ما بعد حرب تموز 2006، هو نموذج الأشهر الخمسة عشر التي تلت اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024.
أكثر جدّية لأن "حزب الله" أعلن، على لسان قياداته، انسحابه من جنوب الليطاني، وأكد أنه يتعاون بشكل كامل مع الجيش اللبناني في تنفيذ مقتضيات اتفاق وقف إطلاق النار. لكن حرب إسناد إيران كشفت عن استمرار امتلاك "الحزب" بنى تحتية عسكرية ومخازن للأسلحة.
هذه التجارب تطرح السؤال نفسه اليوم بصورة أكثر إلحاحًا: هل يكفي انتشار الجيش والأجهزة الأمنية في منطقة ما للقول إن الدولة باتت تملك السيطرة الأمنية والعسكرية عليها؟ الانتشار الرسمي قد يكون واقعًا ميدانيًا، من دون أن يعني بالضرورة انتهاء وجود قوة أخرى أو تخليها عن قدرتها على الحركة والتخزين وإعادة بناء بنيتها العسكرية.
لذلك، إن الالتزام بتنفيذ "المناطق التجريبية" سيكون مستحيلا كونها تأتي في إطار "اتفاق الإطار" بين لبنان وإسرائيل، وهو اتفاق يرفضه "حزب الله" ويصفه بـ"اتفاق الذل والعار". والأهم أن هذا الاتفاق هو حصيلة مفاوضات مباشرة بين البلدين، وهي المفاوضات التي يعتبرها "الحزب" في الأساس مسارًا مرفوضًا، ويتهم من اتخذ قرار الدخول فيها بالعمالة وخدمة إسرائيل.
إن التحدي لا يتعلق فقط بقدرة الجيش على الانتشار، بل بوجود إرادة وقرار بممارسة سلطة الدولة كاملة على الأرض. فالمطلوب ليس مجرد وجود عسكري وأمني للدولة، وإنما أن يصبح هذا الوجود مرادفًا للسيطرة الفعلية: لا بنية عسكرية موازية، ولا مخازن سلاح، ولا أنفاق، ولا قدرة لأي طرف آخر على اتخاذ قرار أمني أو عسكري بمعزل عن الدولة.
وهنا نعود إلى المربع الأول: إن قرار الدولة استعادة سلطتها وسيادتها وهيبتها من يد تنظيم مثل "حزب الله" لا يمكن أن يُختزل في "منطقة نموذجية"، فيما تبقى مناطق أخرى خارج سلطة الدولة الفعلية. فالسيادة لا تُطبَّق بالتجزئة، وهيبة الدولة لا يمكن أن تكون انتقائية أو جغرافية.
إنّ استعادة الدولة لقرارها ليست إجراءً أمنيًا محدودًا، بل قرارًا سياسيًّا وسياديًّا يمس جوهر النفوذ الذي راكمه "حزب الله" على مدى عقود. ولذلك لا يمكن لهذا القرار أن يكون جزئيًا أو انتقائيًا، إما أن يكون شاملا، أو لا يكون.
في الخلاصة، "هيك، مش ماشي الحال".
مروان الأمين -نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|