طائرات إسرائيلية فوق سوريا... باراك يكشف خطر مواجهة مع تركيا
إسرائيل رفضت مركز تنسيق مع سوريا قبل قصف أبو الضهور
رفضت إسرائيل، وفق مسؤولين أميركيين، تفعيل مركز تنسيق مشترك كان يفترض أن يجمعها بسوريا والولايات المتحدة في الأردن لإدارة الحوادث ومنع التصعيد، قبل أن تكثف توغلاتها في جنوب سوريا وتشن لاحقاً غارة على مطار أبو الضهور العسكري، فيما يعتقد مسؤولون في واشنطن أن الحسابات الانتخابية الإسرائيلية لعبت دوراً جزئياً في قرار الهجوم.
وبحسب تقرير نشره موقع "أكسيوس"، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، كانت الحكومة السورية تدفع منذ أسابيع باتجاه إنشاء مركز التنسيق، في إطار تفاهمات أمنية توصل إليها الجانبان برعاية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلا أن إسرائيل رفضت تفعيل الآلية عملياً.
وقال مسؤول أميركي إن إسرائيل، بدلاً من تفعيل المركز، كثفت توغلات جيشها في جنوب سوريا، فيما أشار مسؤول آخر إلى أن هذا المسار دفع الحكومة السورية، في مرحلة معينة، إلى تغيير مقاربتها والاعتقاد بأنها بحاجة إلى "الدفاع عن نفسها في مواجهة العدوان الإسرائيلي".
الحسابات الانتخابية خلف الضربة
وأضاف "أكسيوس" أن إدارة ترامب طلبت من دمشق ضبط النفس، وأبلغتها بأن معالجة الخلافات ستكون أسهل بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر المقبل.
ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين أن بعض كبار المسؤولين في واشنطن يعتقدون أن الضربة على أبو الضهور ارتبطت جزئياً بالحسابات الانتخابية الإسرائيلية، في ظل سعي رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى تجنب الظهور بمظهر من يتراجع أمام ضغوط خارجية قبيل الانتخابات.
وأبلغت إسرائيل البيت الأبيض مسبقاً بنيتها تنفيذ الهجوم، وفق مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، وقالت لواشنطن إن الهدف كان ردع تركيا عن إرسال شحنة من منظومات عسكرية متطورة إلى قاعدة أبو الضهور، ومنع تمركز عسكري أوسع فيها.
وجاء ذلك فيما كانت دمشق قد بعثت، بحسب مصدر مطلع، برسائل إلى إسرائيل تشرح فيها أسباب إعادة تأهيل مدرج المطار، وتؤكد أن الخطوة لا تحمل نوايا عدائية تجاهها.
في المقابل، رفض مسؤول تركي الرواية الإسرائيلية، وقال إنه "لم يكن هناك وجود تركي في القاعدة"، متهماً إسرائيل بـ"اختلاق ذرائع لقصف الدول المجاورة وزعزعة استقرار المنطقة".
إسرائيل وتركيا في صلب الخلاف
وكان مكتب نتنياهو قد أعلن، بعد نحو 20 ساعة من الغارات، أن سوريا كانت على وشك خرق ما وصفه بتفاهم للحفاظ على "الوضع القائم" في القضايا الأمنية، عبر السماح لقوات تركية بالانتشار في قاعدة جوية قرب حلب.
وقال المكتب إن إسرائيل حذرت دمشق مراراً من أن انتشاراً عسكرياً تركياً من هذا النوع سيشكل تهديداً لأمنها، وإن سوريا "اختارت تجاهل هذه التحذيرات"، مضيفاً أن إسرائيل "لن تتسامح مع تهديدات لأمنها".
وأثارت الغارات، بحسب "أكسيوس"، استياء في البيت الأبيض وبين مسؤولين أميركيين كبار، في وقت تحاول فيه إدارة ترامب تجنب مواجهة أوسع بين ثلاثة شركاء رئيسيين لها في المنطقة: إسرائيل وتركيا وسوريا.
وأشار التقرير إلى أن الضربة كشفت مجدداً صعوبة رسم الإدارة الأميركية "خطوطاً حمراء" واضحة أمام نتنياهو، رغم توتر العلاقة بين الطرفين خلال الأشهر الأخيرة، في وقت يحرص فيه ترامب على توثيق علاقته بكل من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والرئيس السوري أحمد الشرع.
خلاف حول إعادة تأهيل أبو الضهور
وكانت الغارات قد استهدفت فجر الثلاثاء مدارج وحظائر في مطار أبو الضهور العسكري، شمالي سوريا، على بعد نحو 70 كيلومتراً من الحدود التركية، وألحقت أضراراً بالموقع من دون تسجيل إصابات.
وفي المقابل، زعم مصدر أمني، في تصريحات أوردتها هيئة البث العام الإسرائيلية ("كان 11")، أن إسرائيل حاولت خلال الفترة الأخيرة التوصل إلى تفاهمات مع الشرع عبر اتصالات غير مباشرة، إلا أن هذه الاتصالات لم تفضِ إلى نتيجة.
وأضاف المصدر أنه بعد فشل الاتصالات خلف الكواليس، أطلعت إسرائيل الولايات المتحدة على "معلومات استخبارية حساسة" قالت إنها تشير إلى محاولات تركية للتمركز في قاعدة أبو الضهور، معتبرة أن ذلك يشكل خرقاً للتفاهمات و"الوضع القائم".
واستعرضت "كان 11"، مساء الثلاثاء، صور أقمار اصطناعية قالت إنها تظهر أعمالاً ينفذها الجيش السوري في مطار أبو الضهور، مشيرة إلى أن الأعمال بدأت أواخر أيار/مايو.
وقالت إن الأعمال شملت إعادة تعبيد مدارج الإقلاع والهبوط وبناء حظائر ومستودعات، فيما قد يشير نشاط في الجزء الجنوبي الشرقي من القاعدة إلى الاستعداد لنشر منظومات مختلفة.
وأضافت القناة أن بعض هذه الأنشطة قد تكون مرتبطة بتركيا، وربطت ذلك بمخاوف إسرائيلية من إعادة تأهيل سلاح الجو السوري وتوسيع الحضور التركي في البلاد، بما قد يحد من حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|