محليات

إسرائيل فجّرتها: أبناء حدّاثا ينعون بيوتهم واحداً تلو الآخر

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يرصد أبناء حداثا النازحون (قضاء بنت جبيل) إلى محيط بلدتهم، أعمال الهدم والتفجيرات التي ينفذها جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي داخل بلدتهم. يواظب شبّان من القرية على المجيء مع ساعات الصباح الأولى إلى رصيف تظلله أشجار الصنوبر عند مدخل تبنين، ويعدّون ما تبقى من منازل في قريتهم يمكنهم مشاهداتها بالعين المجردة أو من خلال عدسات هواتفهم. ويوثقون حركة دوريات العدو وجرافاته، التي تجوب شوارع حداثا، وعمليات التفخيخ، التي تليها تفجيرات زلزالية، ترعب أهالي القرى المجاورة، ولا سيما حاريص وعيتا الجبل وتبنين وكفرا وياطر وسواها.

ينعون بيوتهم

ينعى الأهالي بيوتهم واحداً تلو الآخر، وأيضاً أبنية المؤسسات التربوية والصحية والدينية. وهي مؤسسات لطالما كانوا يجتمعون في مناسباتهم في أرجائها.

قبل الهدنة، كانت آمال الأهالي كبيرة بعودتهم إلى قريتهم. لكن جيش الاحتلال توسع في أنحاء البلدة وأحيائها، مطبقاً عليها بالكامل، وضامّاً إياها  إلى ما يسمى بالخط الأصفر.

يستغرب أبناء حداثا تركهم لمصيرهم، والصمت تجاه ما يحل ببلدتهم الوادعة، القابضة على معاول الفلاحين و"مناطيع" التبغ.

بحسب المتابعين ليوميات حداثا، لا سيما مجلسيها البلدي والاختياري وناشطين، فإن نسبة التدمير، تجاوزت التسعين بالمئة من منازلها وبيوتها ومحالها الصناعية والتجارية، حيث تحول كل حي من أحيائها إلى كتل من الركام، تجثم تحتها أجساد شهداء، من البلدة وخارجها سقطت في مواجهات عنيفة مع العدو.

اسم حداثا مشتق من كلمتي حد (بالقرب) وآثا. وتشير الروايات الشعبية المتناقلة، إلى أن ابنة النبي يثرون، وتدعى آثا، قد توفيت في خراج البلدة، وأن محبيها بنوا مساكنهم قرب ضريحها، فسميت المنطقة باسمها، بعد زيادة كلمة حد. ويوجد حالياً مقام في البلدة يحمل هذا الاسم.

وهناك مروية أخرى تقول إن اسم حداثا ينسب إلى شخص صالح، يُدْعَى آثا، وله مقام فيها إلى الآن.

الشيء المدمي، أن حداثا محيث بيوتها، ولم يبق إلا اسمها، مثلها مثل جاراتها الطيري وحانين وبنت جبيل ورشاف وبيت ليف وكونين. ويسترق أهالي تلك القرى النظر إلى قراهم من بعيد، كعاشق ينتظر اللقاء لإسدال ستارة الحزن.

تدمير 95 بالمئة من البيوت

تحصي بلدية حداثا عدد البيوت المدمرة كلياً، والذي ناهز الألف وحدة سكنية، ووحدات تجارية كثيرة. ويؤكد رئيس البلدية علي ناصر لـ"المدن" أن جيش الاحتلال، الذي استكمل احتلال البلدة بعد الهدنة، يمعن بشكل يومي في أعمال التدمير والتفجير وإحراق المنازل والمحال التجارية. كما أنه لم يُعفِ من تدميره، مدرسة البلدة ومسجدين وثلاثة نواد حسينية، ومقام النبي آثا.

وأدت عمليات إبادة المنازل إلى محو ذاكرة عمرها عشرات العقود. وقال ناصر: "نستغرب هذا الصمت واللامبالاة لدولتنا اللبنانية والمجتمع الدولي، اللذين يغضان النظر عن جرائم إسرائيل بحق البشر والحجر والشجر.

وشرح أن سبعين بالمئة من أهالي حداثا يعتمدون في معيشتهم على زراعة التبغ والزيتون والزراعات الموسمية النضرة. 

ولفت ناصر إلى أن العديد من الشهداء سقطوا في مواجهات بطولية مع جيش الاحتلال، وما تزال أجسادهم بين الركام، ويزيد عددهم على الـ13 شهيداً.

متروكون لمصيرهم

ويختصر مختار حداثا علي منصور الوجع، الذي يرافق الأهالي في يوميات نزوحهم والقلق المتواصل على مصيرهم. ويقول: "تركنا لمصيرنا، وللأسف لا يوجد اهتمام من الدولة بأبناء حداثا النازحين وغيرهم، وكأننا في بلد آخر".  

وأضاف منصور أن عدد أبناء حداثا، يصل إلى سبعة آلاف نسمة، بينهم 4500 ناخب، ويوجد مجلس بلدي مؤلف من 15 عضواً وثلاثة مختارين.

ووفقه يوجد في حدّاثا أماكن أثرية ومغاور ومستوصف وجمعية السيدة زينب وملعب رياضي وجمعية حداثا الخيرية الاجتماعية. والبلدة تتمتع بحيوية فائقة، فكانت التجارة عامرة، والزراعة في كل بيت. ويروي المزارعون قسم من مزروعاتهم من بركتي مياه صناعيتين، تتسعان لكميات كبيرة من المياه. وحالياً يتمركز جنود جيش الاحتلال بقرب البركة، في منطقة " البالوع". 

بدوره يتابع الناشط عيسى ناصر، التطورات والأحداث في حداثا، إلى جانب عدد من شبان البلدة، الذين يتناوبون على مراقبة بلدتهم من بعيد. ويؤكد أن عدد الوحدات السكنية القائمة قبل وقف إطلاق النار، كان حوالي 95 بالمئة، وفي اليوم التالي لوقف النار، بدأت جيش الاحتلال بأعمال التفجير والهدم الممنهج، منتقماً من الحجر والشجر، حتى اصبحت نسبة التدمير حالياً 95 بالمئة، وباتت الوحدات المتبقية إلى الآن لا تتجاوز الخمسين وحدة، وهي غير صالحة للسكن، يستخدم بعضها جنود العدو. 

وسأل نصار: ماذا فعلت الدولة حيال ذلك؟ وقال: "اتفاق الإطار لم يعيدنا إلى منازلنا وبيوتنا التي تهدم وتحرق وتفجر امام أعيننا. والمطلوب العودة إلى قريتنا الحبيبة، والعيش في خيم على تراب بلدتنا، وألا نبقى نازحين مشتتين".

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا