غارات في عمق النفوذ التركي... رسائل إسرائيل تتجاوز أبو الظهور
النيابة العامة التمييزية تقرّر تسليم اللواء السوري... فهل يُجَمَّد التسليم؟
أثارت مسألة تسليم اللواء السوري المتقاعد عادل عيسى جدلاً قانونياً وسياسياً واسعاً في الأوساط القضائية والسياسية، بعد أن دخل قرار تسليمه مرحلة حاسمة، مع قرب انتهاء مهلة الـ15 يوماً للبتّ بطلب الاسترداد الذي صدر عن السلطات القضائية السورية.
في معلومات خاصة لـ«الجمهورية»، أنّ النيابة العامة التمييزية برئاسة القاضي أحمد رامي الحاج، تتّجه اليوم إلى إصدار قرار قضائي يقضي بتسليم اللواء السوري عادل عيسى إلى القضاء السوري، بعد دراسة معمّقة لملفه، وذلك استناداً إلى معطيات قانونية وسياسية، أبرزها الاتفاقية القضائية الموقّعة عام 1951 بين لبنان وسوريا، وتفادياً لأزمة ديبلوماسية مع السلطات السورية، التي تطالب اليوم باسترداد اللواء عيسى الذي سلّم نفسه طوعاً إلى السفارة السورية في لبنان.
لجوء سياسي
في المقابل، علمت «الجمهورية»، أنّ وكيل اللواء عيسى المحامي طوني شديد، تقدّم أمس بطلب لجوء سياسي لموكله إلى وزير الداخلية والبلديات بواسطة المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، وذلك بحسب الأصول القانونية المرعية الإجراء، في محاولة لإيقاف إتمام عملية التسليم، وذلك بانتظار نفاذ قانون إلغاء عقوبة الإعدام الذي لم يُنشر بعد في الجريدة الرسمية، مع الإشارة إلى أنّ رئيس الجمهورية كان قد أصدر أمس قراراً بإحالة القانون رقم 68، أي إلغاء عقوبة الإعدام، للنشر في الجريدة الرسمية نهار الخميس المقبل. وبالتالي، إنّ نشر القانون سيفضي ربما حسب المعلومات إلى تريث الأمن العام اللبناني في التسليم.
اللواء السوري عادل عيسى «قاد الفرقة 17» ما بين عام 2011 حتى 2015. وفي المعلومات، أنّ المواجهة العسكرية الوحيدة التي خاضها كانت مع «داعش» في مطار الطبقة، وانهزمت خلالها فرقته وتمّ إعدام 2100 من ضباط وعناصر «الفرقة 17» التي قادها اللواء عيسى آنذاك، من قبل تنظيم «داعش».
وفي المعطيات، إنّ اللواء عيسى كان قد دخل بشكل نظامي إلى لبنان، بعكس ما تمّ التداول به، بأنّه كان قد دخل خلسة، لأنّه وبهذه الحالة لا يحق للقضاء اللبناني قانوناً تسليمه إلى سوريا استناداً للقانون الذي يمنع القضاء اللبناني تسليم أي موقوف إلى بلده في حال ارتكابه الجرم داخل الأراضي اللبنانية، الأمر الذي يُلزم القضاء اللبناني محاكمته داخل لبنان، وبالتالي عدم تسليمه إلى القضاء السوري.
وفي معلومات خاصة لـ«الجمهورية»، إنّ مدّعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج سيُعدّ قراراً اليوم يقضي بتسليم اللواء المتقاعد إلى القضاء السوري، بعد دراسة ملفه بشكل معمّق، مستنداً إلى الاتفاقية القضائية الموقّعة بين لبنان وسوريا عام 1951 والتي ما زالت سارية ونافذة حتى اليوم، ولم يتمّ إلغاؤها، والتي تتضمّن الشروط التالية التي استند إليها القاضي الحاج لاتخاذ قرار التسليم:
أولاً: اللواء عادل عيسى يحمل الجنسية السورية وقد ارتُكب الجرم ضمن الأراضي السورية.
ثانياً: وصول طلب التسليم إلى النيابة العامة التمييزية وفق الأصول من قبل المدّعي العام السوري، ومتوافرة فيه جميع الشروط المطلوبة، كما أنّ الطلب قد أُرفق بجميع المستندات اللازمة للتسليم.
ثالثاً: ليس هناك مرور زمن على الجرم المذكور.
رابعاً: لأنّ الجرم ليس من الجرائم السياسية المستثناة من التسليم، كما أنّ العقوبات في مواد القانون الملاحق فيها اللواء عيسى لها ما يماثلها في القانون اللبناني، وليس هناك أي سبب من أسباب عدم التسليم الحكمي وفق المادة 4 أو الجوازي المنصوص عنه في المادة 3 من القانون.
كما تجدر الإشارة، إلى أنّ الاتفاقية القضائية تجيز للنائب العام التمييزي عندما يتخذ قرار التسليم بأن يصبح قراره نافذاً فوراً، ولا يقبل أي طريق من طرق المراجعة من أي جهة أتت.
أمّا في حال رفض المدّعي العام قرار التسليم، فلا بدّ من عرض الأوراق والملف على وزير العدل.
خامساً: عدم نفاذ قانون إلغاء عقوبة الإعدام الذي صدّق عليه مجلس النواب في جلسته التشريعية الأخيرة، والذي يقضي بإلغاء عقوبة الإعدام رسمياً في لبنان، إلّا أنّ عدم نشره حتى الساعة في الجريدة الرسمية يعيق القضاء عدم تسليم الموقوف. إذ تُعتبر عقوبة الإعدام ما زالت سارية ونافذة حتى اللحظة في لبنان. وبالتالي ومع انتهاء مهلة التوقيف يجد القضاء نفسه محكوماً بتنفيذ القانون وتسليم الموقوف إلى السلطات السورية.
فيما ألمحت مصادر قضائية لـ«الجمهورية»، أنّ تريّث النيابة العامة في تسليم اللواء بحجة انتظار نفاذ القانون في الجريدة الرسمية، سيشكّل على الأرجح أزمة ديبلوماسية وقضائية بين القضاء اللبناني والسوري، كما سيشكّل انتكاسة ديبلوماسية بين الدولتَين.
من جهة أخرى، يتخوّف حقوقيّون من تسليم اللواء السوري المتقاعد إلى القضاء لأسباب عديدة أبرزها:
1- تصنيف سوريا بين البلدان الأربعة الأخيرة في عدم احترام حقوق الإنسان، وإمعانها في سياسة التعذيب.
2- تخوُّف الجالية العلوية ورجال الأعمال التي نزحت من سوريا إلى شمال لبنان، من قرار التسليم، وتعتبره مؤشراً خطيراً إلى مستقبل الطائفة العلوية ورؤوس الأموال التي أتت من الساحل السوري إلى بيروت والشمال، والتي تهدّد اليوم وفق مراسلاتها حسب معلومات «الجمهورية»، إلى بعض الجمعيات الحقوقية، بالهجرة من بيروت إلى دبي، في حال تمّ تسليم اللواء المذكور. ومن المعلوم أنّه بعد سقوط النظام العلوي في سوريا، توزّعت رؤوس أموال السوريّين المقرّبين من النظام بين بيروت ودبي، وهم يهدّدون اليوم بتصفية أملاكهم وأموالهم في لبنان والهجرة إلى دبي.
في السياسة
تعتبر أوساط أمنية، أنّ تسليم اللواء مؤشر خطير، يشكّل سابقة ستتكرّر في سياسة التصفيات التي ينفّذها النظام السوري الحالي، وفي ظل وجود العديد من المطلوبين السياسيين في لبنان. وتذكّر الأوساط بأنّ وزير العدل عادل نصار كان قد طلب استرداد حبيب الشرتوني المعروف مكان إقامته في صافيتا، إلّا أنّ السلطات القضائية السورية لم تتجاوب حتى اليوم مع طلب القضاء اللبناني.
لبنان يطالب باسترداد 80 لبنانياً مطلوباً في سوريا!
في الموازاة، كشفت مصادر أمنية رسمية لـ«الجمهورية»، أنّ الأمن العام اللبناني كان قد تقدّم من السلطات السورية باسترداد 80 لبنانياً مطلوباً للقضاء اللبناني، ومن بينهم رقيب في الدرك اللبناني، تمّ تجنيسه في سوريا بعد انشقاقه والتحاقه بجبهة النصرة في بداية الحرب السورية. وفي المعلومات، أنّ الرقيب المذكور قد تمّ تعيينه حالياً في منصب رئيس مخابرات حمص.
في الخلاصة، ينتظر لبنان اليوم صدور قرار مدّعي عام التمييز أحمد رامي الحاج. والسؤال المطروح، كيف سيتعاطى الأمن العام اللبناني مع القرار، وهل سينفّذ طلب التسليم أم سيتريّث بحجة النظر بطلب اللجوء السياسي المقدّم من قِبل وكيل اللواء السوري، وأيضاً بحجة التريّث إلى حين نشر قانون إلغاء عقوبة الإعدام في الجريدة الرسمية؟
مارلين وهبة - الجمهورية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|