الصحافة

لبنان أمام معادلة قاسية… هل انتهى هامش المناورة لديه؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

ثمة سؤال يتردد دائماً لدى اللبنانيين: ماذا لو لم تكن مفاوضات روما، بجولاتها المقبلة، سوى واجهة زمنية لمسار إقليمي يُرسم فعلياً من خلال تحالف «مكة» وأميركا وإيران؟ وماذا لو كانت هذه المفاوضات نتيجةً حتمية لمعادلة إقليمية لم تنضج بعد لإنتاج تسويات واضحة وتحديد موازين القوى؟

لم يعد من الممكن فصل المسار اللبناني-الإسرائيلي عن «تحالف مكة»، الذي ضمّ وسيضم دولاً إقليمية تسعى إلى منع إيران من دفع المنطقة نحو استنزاف يهدد مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية، وإلى لجم تمدد النفوذ الإسرائيلي في المنطقة. إلا أن إيران تستمر في شراء الوقت، ولا تزال مصرّة، عبر استكمال استهدافاتها المتقطعة، على الالتفاف على هذا التحالف وجرّ المنطقة إلى حرب استنزاف كبرى، لا سيما بعد رفضها شبه المطلق للمفاوضات مع عُمان حول مضيق هرمز.

وهذا ما يمنح إسرائيل هامش مناورة واسعاً، بدليل المرونة الأميركية غير المسبوقة تجاه التشدد الإسرائيلي في الجولة السابعة من المفاوضات، رغم الوعود التي حملها الرئيس جوزاف عون من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. فالولايات المتحدة، أساساً، باتت تستغل الوقت أيضاً لتعزيز مخزونها من الذخائر.

وفي هذا السياق، أشارت المحررة السياسية في المجلة الفرنسية Revue Politique et Parlementaire، الدكتورة مايا خضرا، لموقع MTV، إلى أن «إسرائيل تضع معادلة واضحة: الانسحاب مقابل السلاح. ولبنان لا يجب أن يعكس المعادلة، لأن الأميركيين والإسرائيليين متفقون على أن مسألة السلاح يجب أن تكون أساسية في أي تسوية، والمهم هو أن يُظهر الجيش اللبناني صرامته في نزع سلاح حزب الله».

وأكدت خضرا أن «لا حل الآن سوى مداهمة مخازن الأسلحة، وتوقيف المسؤولين العسكريين في الحزب، وتفكيك بنيته التحتية، لأن الجيش بات تحت ضغط كبير جداً، ظهر بعد خفض المساعدات الأميركية».

وتتعامل إسرائيل مع الانشغال الأميركي باعتباره فرصة نادرة للفصل بين الخطاب الدبلوماسي والفعل الميداني، بحيث تبني السواتر الترابية في زوطر الغربية، وتستمر في التفجيرات، لتحوّل استحواذاتها الاستراتيجية والتدريجية إلى أمر واقع. كما تربط تنفيذ أي التزام سابق في المناطق التجريبية بشروط جديدة ومتزايدة، آخرها التنسيق الأمني والاستخباري المباشر، تحت غطاء «ملاحقة عناصر حزب الله».

ولفتت خضرا إلى أنه «في كل جولة من جولات المفاوضات، كانت تُناقش الخرائط التي يعرضها الجانب الإسرائيلي على الوفد اللبناني، والتي تكشف عن أنفاق للحزب ومخازن سلاح، فضلاً عن الكثير من المواقع العسكرية واللوجستية. وهذا بحد ذاته يشكل تنسيقاً استخباراتياً غير مباشر مع إسرائيل، ويجب الاستفادة منه».

واعتبرت أن «القرار ليس عسكرياً، بل سياسي وسيادي. وعلى الرئيس عون إعطاء ضوء أخضر، من دون قيود، لمهام الجيش، لنتوصل إلى حل لا يشبه ما حصل عام 2006 والقرار 1701».

يبقى الهامش اللبناني، في ظل هذه التعقيدات، ضيقاً، لكنه ليس معدوماً. فالفارق بين دولة تدير أزمتها بذكاء تكتيكي، رغم ضعف أوراقها، ودولة تُدار أزمتها من الخارج بالكامل، هو تحديداً ما ستكشفه الأشهر القليلة المقبلة.

عامر خضر آغا -موقع Mtv

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا