الصحافة

“Picnic” الحزب في علي الطاهر!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تعامل “حزب الله” في لبنان ومعه إيران والحوثيّون على أن ما جرى يوم السبت الدّامي في الجنوب مجزرة إسرائيلية في حقّ المدنيين. واكتفت قناة “المنار” التلفزيونية النّاطقة باسم الحزب في نشرتها الرئيسية مساء ذلك اليوم بالقول: “أليست عائلة الحاج حسن، التي قضت عن أمها وأبيها وكل أطفالها ومَن فيها في بلدة أنصار الجنوبية، كافيةً للانتقال من التنديد إلى التهديد، ولو بخطوة سياسية بوجه الإسرائيلي؟” وفي المقابل، أسهبت إسرائيل في توصيف الحاج حسن، فقالت، كما ورد في تقرير لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، نقلًا عن الجيش الإسرائيلي: “إن ضرباته الانتقامية قتلت علي حسن، قائد كتيبة في قوة الرضوان النخبوية التابعة لـ”حزب الله”، في مقر مركزي لحزب الله في أنصار جنوبي لبنان”. كما صدر أمس عن الجيش الإسرائيلي بيان أعلن فيه عن استهدافه، السبت، منطقة دير الزهراني، و”القضاء على أبو حسن علاء، قائد بارز في وحدة “بدر” التابعة لـ”حزب الله”.

لكن مَن هم أفراد عائلة الحاج حسن؟ جاء في تقرير للوكالة الوطنية للإعلام الرسمية:
“ارتكب الجيش الإسرائيلي فجرًا (السبت) مجزرةً في بلدة أنصار الجنوبية ارتقى خلالها 7 شهداء عندما شنّت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارةً على منزل في أطراف بلدة أنصار لجهة الزرارية ما أدى إلى تدميره وتدمير مجمّع سياحي وارتقاء المواطن علي سمير الحاج حسن وزوجته زينب ناصر الدين وأولادهما حسن، حسين، عباس وزهراء”.

تجاهل بيان “حزب الله” بعد المجزرة وتلك التي وقعت لاحقًا في بلدة دير الزهراني ذكر هذه العائلة وأسماء أفرادها، أو على الأقل ذكر رب الأسرة وما إذا كان فعلًا “قائد كتيبة في قوة الرضوان النخبوية التابعة لـ”حزب الله”، كما قال الجيش الإسرائيلي.

في أي حال، انخرط “حزب الله” في ثلاث حروب إسناد ضد إسرائيل، فخاض أول هذه الحروب في 8 تشرين الأول 2023 بقرار من أمينه العام السابق حسن نصر الله نصرةً لحركة “حماس” في قطاع غزّة، وصولًا إلى حرب الانتقام لمصرع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في 2 آذار الماضي بقرار من الأمين العام الحالي لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، وبينهما حرب “أولي البأس” في زمن قاسم. وقرّر “حزب الله” في هذه الحروب تجاهل ذكر أسماء الضحايا، سواء أكانوا من المدنيين أم المقاتلين، بعدما بلغ تعدادهم الآلاف. واكتفى فقط بتعداد قلّة من هؤلاء، وفي مقدمتهم نصر الله وقادة بارزون في منظمة الحزب الأمنية.

كان يمكن الاكتفاء بمبرّر هذا التجاهل لذكر أسماء الضحايا لو كانت هناك حرب تدور رحاها. لكن هذا المبرّر يبدو واهيًا في ظلّ قرار بدأت معالمه تتضح، اتخذته إيران وينفذه “حزب الله” من أجل إسقاط المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة الأميركية، والتي مضى منها حتى الآن 7 جولات. وأشارت أمس في هذا الصدد صحيفة “الشرق الأوسط” تحت عنوان “عشية انتهاء الهدنة مع إيران” أنّ التصعيد في الجنوب السبت “جاء عشية انتهاء مهلة الستين يومًا المنصوص عليها في مذكّرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، يوم الاثنين، وبالتزامن مع وساطة أميركية بين لبنان وإسرائيل لتثبيت وقف إطلاق النار، وتوسعة المناطق النموذجية جنوب لبنان”. وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن مصدر سياسي يدور في فلك “الثنائي الشيعي” بالنسبة لتهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالسيطرة على تلّة علي الطاهر، قوله إنّ “حزب الله” لا يحبّذ تسليمها للجيش اللبناني، ويحصر موافقته بسيطرته على المناطق المُحيطة بها بذريعة أنّه يخشى بأن يعيد الجيش تموضعه كما حصل في قلعة الشقيف والبلدات المجاورة لها، ما سهّل، نقلًا عن مسؤولين كبار في الحزب، سيطرة الجيش الإسرائيلي عليها.

وأكد المصدر لـ”الشرق الأوسط” أن تذرّع “حزب الله” ليس في محله، وهو يتصرّف على أن التلة هي بمثابة خط أحمر، على الرغم من أنه يفترض بمسؤوليه التوقّف مليًا في قراءتهم الموضوعية للوضع على الأرض، وصولًا إلى تقديرهم للموقف الذي يملي عليهم اتخاذه، بعيدًا عن المكابرة والعناد، وسأل: “أين تكمن مصلحة الحزب في هذا الشأن؟ وهل يتحمّل حصول موجات نزوح جديدة؟ وماذا سيقول للنازحين في ظل الاختلال في ميزان القوى؟”

يمكن الإجابة على أسئلة المصدر السياسي الذي يدور في فلك “الثنائي الشيعي” من خلال الهجمة الإيرانية المستجدّة التي هبّت لاستغلال ما حصل في الجنوب. فقد أفادت وكالة “تسنيم” الإيرانية للأنباء بأنّ إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، “أدان بشدّة الهجمات التي شنّها الجيش الإسرائيلي على مناطق عدّة في لبنان”. وأشاد المتحدث “بالمقاومة المشرفة للشعب اللبناني في مواجهة هجمات الجيش الاسرائيلي، مؤكدًا تضامن الجمهورية الإسلامية الإيرانية مع لبنان في مساعيها للدفاع عن سيادته الوطنية واستقلاله وكرامته”.

من ناحيته، ذهب رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف بعيدًا في انتهاك سيادة لبنان وإشهار تدخّله السافر في شؤون لبنان الداخلية. ووفق ما أفادت به وكالة “مهر” الإيرانية للأنباء، ردّد مزاعم تتحدث عن “أفضال” طهران بوقف الحرب الإسرائيلية على “حزب الله”، قائلًا: “في آخر هجوم استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت، أوقفت المفاوضات وأعلنت أننا سنضرب النظام الإسرائيلي الليلة، وإذا ردّ النظام، فسنستهدف المنطقة بأكملها”.
وقال قاليباف في جانب آخر من حديثه: “منذ عام 1985 وأنا منخرط في قضايا لبنان. كانت تربطني صداقة وعلاقة وثيقة بكل شهداء لبنان، وما زلت على تواصل مع المقاتلين في الخطوط الأمامية في لبنان”!

ومن الأصيل إلى الوكيل، فقد جدّدت وزارة الخارجية والمغتربين اليمنية الحوثية “التأكيد على وقوف الشعب اليمني وقوّاته المسلحة إلى جانب المقاومة الإسلامية في لبنان، ومواصلة مواجهة المشروع الإسرائيلي”. وفي بيان لها هنأت الوزارة الحوثية “حزب الله” بـ”الذكرى الـ20 لانتصار تموز التي تأتي في وقتٍ يرتكب فيه الجيش الإسرائيلي أبشع الجرائم في لبنان في ظلّ صمت مخزٍ للسلطة اللبنانية وتواطؤ مكشوف من أنظمة عربية”.

بالعودة إلى “حزب الله” وبيانه عن “مجزرة أنصار ودير الزهراني”، فجاء فيه: “استيقظ اللبنانيون فجر (السبت) على وقع تصعيد عدواني ومجزرة وحشية ارتكبها الجيش الإسرائيلي بحقّ المدنيين الآمنين في الجنوب، من خلال استهداف منزل في أطراف بلدة أنصار الجنوبية ومبنى في دير الزهراني… إن هذا التصعيد الإسرائيلي، باستهداف المدنيين وتوسيع دائرة المناطق المستهدفة، يعبّر عن رغبة وإرادة رئيس الوزراء نتنياهو بتصعيد الحرب تعزيزًا لواقعه السياسي الداخلي، وخدمة لأهدافه الانتخابية وإرضاءً لليمين المتطرّف”. وقال البيان: “يجب على السلطة اللبنانية أن تبحث عن السبل المتاحة لوقف هذا العدوان وأن لا تصر على الاستمرار في مسار المفاوضات المباشرة المذلّة وتقديم الهدايا المجانية لتل أبيب، على الرغم من كل ما ترتكبه من هجمات، وما تعلنه من نوايا توسعية تجاه لبنان”.
هكذا اختصر “حزب الله” اليوم الدموي بعبارة “استيقظ اللبنانيون”. أما ما فعله الحزب فأشعل من خلاله الجبهة فهو أمر مجهول.

اعتمد الأمين العام لـ”حزب الله” نعيم قاسم الأسلوب عينه في خطابه الأخير. فهو قال في معرض إشعاله حرب الإسناد الثالثة: “في 2 آذار سنة 2026 ردّت المقاومة في لبنان على اغتيال القائد الإمام الشهيد السيد الخامنئي بعدد من الصواريخ…البعض يقول: “لماذا نحارب؟”. يا أخي نحن ندافع، هذه حروب دفاعية، نحن ندافع، مَن يشنّ الحرب علينا هو العدو”.

مرة أخرى، يقترب لبنان من جحيم الحرب بسبب إمعان “حزب الله” في توريط هذا البلد بأوامر إيرانية. وها هو وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يقول أمس: “آمل أن نكون مقبلين على تصعيد مع لبنان ويجب وقف لعبة القط والفأر وسحقهم أيضًا في بيروت”.

في المقابل، وبمنطق قاسم، يمكن القول إن إطلاق “حزب الله” المُسيّرة المتفجّرة على تلة علي الطاهر التي أشعلت مواجهات السبت كانت خلال نزهة “Picnic”!

أحمد عياش -”هنا لبنان”

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا