عون مُصِرّ: المفاوضات تحقّق تقدّماً
ليس تفصيلاً عابراً أن يكون “التقريش” الأوّل لزيارة رئيس الجمهوريّة جوزف عون لواشنطن تلويح رئيس الوفد اللبنانيّ إلى التفاوض المباشر مع إسرائيل السفير السابق سيمون كرم بالاستقالة من رئاسة الوفد، ردّاً على “عدم رغبة إسرائيل بالتفاوض، والمراوغة، وفرض المطالب التعجيزيّة، واستمرارها في اعتداءاتها”.
يُراهِن لبنان على كسر الجانب الأميركيّ لحالة المراوحة القاتلة في مسار التفاوض من خلال الضغط الذي يمارسه قائد قيادة العمليّات المركزيّة الأميركيّة CENTCOM الأدميرال براد كوبر، بعد محادثات أجراها في تل أبيب، وما سيحمله رئيس لجنة التنسيق العسكريّ من أجل لبنان MTC4L الجنرال جوزف كليرفيلد إلى بيروت. فيما كان لافتاً تأكيد رئاسة الجمهوريّة عقب اللقاء الذي جَمَع بين عون وكرم “تزويد رئيس الجمهوريّة رئيس الوفد المفاوض بتوجيهاته للمرحلة المقبلة”، وهو ما يشير إلى أنّ عمل كرم مستمرّ، على الرغم من كلّ الفخاخ الإسرائيليّة. وتؤكّد معلومات في هذا السياق: “لا استقالة، وحتّى لا تحديد لموعد الجولة المقبلة من المفاوضات”.
في الأيّام الماضية تصدّرت تلّة “عليّ الطاهر” واجهة الأحداث، في ظلّ تركيز إسرائيليّ عسكريّ عليها، وعلى محيطها، قصفاً وتفجيراً، وتُوّج الأمر بحديث رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو عنها بالاسم، قائلاً: “لا يمكنني الخوض في التفاصيل. نحن في خضمّ عمليّة مهمّة جدّاً، ونعمل على القضاء على التهديدات”.
تقول معلومات إنّه ليس من ضمن التفاهمات الأميركيّة – الإسرائيليّة، التي سبقت إقرار اتّفاق الإطار في 26 حزيران الماضي، وقف استهداف بيروت والضاحية وعناصر “الحزب” مباشرة وحسب، بل ووقف التقدّم العسكريّ باتّجاه عليّ الطاهر والنبطيّة.
لذلك هناك تخوّف من انهيار جزء من هذه التفاهمات، عبر المحاولة الإسرائيليّة للاستيلاء على تلّة “عليّ الطاهر”، ومن ترجماتها القصف المركّز عليها وتفجير الأنفاق في محيطها، وهو ما يفتح باب التساؤلات عن إمكان دخول “الحزب” مجدّداً على خطّ المواجهات العسكريّة، مع العلم أنّ “الحزب” التزم وقف إطلاق النار عقب توقيع مذكّرة التفاهم الأميركيّة – الإيرانيّة، لكن مع تلويحه على لسان أمينه العامّ الشيخ نعيم قاسم، وقياداته، بأن “لا عودة لمرحلة ما قبل 2 آذار”.
فيما لا يَتوقَّع لبنان في الفترة الفاصلة عن الانتخابات الإسرائيليّة أيّ خطوة تحرِّك مياه المفاوضات الراكدة، وتحديداً في ملفّ المناطق التجريبيّة، وفي ظلّ الأعمال العدائيّة الإسرائيليّة المستمرّة، لا سيما ما يتّصل بالتفجيرات العنيفة واستخدام القنابل الحارقة في العديد من البلدات الجنوبيّة، تشير معلومات إلى أنّ الجانب الإسرائيليّ خلال جلسات التفاوض السابقة بدا متمسّكاً بإيجاد حلّ جذريّ للبنى التحتيّة العسكريّة لـ”الحزب”، بما في ذلك الأنفاق، خارج جنوب الليطاني وصولاً إلى البقاع، وطرح ذلك شرطاً مسبقاً للسير بـ “سلسلة المناطق التجريبيّة”، وهذا بحدّ ذاته قد يحوّل المفاوضات إلى مسار من الاستنزاف المفتوح على تأجيل طويل لمسألة الانسحاب الإسرائيليّ.
الأمر الأخطر أنّ لبنان لا يملك اليوم تقويماً عسكريّاً واضحاً لما يفعله العدوّ الإسرائيليّ على الحدود، وما ينوي تكريسه من أمر واقع. لذلك لجأ لبنان إلى طرح ورقته الاحترازيّة بتقديم الخرائط والاتّفاقيّات التي تُبرز حدوده الدوليّة، لكنّ ذلك لن يغيّر في مجرى التعنّت الإسرائيليّ، وفي التعاطي مع التفاوض كـ “حمل ثقيل” ليس وقته.
أعاد رئيس الجمهوريّة جوزف عون أمس التأكيد أنّ “المفاوضات تحقّق تقدّماً، وتظلّ في كلّ الأحوال أفضل من نتائج الحرب المدمّرة علينا”، مشدّداً على “انحسار حجم الاعتداءات الإسرائيليّة بعد توقيع اتّفاق الإطار، وهو ما انعكس إيجاباً على عودة اللبنانيّين لتمضية الصيف”. مع العلم أنّ مرحلة ما بعد اتّفاق الإطار شهدت جولات عنيفة جدّاً من تفجيرات منازل وأحياء بكاملها، والعودة إلى نهج الإنذارات بالإخلاء، واستهدافات مباشرة للجيش اللبنانيّ، وإعادة احتلال جزء من زوطر الغربيّة، وتوسيع مساحة التوغّلات الإسرائيليّة.
وجّه عون رسالة مباشرة إلى “الحزب” بالتأكيد أنّ “هدفي إعادة بناء الدولة مهما كان الثمن، على الرغم من معارضة الساعين إلى هدم أسس الدولة. وشعار ما أُخذ بالقوّة لن يستردّ إلّا بالقوّة أثبتت الوقائع بطلانه”.
في هذا السياق، تكشف معطيات أنّ بعض المحاولات الصامتة لم تؤدّ إلى إعادة تشغيل قنوات التواصل بين بعبدا والضاحية، والمواجهة السياسيّة ذاهبة إلى مزيد من التصعيد، من دون أن يصل الأمر إلى أيّ تحرّك داخل الحكومة أو خارجها.
ملاك عقيل- أساس ميديا
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|