عبدالله: الجلسة النيابية المقبلة ستُظهر مدى احترام وتقدير أكبر مكوّن في لبنان
سوريا لن تقاتل حزب الله لكنها ستزيد مشاركتها في لبنان
كتب تسفي برئيل في صحيفة "هآرتس" العبرية مقالاً عن سوريا بعد تولي الرئيس أحمد الشرع مقاليد الحكم، وجاء فيه: لم تحلم روزينا لاذقاني أبداً بأن تصبح عضوة في البرلمان. ربما حلمت بذلك يوماً، ولكن الأمر لم يعد مهماً الآن. ففي يوم الأربعاء تم تعيينها، وليس انتخابها، من قبل الرئيس أحمد الشرع للعمل في مجلس الشعب السوري، لتصبح بذلك عضوة كاملة في الهيئة التشريعية الرسمية (المؤقتة) لـ "سوريا الجديدة".
لاذقاني (36 سنة)، المولودة في محافظة حماة السورية، هي ممثلة مشهورة شاركت في أفلام ومسلسلات حصلت على رواج واسع في أوساط ملايين المشاهدين، لا سيما في شهر رمضان. وقد حققت شهرة كبيرة من خلال مسلسل "الهيبة" الذي استمر عرضه لفترة طويلة، كما أثار المسلسل الذي لعبت فيه دور البطولة، "غرابيب سود"، جدلاً واسعاً وغضباً شعبياً عارماً.
يتناول المسلسل الذي أنتجته قناة "ام.بي.سي" السعودية في العام 2017، الحياة في معسكرات داعش، ويسلط الضوء على دور النساء المجندات في التنظيم. وقد أثار المسلسل جدلاً واسعاً حول نشاطات داعش، بل واتّهم البعض صنّاعه بإضفاء الشرعية على التنظيم. وقد أثار أيضاً غضب الكويت وقطر بسبب عرض عدد من أبطاله الذين يحملون جوازات سفر هاتين الدولتين. واتهم صحافيون منتجي المسلسل بتشجيع تجنيد النساء في داعش. وامتلأت الشبكات الاجتماعية بـ "حروب ثقافية"، بعضها حول ما وصف بأنه تصوير إيجابي للتنظيم المسلح، وبعضها حول "الخدمة المجانية التي يقدمها المسلسل للمنظمات المتطرفة".
كانت مفارقة للوهلة الأولى. فالرئيس السوري، الذي كان شخصية مركزية في فرع تنظيم القاعدة السوري حتى انشقاقه عنه في العام 2016، وهو الشخص الذي أسس جبهة النصرة التي تقوم على فكر ديني متطرف، وبعد ذلك هيئة تحرير الشام، هو الذي عيّن الممثلة لاذقاني عضوة في البرلمان، وهي التي انتقدت داعش وغيره من التنظيمات الإسلامية .
لم يعلن الرئيس السوري سبب تعيين لاذقاني، وأيضاً لم يوضح سبب اختياره لأي امرأة من النساء الـ 14 الأخريات اللواتي قام بتعيينهن في البرلمان، واللواتي عُرفن بنشاطهن العلني ودعم الانقلاب الذي نفذه في كانون الأول 2024 وأسقط نظام بشار الأسد. مع ذلك، لن تتمثل في البرلمان السوري الا 21 امرأة من أصل 210 أعضاء، وهو نفس العدد تقريباً الذي كان في عهد الأسد. وفي الوقت الحالي ينصح بالتريث. فمصطلح "البرلمان السوري" مضلل. فهو ليس مؤسسة انتُخب الأعضاء فيها ديمقراطياً مباشرة من قبل الشعب، بل انتخب الثلثان من قبل لجان محلية تم تعيينها بدورها من جانب لجنة أعلى، تم تعيين الأعضاء فيها أيضاً من قبل الرئيس. وقد رشحت اللجان المحلية المرشحين الذين خضعوا للتدقيق والفحص قبل الموافقة على عضويتهم.
تجدر الإشارة الى أنه في نهاية هذه العملية، التي جرت في أيلول/ تشرين الأول 2025، تبيّن انتخاب 6 نساء فقط، اما الأعضاء الاخرون من بين الـ 70 عضواً وعضوة، فقد تم تعيينهم بشكل مباشر من قبل الرئيس، الذي صحح جزئياً على الأقل الظلم الواقع على النوع الاجتماعي. ما زال ثلاثة أعضاء غائبين وهم الذين يمثلون محافظة السويداء الدرزية، حيث لم يتم إجراء الانتخابات بسبب المواجهات العنيفة التي حدثت هناك، ومعارضة بعض القيادات الدرزية للتعاون مع نظام الشرع.
ظاهرياً، يُعتبر هذا استعراضاً يسعى نظام الشرع من خلاله الى تسويق صورة النظام الجديد. مثلا، حرصت الحكومة على تعيين 13 سجيناً سابقاً من عهد الأسد، و5 أشخاص من مصابي الحرب. وحرصت الحكومة أيضاً على توفير تمثيل نسبي لمعظم مناطق البلاد، باستثناء الأكراد الذين يتمّ تمثيلهم في البرلمان بحوالي نصف عددهم في المجتمع. بل وعينت الحكومة أيضاً ليث بلعوص، نجل وحيد بلعوص، أحد ابرز قادة الطائفة الدرزية. بلعوس الأب تم اغتياله في 2015 على يد عملاء الأسد كما يبدو، وأسس الابن ليث منظمة "رجال الشرف" التي أعلنت الولاء لنظام الشرع.
سوريا اليوم تشبه خط تجميع سيارات. الأجزاء متوفرة والبنية التحتية قيد الإنشاء، ولكن نحن ما زلنا لا نعرف شكل المنتج النهائي. هل سيكون نظاماً برلمانياً؟ أو هل ستبقى سوريا دولة بزعيم واحد؟.
لكن بعيداً عن الصورة الجماعية المدهشة، فإن اكتمال البرلمان الذي سيبدأ العمل رسمياً في يوم الاثنين القادم قد يفتح مرحلة جديدة ومهمة في استقرار البلاد. صحيح أن هذا برلمان انتقالي، من المفروض أن يستمر ثلاثين شهراً أو إلى حين صياغة دستور جديد يتم بحسبه إجراء انتخابات جديدة. الا ان هذه المؤسسة هي التي ستكلف إلغاء أو تعديل حوالي 800 قانون كان ساري المفعول في عهد الأسد، وسن قوانين جديدة والشروع في صياغة دستور جديد، الأمر الذي سيختبر جدية وعود الشرع بإقامة دولة ديمقراطية تقوم على المساواة، لا تحكمها مراسيم رئاسية فقط، بل تخضع لإشراف ورقابة ممثلي الشعب.
ناشط سوري معارض معروف يعيش في فرنسا قال لـ "هآرتس" في هذا الأسبوع: "ما زال هذا حلماً بعيد المنال. سوريا ما زالت دولة تعاني حرباً داخلية وحرباً خارجية. فهي لا تسيطر على كل أراضيها، أو على أجزاء من هضبة الجولان التي احتلتها إسرائيل فقط، بل سيادتها في المنطقة الدرزية جزئية في أفضل الحالات، وفي المناطق الكردية بدأت للتو في ترسيخ وجودها بصعوبة كبيرة. العصابات الإجرامية والميليشيات المسلحة تسيطر على أحياء كثيرة في المدن الرئيسية. صحيح أن الجيش بدأ يتشكل، لكنه يتألف من فصائل طائفية وتنظيمية لم تندمج بعد في كيان وطني متماسك". وعندما سئل إذا كان ينوي العودة الى سوريا في المستقبل القريب، قال: "أنا أنتظر لأرى كيف ستتطور الأمور. سوريا الآن تشبه خط تجميع سيارات، لكن نحن ما زلنا لا نرى شكل المنتج النهائي".
لقد احتل تنظيم الشرع معظم أرجاء البلاد، وكان إنجازه الأكبر بعد إسقاط نظام الأسد ترسيخ شرعيته في المنطقة وبعد ذلك في العالم. أصبحت تركيا التي ساعدته في الحملة العسكرية حاميته، سياسياً وعسكرياً. وسارعت السعودية إلى الانضمام إلى تركيا وقدمت له الدعم المالي الأول. والأهم من ذلك هو أنها أقنعت ترامب باحتضانه واعتباره أخاً. وترامب قام بإلغاء المكافأة التي تبلغ 10 ملايين دولار على رأسه، ورفع معظم العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، بل وضم سوريا في التحالف الدولي لمحاربة داعش.
ما يقلق الشرع في الوقت الحالي هو اتفاق الإطار الذي وقع بين إسرائيل ولبنان، لا سيما البند الغامض الذي يسمح لإسرائيل بمواصلة السيطرة على مناطق في جنوب لبنان من دون تحديد موعد للانسحاب. ويكمن القلق في سوريا في أن السماح لإسرائيل بمواصلة السيطرة على هذه المناطق سيعطي شرعية أميركية على سيطرتها على المناطق التي استولت عليها في سوريا، لا سيما في ظل الجمود في المفاوضات بين سوريا وإسرائيل، وعدم الاهتمام الأميركي بها.
خلال جولات المحادثات بين الوفد الإسرائيلي والوفد اللبناني في واشنطن، وجه الشرع رسالة حادة وواضحة، طلب فيها من الرئيس اللبناني تنسيق المواقف معه قبل التوقيع على أي اتفاق مع إسرائيل. وحسب مصادر لبنانية، فقد استمع عون للطلب، ولكنه قرر عدم الاستجابة. ولكن اذا ما بدأ "اتفاق الاطار" الذي وقع مع لبنان – الذي ينتظر التنفيذ حالياً – التحرك قدماً، وبدأت المفاوضات حول ترسيم الحدود البرية بين الدولتين، فإنه يتوقع أن تصبح سوريا شريكة لا غنى عنها. تزعم دمشق ملكيتها لمزارع شبعا، الخاضعة لسيطرة إسرائيل، في حين يصمم لبنان على ملكيته لها. ومن المفارقة أن إسرائيل تتبنى في الواقع الرواية السورية، لأن ذلك يسمح لها في الاستمرار في السيطرة على مزارع شبعا وتجاهل مطالبة لبنان الانسحاب منها، على الأقل حتى بدء المفاوضات السياسية مع سوريا. مع ذلك، غذّى هذا الموقف وسيستمر في تغذية دوافع حزب الله للقتال ضد الاحتلال الإسرائيلي الى حين تحرير كل أراضي لبنان.
ما زال من المبكر تقييم كيفية تنفيذ اتفاق الاطار مع لبنان، وكيف يمكن لسوريا الاستفادة من تقدمه. في نفس الوقت يزداد التوتر على الساحة الإسرائيلية – السورية مع تزايد التقارير اليومية عن مضايقات الجيش الإسرائيلي للسكان في جنوب هضبة الجولان، الأمر الذي يزيد الضغط على النظام السوري، وبعد ذلك على حلفائه، تركيا والسعودية، وعلى الرئيس ترامب مباشرة. من غير الواضح ما الذي تسعى اليه إسرائيل في سوريا، وما الغرض وجودها في هضبة الجولان السورية. الأمر الذي لا شك فيه هو أن الشرع لن يتمكن من تجاهل هذا الامر، ويتوقع أن يطلب في القريب من صديقه ترامب أن يفعل ما هو مطلوب من الأصدقاء.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|