تفجير مزلزل قرب الشقيف ولا تقدير للأضرار ... والقلعة لا تزال قائمة
يين الساعة الحادية عشرة من ليل الخميس والأولى من فجر الجمعة، عاش لبنان وخصوصا منطقتي النبطية ومرجعيون حالاً من الترقب الحذر في انتظار معرفة نوعية التفجير الإسرائيلي الذي أخطر به سكان مستوطنات الشمال، وتحديداً في المطلة ومسكافعام، وصولاً إلى هضبة الجولان المحتلة.
الرد الأوضح كان من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أكد أن "ارتدادات التفجيرات الإرهابية التي أحدثتها زنة 700 طن من المتفجرات، وبلغت 3.8 درجات على مقاييس مراصد الزلازل، وشعر بها اللبنانيون من أبناء الجنوب والجبل وصولا إلى تخوم العاصمة بيروت، هي ارتدادات، إذا لم توقظ الوعي الوطني والإنساني حيال ما ترتكبه آلة الدمار الإسرائيلية في حق الإنسان والتراث والثقافة والعمران، فإن الإنسان ومستقبله في خطر". ودان التفجيرات المتواصلة في البلدات الجنوبية.
تفجير بلغت تردادته خلدة
على مسافة توسطت لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، واستئناف الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية في روما، اختارت تل أبيب تنفيذ التفجير الضخم في منطقة الشقيف في النبطية، وأعلنت رسمياً أنها استخدمت فيه 700 طن من المتفجرات، ما أدى إلى ارتجاجات وهزات وصلت إلى نحو 4 درجات على مقياس ريختر.
فالتفجير غير المسبوق الذي يندرج ضمن سياسة التدمير الممنهج للجنوب هزّ مناطق شاسعة من الجنوب وجبل لبنان وصولاً إلى مشارف بيروت، بعدما استهدف المنطقة الواقعة بين قلعة الشقيف والأطراف الشرقية لبلدة يحمر الشقيف، ما أثار أجواء التوتر والقلق لدى المواطنين. ولم تسلم بلدات جنوبية مثل دير ميماس والقليعة من تداعياته، ما أدى إلى تحطم الزجاج في أكثر من منزل فيهما.
وأظهرت المشاهد التي تلت التفجير حجم الضرر الناجم عن الجريمة الإسرائيلية الجديدة، وإن كانت الصور الأولية تظهر بقاء قلعة الشقيف، ولكن من دون معرفة الضرر الفعلي الذي حل بها نظراً إلى وجود الاحتلال فيها وعدم الكشف عليها من الجهات اللبنانية المختصة أو من "اليونيفيل"، مع الإشارة إلى أن المنطقة تقع خارج نطاق عمل القوة الدولية وفق القرار الدولي رقم 1701.
معالم تغيرت
بحسب ما تم رصده بعد ساعات على التفجير، فإن مسافة تمتد من الطرف الجنوبي للقلعة في اتجاه الجنوب نحو يحمر - الشقيف، قد تغيرت معالمها بالكامل.
وبحسب سكان المنطقة فإن مناطق مرج السلطان وجوار الدرنكية وعريض الهوا، هي مرتفعات صخرية وأراض زراعية تتبع عقاريا لبلدة يحمر الشقيف، تستخرج منها الصخور لتصنيع البلاط والموزاييك وغيرهما.
أما وفق المفهوم العسكري لما حدث في الشقيف، فيشير العميد الركن المتقاعد الدكتور هشام جابر لـ"النهار" إلى أن "الرواية الإسرائيلية عن تفجير شبكة أنفاق تصل إلى الحدود الفلسطينية محط تشكيك، وغير قابلة للتصديق وفق المضمون الذي تحدثت عنه تل أبيب، والأضرار الناجمة عن ذلك التفجير الضخم يصعب تحديدها ما دام الاحتلال قائما في الشقيف والمناطق المتاخمة ". ويلفت إلى أن "كل البلدات الجنوبية ستتعرض لتدمير إسرائيلي ممنهج في ظل المسرحية التي تسمى مناطق تجريبية".
من جهتها، أعلنت وزارة الثقافة - المديرية العامة للآثار أن "قلعة الشقيف لم تتعرض للتدمير نتيجة التفجيرات التي نفذها العدو الإسرائيلي في المنطقة المقابلة للقلعة".
وأوضحت أن "الارتجاجات الناتجة من تلك التفجيرات قد تكون تسببت بأضرار في محيط القلعة، إلا أن حجمها لا يمكن تحديده إلا من خلال معاينة ميدانية مباشرة". وأشارت إلى أن "المكان يقع تحت الاحتلال، ويتعذر معه على الفرق الفنية المختصة الوصول وإجراء الكشف اللازم".
يذكر أن قلعة الشقيف كانت قد أدرجت على لائحة التراث العالمي في خطر قبل أسبوع خلال الدورة الـ 48 للجنة التراث العالمي ضمن ملف إدراج قلاع جبل عامل، إضافة إلى أنها تحظى بالحماية المعززة منذ 2024 في إطار البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لحماية الإرث الثقافي خلال النزاع المسلح.
عباس صباغ -النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|