عربي ودولي

عداء في السياسة وشراكة في الخفاء... قطر تربك إسرائيل

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تقف إسرائيل أمام معضلة معقدة في التعامل مع قطر، التي تجمع في وقت واحد بين استضافة قيادة حركة حماس واتباع خطاب إعلامي معادٍ لإسرائيل، وبين أداء دور الوسيط الضروري والشريك في مصالح إقليمية واقتصادية محددة، من بينها تجارة الألماس. وفي هذا السياق، تبدو الدعوات المتسرعة إلى تصنيف الدوحة "دولة عدو" منفصلة عن واقع المصالح المتشابكة، وعن حقيقة أن السياسات تُبنى على حسابات وطنية طويلة الأمد لا على الشعارات.

وبحسب مقال تحليلي كتبه الخبير في شؤون دول الخليج والباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، د. يوئيل غوزانسكي، ونشره موقع "N12" الإسرائيلي، فإن إطلاق بورصة الألماس القطرية هذا الأسبوع يتجاوز كونه حدثًا تجاريًا محدودًا، إذ يشكل مؤشرًا إلى المرحلة المقبلة من الاستراتيجية القطرية الهادفة إلى الانتقال من قوة غازية إلى مركز مالي وتجاري ولوجستي عالمي.

وخلال العقدين الماضيين، استثمرت الدوحة مليارات الدولارات في قطاعات الطيران والموانئ والرياضة والإعلام والعقارات والتكنولوجيا، وهي تسعى حاليًا إلى دخول قطاع الألماس، الذي يُعد أحد أكثر الأسواق العالمية فخامة وربحية.

ولا تأتي هذه الخطوة بصورة عشوائية، إذ إن الحرب الأخيرة مع إيران والضرر الكبير الذي أصاب صادرات الغاز عززا لدى قطر القناعة بأن حتى واحدة من أغنى دول العالم لا يمكنها الاستمرار في الاعتماد شبه الكامل على مورد طبيعي واحد.

وفي ضوء ذلك، اكتسبت "رؤية قطر الوطنية 2030" أهمية أكثر إلحاحًا، بعدما أصبح التنويع الاقتصادي ليس مجرد هدف تنموي، بل حاجة استراتيجية.

ومع ذلك، يرى غوزانسكي أنه من المهم عدم المبالغة في تقدير أهمية هذه الخطوة، إذ حتى لو تحولت بورصة الألماس الجديدة إلى مشروع ناجح وجذبت تجارًا من أفريقيا وآسيا وأوروبا، فإنها لن تغيّر البنية الأساسية للاقتصاد القطري.

وسيظل الغاز الطبيعي، لسنوات طويلة، المصدر الرئيسي للدخل في قطر، فيما لن تقترب عائدات قطاع الألماس من حجم الإيرادات المتأتية من تصدير الغاز الطبيعي.

أما على المستوى الإقليمي، فلا يبدو الطريق سهلًا، إذ تدخل قطر سوقًا ينشط فيه بالفعل أحد أكثر المراكز نجاحًا عالميًا، وهو دبي.

وقد بنت دولة الإمارات، على مدى أكثر من 20 عامًا، منظومة متكاملة حول تجارة الألماس، تشمل تنظيمًا متقدمًا، ومناطق تجارة حرة، وخدمات مالية ولوجستية، إلى جانب التأمين والتخزين والعلاقات العميقة مع المنتجين في أفريقيا والأسواق في الهند وأوروبا والولايات المتحدة.

وعليه، سيكون على الدوحة تقديم امتيازات كبيرة بما يكفي لإقناع الجهات الدولية بنقل أعمالها إليها.

إلا أن الجانب الأكثر إثارة للاهتمام، وفق المقال، لا يتعلق بالاقتصاد أساسًا، إذ إن قلة من الناس تعرف أن إسرائيل كانت من بين الدول التي ساعدت قطر على تطوير قطاع الألماس.

ففي شهر تشرين الثاني 2021، وُقّع اتفاق أتاح التجارة المباشرة بالألماس بين بورصة الألماس الإسرائيلية والمركز القطري، بعد انضمام قطر إلى "عملية كيمبرلي"، وهي آلية الرقابة الدولية على تجارة الألماس الخام.

ومن المنظور الإسرائيلي، كان ذلك تحركًا تجاريًا يهدف إلى تعزيز موقع صناعة الألماس الإسرائيلية في الأسواق العالمية، فيما شكل بالنسبة إلى قطر محطة مهمة على طريق التحول إلى لاعب شرعي في هذا القطاع.

وقبيل كأس العالم 2022، توصل الجانبان، بوساطة الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" وجهات أخرى، إلى تفاهمات سمحت للإسرائيليين بدخول قطر عبر رحلات جوية مباشرة، والحصول على خدمات قنصلية خلال البطولة، في خطوة غير مسبوقة داخل دولة لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

وبالتوازي، دفعت إسرائيل باتجاه تعزيز التعاون مع قطر في قطاع الألماس، وسهلت توطيد العلاقات بين بورصة الألماس الإسرائيلية والمركز القطري، بعد انضمام الدوحة إلى "عملية كيمبرلي".

وعلى الرغم من أن الأمر لم يتم في إطار اتفاق رسمي يربط بين المسارين، فإنهما عكسا منطقًا متشابهًا يقوم على الأخذ والعطاء.

فقد حصلت قطر على الشرعية والدعم اللازمين لتطوير طموحاتها في التحول إلى مركز دولي للألماس، فيما حصلت إسرائيل على حل سمح لعشرات الآلاف من الإسرائيليين بالوصول إلى كأس العالم.

وتكمن في ذلك مفارقة واضحة، إذ بينما كانت الصفقات تُعقد بين إسرائيل وقطر، واصلت الدوحة استضافة قيادة حركة حماس، وتمويل قطاع غزة، واعتماد خطاب إعلامي تحريضي ضد إسرائيل عبر شبكة "الجزيرة"، مع الامتناع عن أي تقارب سياسي.

ومن هنا، فإن قصة بورصة الألماس القطرية تتجاوز تجارة الألماس، لتكشف تعقيدات الشرق الأوسط، حيث تستمر قطر، في الأسبوع نفسه، في انتقاد إسرائيل ودعم المواقف الفلسطينية، فيما تستفيد أيضًا من بنية مهنية ساعدت إسرائيل على تأسيسها.

ويأتي ذلك في وقت تتعالى فيه الأصوات داخل إسرائيل للمطالبة باتخاذ موقف أكثر تشددًا تجاه قطر.

وعلى خلفية الحرب، ودور الدوحة في الاتصالات مع حماس، والانتقادات الموجهة إلى تمويلها للحركة سابقًا، إلى جانب العواصف السياسية الداخلية، برزت دعوات تعززت مع اقتراب الانتخابات إلى إعلان قطر "دولة عدو"، وتقليص الاتصالات معها إلى الحد الأدنى.

إلا أن الواقع، بحسب غوزانسكي، أكثر تعقيدًا من الشعارات، فدولة قطر هي في الوقت نفسه خصم سياسي، ووسيط لا غنى عنه، وشريك للولايات المتحدة، ولاعب مركزي في سوق الطاقة العالمية، وأحيانًا جهة تجد إسرائيل مصلحة في التعاون معها.

ولهذا السبب تحديدًا، يجب أن تُبنى السياسة الإسرائيلية تجاه قطر على أساس المصالح الوطنية طويلة الأمد، لا على الخطاب العام أو الاعتبارات السياسية القصيرة الأجل.

ويخلص المقال إلى أن قطر يمكن إعلانها "دولة عدو" على الورق، لكنها لن تختفي من المعادلة الإقليمية، لأن وزنها السياسي والاقتصادي ودورها كوسيط وشريك في المصالح المتبادلة يجعلان التعامل معها واقعًا لا تستطيع إسرائيل القفز فوقه بمجرد إطلاق الشعارات.

ويُذكر أن د. يوئيل غوزانسكي خبير في شؤون دول الخليج وباحث بارز في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، وقد سبق أن خدم في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، كما يعمل باحثًا بارزًا غير مقيم في معهد الشرق الأوسط في واشنطن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا