قمة انقرة اقرت لتركيا بدورها في الاقليم ولبنان يستفيد من قدراتها
لم تكن قمة الناتو الاخيرة في انقرة قمة حرب بل إعادة توزيع الأدوار . مضيق هرمز بقي بلا تفويض اطلسي . تركيا خرجت اقوى واسرائيل خرجت اكثر قلقا . لبنان ظل ينتظر ترجمة الكلام الأميركي عن الانسحاب . اما ايران رغم الضربات والتهديد بقيت في قلب معادلة تفاوضية تتريث واشنطن في كسرها عسكريا ولا تستطيع إسرائيل فرض بديل عنها . لذلك بدا التفاهم الأميركي - التركي غير دافع باتجاه الحرب على ايران بل لتعزيز خيار التسوية معها .
اللافت في قمة الناتو هذه ان تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب أدخلت عنصرا جديدا على الواقع اللبناني بقوله ان إسرائيل ستنسحب من جنوب لبنان رغم ربطها ذلك بالاعتبارات الأمنية ومعالجة ملف حزب الله . أهمية هذا الكلام ليست في نهائيته بل باعتباره اول تعبير أميركي واضح عن الانسحاب الإسرائيلي اثر تأكيد تل ابيب البقاء في الجنوب وما يعرف بالمنطقة الأمنية او الخط الأصفر .
اللافت أيضا تلويح الرئيس ترامب مجددا بدور سوري في لبنان عبر حديثه عن الرئيس احمد الشرع ودور دمشق في معالجة ملف حزب الله رغم التأكيدات السورية والتركية باستبعاد هذا الخيار ووضع كلام ترامب هذا في سياق دعوة نتنياهو الى التخلي عن فرضية القيام بمعالجة قضية الحزب .
الوزير السابق فارس بويز يقول لـ "المركزية" في السياق لا اعتقد ان قمة انقرة قد قامت بتوزيع أدوار انما اقرت بها خصوصا في ما يعود لتركيا التي أحرزت في السنوات الأخيرة تقدما عسكريا وتكنولوجيا . انقرة أصبحت مصدرا كبيرا للسلاح . عدلت في طموحاتها . رئيسها رجب طيب اردوغان يتطلع لاستعادة امجاد الإمبراطورية العثمانية . ينتهج سياسة الابتعاد عن إسرائيل . يقترب اكثر فاكثر من العرب والمسلمين الى حد تبني القضية الفلسطينية . خلافاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دفعته الى استقطاب التيارات الإسلامية . الرئيس الأميركي دونالد ترامب اقر له في قمة انقرة بهذا الموقع والدور . في الآونة الأخيرة عمل على تعزيز علاقات تركيا السياسية والعسكرية مع ايران . احتضن سوريا الجديدة وبات الراعي والموجه لرئيسها احمد الشرع وحال دون دخوله الى لبنان رغم التوجه الاميركي. انقرة عززت حضورها في لبنان حتى مع حزب الله . نجحت في اسقاط خطط توحيد الاكراد . شبكة علاقاتها طالت الخليج ومخزونه النفطي وباتت لاعبا على هذا المستوى رغم افتقارها للمادة . تعمل على رسم محور ومعادلة جديدة للعلب دور استراتيجي تركي امني وسياسي مؤثر في المنطقة والاقليم في مواجهة إسرائيل . استضافت قمة الناتو التي اقرت لها برئاسة الرئيس ترامب بهذه المشهدية السياسية والعسكرية وبالدور والمكانة . لا مانع من استفادة لبنان من القدرات التركية السياسية والعسكرية بل عليه الانفتاح اكثر فاكثر على انقرة التي لها موطئ قدم في شمال لبنان حيث هناك اربع وخمس قرى تتحدث اللغة وتحظى بالعناية التركية .
يوسف فارس - المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|