الصحافة

من حظ لبنان وجود لبنانيين في إدارة ترامب

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لعلّ من حظ لبنان السعيد أن يكون في عداد فريق عمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب عدد من الأميركيين اللبنانيين. ربما لا يعني الأمر بالضرورة أن السياسة الأميركية ستصبح أكثر تأييداً للبنان أو انحيازاً له. فالسياسة الخارجية الأميركية تُرسم وفق مصالح الولايات المتحدة وقرارات الرئيس ومجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية، بتأثير من اللوبيات الفاعلة بشدة في العاصمة الأولى للقرار العالمي. وغالباً ما تتهم الإدارة الأميركية بأنها تخضع للوبي الصهيوني، وخيارات إسرائيل ومصلحتها. وفي هذا الإطار، أستعير توصيفاً من الدكتور الياس باسيل في إحدى مقالاته في "النهار". يقول: "هذا التوصيف شبيه "بمزحة" أن أحدهم رأى نملةً تجرُّ فيلاً من ذنبِهِ". هذا يعني حكماً أن مصالح أميركا هي التي تحدد سياساتها، لا مصالح الغير، إلا إذا تكاملت معها. 

المؤكد أيضاً، أن الإدارة الأميركية تبني سياساتها على تقارير تردها من أمكنة مختلفة في العالم ومن سفراء وموفدين ومستشارين. وقد يقع هؤلاء في خطأ التقدير، إذ إن عملهم في الإدارة الأميركية لا يعطيهم حصانة على سوء التفكير وسوء الحكم وسوء التقدير. لكن وجود لبنانيين يمكن أن يسهم في فهم أفضل لتعقيدات الساحة اللبنانية، وتسهيل قنوات التواصل مع المسؤولين اللبنانيين والجالية اللبنانية - الأميركية، وتشجيع الاستثمارات والعلاقات الاقتصادية إذا توافرت الظروف السياسية والأمنية المناسبة.

لم يحتج اللبنانيون إلى وقت طويل ليدركوا أنّ وجود ميشال عيسى السفير الأميركي من أصل لبناني، في ما بينهم، يشكل عنصراً إيجابياً لمصلحة بلدهم. ورغم اعتبار البعض في بداية عمله أنه يربكهم لأنهم يريدون التعامل معه كلبناني فقط، فإن النظرة بدأت تتبدل تجاهه، فهو حاضر دوماً، يُترجم معادلة مصلحة البلدين معاً، وهي مسألة يستفيد منها لبنان في شكل أساسي، لأنها تضعه إلى جانب أهمّ دول العالم. اضطلع عيسى بدور فاعل في ترتيب عملية وقف النار. صبّت جهوده إلى جانب لبنان في الفترة الماضية، ونجح في تحييد بيروت ومطارها عن التهديدات الإسرائيلية. كان له دور إيجابي في مسار المفاوضات، ودافع عن الطروحات اللبنانية في كل مرحلة. نسّق مع رئاسة الجمهورية ودوائرها في بعبدا، وساهم في تسويق الأفكار في واشنطن، على كل المستويات.  

كان له دور أساسي في اجتماع رئيس الجمهورية جوزف عون بوزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو. أظهر أنه يفهم لبنان ومصالح شعبه، وقد أطلع المسؤولين في الادارة الأميركية على أهمية الحفاظ على تلك المصالح.

ومن بين الشخصيات اللبنانية، يُعدّ مسعد بولس وتوم برّاك الأكثر قرباً من الرئيس ترامب، وبالتالي الأكثر تأثيراً في الملفات المتعلقة بالشرق الأوسط.

بولس، رجل أعمال أميركي من أصل لبناني من بلدة كفرعقا (الكورة). والد مايكل بولس، زوج تيفاني ترامب ابنة الرئيس. يشغل منصب كبير مستشاري الرئيس للشؤون العربية والشرق الأوسط، كما كُلّف مهمات المبعوث الخاص إلى منطقة البحيرات الكبرى في إفريقيا. أدّى دوراً مهماً في التواصل مع الناخبين العرب الأميركيين خلال حملة ترامب الانتخابية.

أما توم برّاك الذي تعود أصوله إلى زحلة، فكان له دور إقليمي بالغ التعقيد أيضا، إذ يعمل في تركيا، ويتابع الشأن السوري، وتدخل في الملف اللبناني لفترة محددة، لأن واشنطن ترى أن استقرار البلدين مرتبط بقضايا الحدود والسلاح والنفوذ الإقليمي.
كانت المهمة الأولى لبرّاك متابعة تنفيذ اتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل، والعمل على منع انهياره، من خلال لقاءات متكررة مع الرؤساء اللبنانيين والمسؤولين الإسرائيليين.

قدم برّاك إلى المسؤولين اللبنانيين ورقة تضمنت مجموعة من البنود، أبرزها: حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وتنفيذ القرار 1701 واتفاق الطائف، وتعزيز سلطة الجيش اللبناني، وإصلاحات مالية ومصرفية، وضبط الحدود مع سوريا، وتعزيز سيادة الدولة على كامل أراضيها.

أبرز ما ميّز مقاربته هو اعتماد مبدأ التدرج، بحيث يقابل كل إجراء لبناني بخطوة إسرائيلية.

إن لقاء القمة بين الرئيسين ترامب وعون في البيت الأبيض أثبت بلا شك أن الفريق اللبناني في الإدارة الأميركية أدى دوراً بارزاً في ترتيب تفاصيله والإعداد له، أقله في الشكل، وربما يأتي المضمون لاحقاً، خصوصاً بعد ترويج عيسى لعودة الطيران المباشر بين البلدين، وترويج بولس لمؤتمر اقتصادي دعماً للبنان. 
غسان حجار - النهار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا