محليات

حزب الله يسلّم ورقة لبنان إلى إيران… البيان الذي ناقض نفسه في بنده الأخير

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

ليبانون ديبايت" - وليد خوري

 

قبل كل شيء، هناك عبارة واحدة في بيان كتلة "الوفاء للمقاومة" الصادر أمس تستحق التوقف عندها أكثر من أي بند آخر. ليست تلك التي هاجمت زيارة رئيس الجمهورية إلى واشنطن، ولا رفض اتفاق الإطار، بل الجملة الأخيرة التي أكدت أن إيران أصرت على إدراج لبنان في مقدمة بنود مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، وأن ذلك سيعود بالنفع على اللبنانيين.

 

هذه العبارة لا تبدو تفصيلًا في ختام البيان، بل مفتاحًا لقراءته بالكامل.

 

فالبيان يبدأ باتهام السلطة بـ"الارتهان والإذعان للوصاية الخارجية" لأنها ذهبت إلى واشنطن للمطالبة بانسحاب إسرائيل ووقف الاعتداءات وإطلاق ورشة إعادة الإعمار. لكنه ينتهي بالإشادة بأن يكون لبنان حاضرًا على طاولة تفاوض أميركية - إيرانية، وأن تتولى طهران الدفاع عن مصالحه.

 

وهنا تظهر المفارقة.

 

المشكلة، وفق البيان، ليست في أن يُناقش مستقبل لبنان خارج حدوده، بل في هوية الجهة التي تفاوض باسمه. فإذا تفاوضت الدولة اللبنانية مع واشنطن، كان ذلك خضوعًا للوصاية. أما إذا حملت إيران الملف اللبناني إلى طاولة تفاوضها مع الولايات المتحدة، أصبح الأمر تطورًا إيجابيًا يستحق الترحيب.

 

هذا التحول لا يقتصر على اللغة، بل يكشف تبدلًا في المقاربة السياسية. فلبنان، وفق هذا المنطق، لا يظهر كدولة تفاوض على مصالحها، بل كورقة ضمن ملف إقليمي أوسع تتولى إيران إدارته مع الولايات المتحدة.

 

ومن هذه الزاوية يمكن فهم بقية بنود البيان.

 

رفض اتفاق الإطار لا يرتبط فقط بمضمونه، بل برفض أن تكون الدولة اللبنانية صاحبة القرار في إدارة هذا المسار. لذلك يصر الحزب على أن أي نقاش حول سلاحه خارج جنوب الليطاني مؤجل إلى ما بعد الانسحاب الإسرائيلي، وفي إطار "استراتيجية أمن وطني"، فيما يربط، في المقابل، مستقبل لبنان بنتائج التفاوض الإيراني - الأميركي.

 

حتى الهجوم على ما جرى في زوطر الغربية لا يهدف فقط إلى نفي وجود انسحاب إسرائيلي، بل إلى إسقاط أي إنجاز سياسي يمكن أن يُحسب للدولة أو للجيش. فالاعتراف بأي تقدم يضفي شرعية على المسار الذي اختارته السلطة، وهو المسار الذي يسعى الحزب إلى تقويضه منذ البداية.

 

أما إدراج ملف الكهرباء، فلم يكن تفصيلًا معيشيًا عابرًا. فالبيان اختار توجيه هجوم مباشر إلى وزارة الطاقة التي يتولاها وزير محسوب على "القوات اللبنانية"، ما يكشف أن الحزب استغل أحد أكثر الملفات إيلامًا للبنانيين لتوسيع الاشتباك السياسي مع خصمه الداخلي. فالكهرباء هنا ليست مجرد أزمة خدمات، بل جزء من مواجهة مفتوحة مع "القوات"، وإشارة إلى أن البيان لا يخوض معركة على اتفاق الإطار والسلاح فقط، بل أيضًا على التوازنات السياسية داخل السلطة.

 

لهذا، يصعب قراءة البيان على أنه مجرد رد على زيارة واشنطن أو على التطورات في الجنوب. فهو يرسم خطًا سياسيًا واضحًا: رفض للمسار الذي تقوده الدولة، مقابل رهان صريح على المسار الذي تقوده إيران.

 

وهنا تكمن المفارقة الأكبر.

 

البيان الذي يبدأ بالدفاع عن السيادة، ينتهي بالإعلان أن مصلحة لبنان تكمن في أن يكون بندًا على طاولة تفاوض بين طهران وواشنطن. وبذلك، لا يعود الخلاف حول مبدأ الوصاية الخارجية، بل حول من يملك حق ممارستها.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا