إقتصاد

نفط فنزويلا في قلب الجدل.. من يسيطر على عائدات الـ13 مليار دولار؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تتصاعد التساؤلات في الولايات المتحدة وفنزويلا حول مصير أكثر من 13 مليار دولار من عائدات النفط الفنزويلي التي جمعتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال العام الجاري، وسط غياب معلومات تفصيلية حول كيفية إدارة هذه الأموال أو حجم المبالغ التي أعيدت إلى كاراكاس.

وبحسب حسابات صحيفة فايننشال تايمز، جمعت واشنطن مليارات الدولارات من مبيعات النفط الفنزويلي بعد سيطرتها على صادرات الخام وتخفيف بعض العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة في أعقاب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير وتولي نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز إدارة البلاد.

ورغم أن النفط يمثل نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي لفنزويلا، فإن المؤشرات الاقتصادية لم تظهر حتى الآن تعافياً كبيراً، ما دفع اقتصاديين إلى التساؤل عما إذا كانت كل الإيرادات النفطية قد عادت إلى الاقتصاد الفنزويلي.

وواجهت إدارة ترامب انتقادات بسبب تضارب التصريحات بشأن طبيعة سيطرتها على عائدات النفط.

ففي البداية، نص أمر تنفيذي أمريكي على أن الأموال تعود للحكومة الفنزويلية، وأن دور واشنطن يقتصر على الاحتفاظ بها في حسابات حكومية أمريكية بصفة "حفظية".

لكن تصريحات لاحقة من مسؤولين أمريكيين أشارت إلى أن الأموال ستستخدم "لصالح الشعبين الأمريكي والفنزويلي"، بينما قال ترامب إن الولايات المتحدة "تجني الكثير من المال" من النفط الفنزويلي.

وفي يونيو الماضي قال الرئيس الأمريكي إن عائدات النفط غطت تكلفة العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا بأضعاف مضاعفة، مضيفاً أن بلاده "تحقق أرباحاً كبيرة" من هذه الموارد.

هذه التصريحات أثارت انتقادات من مشرعين أمريكيين طالبوا بمزيد من الشفافية حول الجهة التي تذهب إليها العائدات.

الكونغرس يطالب بالكشف عن الحسابات
بدأ أعضاء في الكونغرس من الحزبين الضغط على الإدارة الأمريكية لتقديم تفاصيل حول إدارة الأموال.

وقال النائب الديمقراطي خواكين كاسترو إن إدارة ترامب سيطرت على مليارات الدولارات من عائدات النفط الفنزويلي "دون شفافية أو ضمانات كافية"، معتبراً أن الكونغرس لا يملك المعلومات اللازمة حول كيفية توزيع هذه الأموال.

كما دعت النائبة الجمهورية ماريا إلفيرا سالازار إلى نشر تقارير مالية مفصلة، مؤكدة أهمية معرفة وجهة العائدات.

وقال مسؤولون سابقون إن الديمقراطيين قد يفتحون تحقيقات واسعة إذا تمكنوا من السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس في الانتخابات المقبلة، بما يشمل طلب وثائق واستدعاء مسؤولين للإدلاء بشهاداتهم.

فنزويلا تعلن عن تحويل محدود
أنشأت الحكومة الفنزويلية موقعاً إلكترونياً لمتابعة عائدات النفط التي تديرها الولايات المتحدة، لكنه لا يتضمن سوى عملية واحدة معلنة، وهي تحويل بقيمة 300 مليون دولار في مارس.

وفي أبريل، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية إن نحو 3 مليارات دولار من عائدات النفط حُولت إلى فنزويلا، وإن شركة KPMG تجري مراجعة للحسابات المصرفية.

وأضاف المسؤول أن الإدارة الأمريكية ستقدم تقارير ربع سنوية حول الأموال، لكن مشرعين ديمقراطيين قالوا إنهم لم يتلقوا أي بيانات لاحقة.

وازدادت أهمية ملف العائدات النفطية بعد الزلزالين المدمرين اللذين ضربا فنزويلا في 24 يونيو، حيث قدرت الأمم المتحدة تكلفة الأضرار التي لحقت بالمباني والبنية التحتية بنحو 37 مليار دولار.

وتسعى الحكومة الفنزويلية للحصول على موارد مالية إضافية لإعادة الإعمار، بما في ذلك الأموال المجمدة في الخارج، مثل احتياطيات الذهب المحتجزة لدى بنك إنجلترا وبعض الأصول الأخرى.

وأعلنت الولايات المتحدة تخصيص 386 مليون دولار كمساعدات إغاثة وإرسال مئات الجنود للمساعدة في عمليات الطوارئ.

واشنطن تستخدم الأموال كورقة نفوذ
ويرى مسؤولون أمريكيون أن السيطرة على عائدات النفط تمنح واشنطن نفوذاً سياسياً واقتصادياً على حكومة ديلسي رودريغيز، التي تعد من الشخصيات الرئيسية في النظام السياسي المرتبط بالرئيس الراحل هوغو تشافيز.

وقال مسؤول أمريكي إن الأموال الفنزويلية تُستخدم لتغطية نفقات مثل رواتب الحكومة واحتياجات قطاع النفط، مشيراً إلى أن واشنطن تراقب كيفية إنفاقها لمنع الفساد.

لكن منتقدين يرون أن استمرار التحكم الأمريكي بهذه الإيرادات قد يؤدي إلى إبطاء تعافي الاقتصاد الفنزويلي.

وكان اقتصاديون يتوقعون انتعاشاً سريعاً في فنزويلا بعد تخفيف العقوبات، خصوصاً أن البلاد كانت تضطر سابقاً إلى بيع النفط بأسعار منخفضة بسبب القيود الأمريكية.

كما أقرت الحكومة الفنزويلية قوانين جديدة لتشجيع الاستثمار في قطاع النفط والغاز، وارتفع الإنتاج قليلاً خلال العام.

لكن الخبير الاقتصادي فرانسيسكو رودريغيز قال إن النمو الرسمي خلال الربع الأول بلغ 2.5% فقط، وهو أضعف أداء منذ سنوات، مرجحاً أن السبب هو عدم تحويل كامل عائدات النفط المتزايدة إلى الحكومة الفنزويلية.

وأضاف أن السؤال الأساسي لا يزال قائماً: "أين الأموال؟ لا توجد شفافية كافية، والحكومة الأمريكية لا تقدم التفاصيل".

ويرى محللون أن قضية عائدات النفط الفنزويلية أصبحت اختباراً للعلاقة بين واشنطن وكاراكاس، حيث تستخدم الولايات المتحدة الموارد المالية كأداة ضغط سياسية، بينما تطالب فنزويلا بالإفراج عن الأموال لتمويل الاقتصاد وإعادة الإعمار.

ومع استمرار الغموض حول مصير مليارات الدولارات، يتزايد الضغط على إدارة ترامب لتقديم إجابات واضحة بشأن كيفية إدارة هذه الأموال، ومن المستفيد الحقيقي منها.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا