استراتيجية جديدة.. الضربات الأميركية تعزل "الحرس الثوري" عن خطوط الإمداد
أكدت مصادر دبلوماسية أميركية، أن انتقال الضربات الأميركية إلى استهداف الجسور وشبكات النقل بالداخل الإيراني، هدفها عزل الحرس الثوري عن الإمدادات العسكرية القادمة من تمركزات له في الخطوط الخلفية.
وتحذر العمليات الأميركية في الساعات الأخيرة، بحسب حديث المصادر الدبلوماسية لـ"إرم نيوز"، من رفع مستويات الضربات ومداها القادم، بانضمام إسرائيل إلى المواجهة العسكرية في مراحل قريبة مقبلة والتحول في بنك الأهداف مباشرة إلى محطات كهرباء رئيسية ومنشآت نفطية ومواقع نووية.
وأفادت المصادر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يفرض "الضغط العالي" في انتظار التفاوض الذي يحمل تنازلات في ملفات المرور بالمضيق والبرنامج النووي بجدول زمني وترتيبات تستهدف الخضوع لمباحثات خلال شهر واحد، يقبل بها النظام الإيراني وذلك في رسائل تنقلها باكستان "الوسيط" ودول إقليمية تعمل على التهدئة.
وتحولت الضربات الأميركية على إيران مؤخراً إلى استهداف الجسور وشبكات النقل؛ ما يعكس دخول المواجهة مرحلة جديدة عنوانها "شلّ الإمدادات ورفع كلفة الحرب"، وذلك في سباق لحسم معركة اللوجستيات.
وأرجع مراقبون لـ"إرم نيوز"، استهداف الغارات الأميركية لشبكات النقل الداخلي والجسور، لعرقلة نقل آليات عسكرية وصواريخ من مناطق بالعمق منها مدن يزد ولرستان إلى السواحل، والتي تستخدم في توجيه الضربات لناقلات النفط والسفن التجارية المدنية خلال العبور بالمضيق.
ويؤكد دبلوماسي مطلع على قنوات الوساطة بين واشنطن وطهران، أن التحول تجاه قصف مواقع لشبكات النقل لتعطيل الإمدادات اللوجستية والعسكرية من الداخل، يوضح تجاوز واشنطن الخطوط التقليدية للضربات، مقارنة بمراحل سابقة.
وأضاف المصدر الدبلوماسي المطلع على قنوات الوساطة لـ"إرم نيوز"، أن الضربات التي أخذت منحى جديدا في الأهداف، تعطي رسالة لطهران، أنه حال عدم دخولها مسار التفاوض بمحددات تخص الشكل والوقت، تتصف بالحسم الدبلوماسي، في ظل عمل باكستان ودول إقليمية على ذلك، سيكون هناك إطلاق أكبر للهجمات في مناطق وأهداف نوعية بالداخل الإيراني.
وأشار المصدر الدبلوماسي إلى أن ترامب يركز في عملياته الحالية على إلحاق الأوجاع وأكبر خسائر بالنظام الإيراني خاصة الحرس الثوري، حتى يقدم المفاوضات بصيغة لا تحمل مرونة في تقديم العروض، كما دارت المباحثات التي سبقت مذكرة التفاهم وإلا تزيد مدتها عن شهر واحد.
من جانبه، يقول دبلوماسي أميركي سابق مطلع على مستجدات التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، إن هناك إدارة للعمليات العسكرية بالبيت الأبيض، بعد فشل المفاوضات، تقوم على إنهاء القدرات العسكرية الإيرانية وخلق فجوات بين خطوط الإمداد، وهو ما يتطلب عمليات عسكرية ممتدة ومفتوحة.
وبين الدبلوماسي الأميركيةلـ"إرم نيوز"، أن العمليات العسكرية الممتدة والمفتوحة مع توسيع مدى الأهداف، يرفع مؤشرات انضمام إسرائيل لواشنطن في ذلك، والذهاب إلى مستوى تصعيد يتعامل بخطة تدمير البنية التحتية الأساسية وتوجيه ضربات مباشرة لمنشآت نفطية رئيسة ومحطات كهرباء ومواقع نووية.
يأتي ذلك في الوقت الذي قالت فيه تل أبيب مؤخرا، إن طائرات تزود بالوقود تابعة للجيش الأميركي ، هبطت في قواعد عسكرية إسرائيلية لأسباب "لوجستية عملياتية"، وذلك في ظل تعزيز واشنطن انتشارها العسكري في المنطقة مع استمرار المواجهة مع إيران.
وذكر الباحث في الشأن الإيراني، وجدان عبدالرحمن، أن انتقال الضربات الأميركية من السواحل الإيرانية الممتدة من الأهواز مرورًا بتشابهار، على امتداد ساحل يبلغ طوله 2300 كم، تنتشر عليه قواعد عسكرية تابعة للحرس الثوري والجيش، وتشكل مصدرًا لتهديد مضيق هرمز وجزئه الشمالي، إلى استهداف البنية التحتية في الداخل، يمثل مرحلة أكثر صعوبة في مسار الصدام.
ويقول عبدالرحمن لـ"إرم نيوز"، إن التصعيد يحل محل التهدئة مع الولايات المتحدة، لا سيما بعد تأكيد عدد من المسؤولين وقيادات النظام، ومن بينهم المستشار العسكري للمرشد، محسن رضائي، أن مضيق هرمز، جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الإيراني.
وتابع بالقول إن كل استهداف لممرات مضيق هرمز من قبل الحرس الثوري كان يقابله رد قوي من الولايات المتحدة يستهدف منصات إطلاق الصواريخ والرادارات الإيرانية.
ومع استمرار النظام في تجاهل تلك الردود، انتقلت الضربات الأميركية وفق عبد الرحمن إلى استهداف الجسور وخطوط السكك الحديدية التي تزود القواعد العسكرية على السواحل بالصواريخ، والتي تُستخدم في توجيه الهجمات ضد خطوط الملاحة والناقلات المدنية.
واستطرد بأن شبكات النقل المستهدفة يستخدمها الحرس الثوري لنقل الصواريخ والآليات العسكرية من مخازن تقع في مدن داخل العمق الإيراني، منها يزد ولرستان، إلى جانب إقليم الأهواز جنوب غربي إيران، والتي تُستخدم في تنفيذ اعتداءات غير مبررة على الدول العربية.
ورأى أن هذا التطور ينذر بتحول أكبر في طبيعة التعامل العسكري الأميركي خلال المرحلة المقبلة.
ولفت إلى أن الصراع في هرمز، دخل مرحلته الأكثر صعوبة وتعقيدًا، إلى درجة أن المواجهة تجاوزت الأسباب الأساسية التي اندلعت بسببها حرب الأربعين يومًا، والتي تمحورت حول ملفات اليورانيوم، والصواريخ والمسيرات، إلى جانب تدخلات إيران في المنطقة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|