أشرف ريفي للـ “قناة 23”: البيئة تغيرت والحزب لم يعد كما كان
لم تأتِ قضية ضبط شحنة أسلحة في سوريا يُقال إنها كانت في طريقها إلى حزب الله في لحظة عادية، فالحدث يفتح ملفاً يتجاوز قيمة المضبوطات نفسها نحو سؤال أكبر يتعلق بمصير شبكة الإمداد التي شكلت طوال سنوات جزءاً أساسياً من معادلة القوة التي اعتمد عليها الحزب.
فالضربات التي استهدفت خطوط النقل خلال المرحلة الماضية دفعت كثيرين إلى الاعتقاد بأن هذه المسارات أصبحت شبه معطلة، إلا أن ظهور شحنة جديدة أعاد وضع هذا الملف على الطاولة، وطرح احتمال أن تكون الآليات قد تبدلت من دون أن يعني ذلك نهاية المحاولات لإعادة تأمين الاحتياجات العسكرية.
وتأتي هذه التطورات في ظل مرحلة إقليمية شديدة التعقيد، حيث تتداخل الرسائل الأمنية مع الحسابات السياسية، فيما يتحرك لبنان تحت تأثير ضغوط داخلية وخارجية مرتبطة بملف السلاح ومستقبل التوازنات، كَوْن أي تحول في هذا المجال سينعكس مباشرة على مسار التسويات الجارية في المنطقة.
وفي حديث إلى قناة 23، يرى النائب أشرف ريفي أن الحديث عن توقف قدرة حزب الله على تأمين السلاح لا ينسجم مع الواقع ، معتبراً أن الحزب يحاول منذ فترة إعادة ترتيب وضعه العسكري واستعادة جزء من قدراته التي تضررت خلال المواجهات الأخيرة.
ويشير إلى أن ضبط الشحنة في سوريا يندرج ضمن سلسلة مؤشرات تؤكد، من وجهة نظره، استمرار السعي إلى الحفاظ على البنية العسكرية للحزب رغم الإجراءات الأمنية المشددة، مضيفاً أن نفي الحزب لهذه الاتهامات لا يغيّر ما وصفه بالمعطيات الميدانية، ومعلقاً بسخرية: هل يعتقدون أننا سنصدق أنه أصبح جمعية بيئية أو خيرية؟
أما في ما يتعلق باتفاق الإطار» وإمكان تعرضه للانتكاس، فيعتبر ريفي أن المعادلة اللبنانية لم تعد تشبه المرحلة السابقة، لافتاً إلى أن هامش الحركة الذي كان متاحاً أمام الحزب بات أضيق نتيجة تبدل الظروف السياسية والشعبية.
ويرى أن خيار الدولة أصبح أكثر حضوراً لدى شريحة واسعة من اللبنانيين ومن أبناء الطائفة الشيعية وفق قراءته، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تفرض مقاربة مختلفة في ظل وجود قيادة سياسية جديدة ومسار يسعى إلى إعادة تنظيم العلاقة بين الدولة ومختلف القوى الموجودة على الساحة.
وفي الملف الإقليمي، وتحديداً احتمال تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران، يحذر ريفي من انعكاس أي توتر جديد على لبنان، داعياً ااحزب إلى عدم إعادة فتح جبهة الجنوب تحت أي ظرف،معتبراً أن البيئة الشعبية في المناطق الحدودية تغيرت بعد الحرب الأخيرة.
ويضيف أن سكان القرى الجنوبية الذين اختبروا حجم الخسائر لن يكونوا مستعدين لتحمل جولة جديدة من المواجهات، مشدداً على أن الأولوية يجب أن تكون لحماية الاستقرار الداخلي وإعادة بناء المناطق المتضررة.
داخلياً، ينتقد ريفي أداء المجلس النيابي في الجلسات الأخيرة، معتبراً أن الأولويات الوطنية لم تحصل على المساحة المطلوبة، ويوضح أن قراره بمقاطعة تلك الجلسات جاء اعتراضاً على غياب النقاش الجدي حول الملفات التي يعتبرها مصيرية.
وبحسب معطيات سياسية وأمنية تتابعها قناة 23، فإن عملية ضبط الشحنة السورية تأتي ضمن مناخ أوسع من التشدد على خطوط التهريب الممتدة في المنطقة، مع ارتفاع مستوى التنسيق بين الأجهزة المعنية لمراقبة المعابر والمسارات غير الشرعية.
وتشير هذه المعطيات إلى أن ملف السلاح سيبقى أحد أبرز عناوين المرحلة المقبلة، في ظل مساع دولية للحد من قدرة الجهات المسلحة على إعادة بناء شبكاتها اللوجستية فيما يبقى مستقبل أي تفاهم سياسي في لبنان مرتبطاً بقدرة الدولة على فرض حضورها على مختلف المستويات.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|