مجتبى كلّف قاسم بالإسناد الثالث!
تفيد التجارب أنّ عبارة مجتبى “قريبًا سيؤدي أفرادٌ من أحرار العالم، كلٌّ منهم، جزءًا من هذه المهمة الإلهية”، هي بمثابة تكليف شرعي لكل المحور الإيراني الذي يتصّدر صفوفه خارجياً “الحزب”.. وستجد صيحة مجتبى خامنئي للثأر أصداءها عاجلاً أم آجلاً عند “الحزب”..
كتب أحمد عياش لـ”هنا لبنان”:
انتهى الرهان على تسوية نهائية بين الولايات المتحدة الأميركية وبين إيران. وعبّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن هذه الخلاصة في الأيام الأخيرة. بدوره، أعلن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن هذا الأفق المسدود عندما تعهد السبت الماضي بالثأر لمقتل والده. وبين واشنطن وطهران، أطلّ لبنان مجدداً كمسرح أساسي لتصفية الحسابات، وسط جهوزية تامة من “حزب الله” الذي لن يتردد في الذهاب إلى حرب إسناد جديدة تلبية لدعوة “الثأر” التي أطلقها المرشد، فتكون عندئذ الحرب المقبلة إذا ما وقعت هي الثالثة بعد حرب إسناد غزة ثم حرب الانتقام لمقتل المرشد السابق علي خامنئي.
يأتي الكلام الآن عن مسار الحروب التي لم تهدأ منذ العام 2023 في غمرة استعدادات للجولة الجديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل مصحوبة ببدء تنفيذ مخطط المناطق التجريبية وانعقاد القمة الأميركية اللبنانية الأولى من نوعها في 21 الجاري في واشنطن. ويمضي مسار هذه المفاوضات قدماً غير آبه لاحتمال حرب جديدة، ما يعني أنّ قرار المفاوضات بات حقيقة راسخة للتأكيد أنّ ملف لبنان أصبح منفصلاً عن ملف إيران. ويدرك “حزب الله” في هذا السياق أنه مهما فتح من حروب فلن يغيّر دفة الاتجاه اللبناني الجديد الذي يقوم على أنّ لبنان لن يكون ساحة مطلقة لإيران مهما كانت قوة الدفع في هذا الاتجاه.
لماذا يذهب “حزب الله” إلى حرب جديدة وهو مدرك عبثيتها مسبقاً والنتائج المدمرة التي ستسفر عنها؟
يأتي الجواب من قرار الأمين العام الحالي للحزب الشيخ نعيم قاسم بعد جواب مماثل أعلنه الأمين العام السابق السيد نصرالله طوال حياته التي انتهت في أيلول 2024 وهو “طاعة الوليّ الفقيه”. وقد حدد الأخير أمر العمليات الجديد في الرسالة التي بعث بها مجتبى في 11 الجاري وأعرب فيها عن خالص امتنانه للمشاركة المليونية لأبناء الشعبين الإيراني والعراقي في مراسم تشييع “السيد شهيد إيران”، وقال: “نقطع عهداً بأن نأخذ بثأر دمك الطاهر ودماء جميع شهداء هاتين الحربين”، في إشارة إلى حرب حزيران العام الماضي وحرب نهاية شباط هذا العام. أضاف: “إنّ هؤلاء المجرمين، الذين توجد قائمة كاملة بأسمائهم من أوّلهم إلى آخرهم، سيحملون معهم إلى قبورهم أمنيةَ أن يموتوا موتًا هانئًا على فراشهم. وعليهم أن يعلموا أنّ هذا الأمر لا يتوقف على وجودي أنا أو وجود سائر المسؤولين؛ فنحن، سواء أكنّا موجودين أم لم نكن، سيتحقق هذا الأمر، وقريبًا سيؤدي أفرادٌ من أحرار العالم، كلٌّ منهم، جزءًا من هذه المهمة الإلهية”.
تفيد التجارب أنّ عبارة مجتبى “قريبًا سيؤدي أفرادٌ من أحرار العالم، كلٌّ منهم، جزءًا من هذه المهمة الإلهية”، هي بمثابة تكليف شرعي لكل المحور الإيراني الذي يتصّدر صفوفه خارجياً “حزب الله” كما كانت حاله منذ انطلاق الحزب في ثمانينات القرن الماضي. وفي هذا السياق، ووفق ما نشر من تقارير فإنّ فاتحة حروب الإسناد التي بدأها نصرالله في 8 تشرين الأول 2023 كانت بطلب من المرشد السابق علي خامنئي. وأتت رسالة نجل الأخير وخليفته لتضع الأمور في نصابها من خلال نص مكتوب لا يحتمل أي تفسير لجهة مهمة “الثأر” . وهكذا، فإنّ رسالة مجتبى تثبت أنّ نصرة غزة لا تقارن من حيث الأهمية مع الثأر لمقتل علي خامنئي.
تعلم إسرائيل أنها تحتل “رأس قائمة كاملة بأسمائهم من أوّلهم إلى آخرهم” التي أشار اليها مجتبى وقال إنها تضم الذين قاموا بقتل والده. وسبقت رسالة المرشد الإيراني الحالي تقارير غربية أفادت أنّ عملية تصفية المرشد الإيراني السابق تمت على يد المقاتلات الإسرائيلية التي قامت من قبل بتصفية نصرالله في مقره الحصين في الضاحية الجنوبية لبيروت. لذا، كشف تقرير أخير نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أنّ إسرائيل مصممة على تصفية “حزب الله” أياً تكن الاعتبارات الراهنة التي تؤخر هذه العملية.
وحمل التقرير العنوان الآتي: “يستعد الجيش الإسرائيلي للإقامة الطويلة في لبنان بينما يعيد “حزب الله “تنظيم صفوفه تحت وقف إطلاق النار”، وجاء فيه: “يستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال إقامة طويلة في جنوب لبنان، حتى مع قول المسؤولين الأميركيين إن خطة تجريبية لانسحاب إسرائيل من بعض المناطق قد تبدأ خلال أيام. وأصبحت القضية أكثر وضوحاً بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنّ إسرائيل ستنسحب قريباً من جنوب لبنان، ليردّ وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بعد يومين برسالة صريحة قال فيها إنّ إسرائيل “لم تطلب إذناً من أي شخص لدخول لبنان، ولا نحتاج إلى إذن للبقاء في لبنان”.
أضاف: “قال مسؤولون أمنيون إنّ وجود الجيش الإسرائيلي في نقاط القيادة يمنح إسرائيل المراقبة والسيطرة على إطلاق النار على منطقة النبطية، التي يصفونها بأنها مركز ثقل رئيسي لـ”حزب الله.” المشروع التجريبي المقترح، الذي بموجبه ستنسحب إسرائيل من مناطق معينة وتسليمها للجيش اللبناني، لم يبدأ بعد.وقال مسؤول أميركي قبل يومين إنه من المتوقع أن يبدأ خلال أيام”.
وخلص تقرير يديعوت أحرونوت إلى القول: “بالنسبة لإسرائيل، لا توجد مناطق تجريبية على جانبها من الخط الأصفر. كل شيء يمضي قدماً”. وحسب ما قال مسؤول إسرائيلي: “نحن نقدر أنّ الجيش اللبناني لا يمكنه تفكيك “حزب الله”، وأنه في النهاية علينا أن نفعل ذلك بأنفسنا، في وقتنا الخاص. سنستعد له بذكاء وبكل ما يلزم”.
يستطيع لبنان أن يجادل في مزاعم التقرير الإسرائيلي. ولكن هناك في لبنان من يجاري تقرير الصحيفة العبرية وتحديداً في محور مساند لـ”حزب الله”. فقد جاء في مقدمة النشرة الرئيسية لقناة NBN التلفزيونية التابعة للرئيس نبيه بري مساء السبت الماضي الآتي: “عشية جولة التفاوض المرتقبة مع العدو في روما قال الرئيس جوزاف عون أنّ نزع السلاح عملية شاقة ولا يمكن حل مشكلة عمرها أكثر من أربعين سنة بأربع ساعات أو أربع جولات. واسترعى الانتباه تأكيدُ رئيس الجمهورية أنه سيبلّغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب عندما يلتقيه في الحادي والعشرين من تموز بأنّ معالجة سلاح “حزب الله” تتم في الداخل اللبناني وليس من الخارج وضمن استراتيجية شاملة: اجتماعية واقتصادية وأمنية”.
في المقابل، ورداً على سؤال عن قدرة الدولة على التوصل إلى اتفاق يضمن الانسحاب الإسرائيلي، أجاب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في إطلالته التلفزيونية الأخيرة: “بكل بساطة وبكل صراحة، لولا وجود “حزب الله” في لبنان لكنا وفرنا مئات وآلاف المشاكل على لبنان ولما كانت هناك إمكانية لإسرائيل أن تدخل شبراً واحداً إلى لبنان… يجب أن ننتهي من الوجود العسكري والأمني لحزب الله”. وبالتالي عندها تصبح الدولة اللبنانية قوية. وأنا لا أقول إنها ستصبح تملك دبابات أكثر أو طائرات أكثر، بل تصبح قوية بشرعيتها، بحيث يساعدها كل أصدقاء لبنان، وتُضطر إسرائيل إلى الخروج من جنوب لبنان”.
ماذا ينتظر لبنان في سياق السباق بين الحلول والتصعيد في المنطقة عموماً والجنوب خصوصاً؟ يتوقف الجواب على توقيت الخطوة التالية التي ستقدم عليها طهران أولاً لفرض إرادتها على التسوية التي تسعى إليها واشنطن، وثانياً على كيفية مقاربة “حزب الله” لمسار إنهاء نفوذه في الجنوب بداية، ومن ثم في سائر لبنان بموجب مخطط المناطق التجريبية. لكن يجب عدم إسقاط احتمال أنّ صيحة مجتبى خامنئي للثأر ستجد أصداءها عاجلاً أم آجلاً عند “حزب الله”.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|