الصحافة

البحث عن "سيستاني لبناني"

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تكرار الأكاذيب لا يجعلها حقائق، ومنها أن الدولة اللبنانية، منذ عام 1949، تخلّت عن الجنوب وعن شيعة الجنوب. يجب أن نتذكّر أن النواب الذين مثّلوا الشيعة حتى نهاية الحرب الأهلية عام 1990 واجهوا، في بيئتهم، صعود التيارات التي التحقت بالمشاريع الخارجية تحت عنوان: "يجب تدمير النظام اللبناني بواسطة العامل الفلسطيني".

ويجب أن نتذكّر أن عماد مغنية ومصطفى بدر الدين والعديد من كوادر "حزب الله" و"حركة أمل" كانوا ناشطين في حركة "فتح" وغيرها من الفصائل الفلسطينية، ثم "نقلوا البندقية" بعد قيام الجمهورية الإسلامية في إيران. ومنذ بداية حرب عام 1975، بدأ يتضاءل "المشروع اللبناني"، الممثّل بنواب وشخصيات شيعية، تحت وطأة الاغتيالات والسلاح والمال.

ويجب أن نتذكّر أن السبب المباشر لـ"اتفاقية القاهرة" عام 1969 كان اعتكاف رئيس الحكومة رشيد كرامي ستة أشهر دفاعًا عن الفصائل الفلسطينية، ولم تكن الاتفاقية خيارًا طوعيًا للدولة اللبنانية. وليد جنبلاط، الذي يريد العودة إلى "اتفاقية الهدنة"، كان والده من أشد الداعين إلى حرية العمل الفلسطيني المسلّح، الذي أدّى إلى سقوط تلك الاتفاقية.

وعام 1993، عندما قرّرت حكومة رفيق الحريري إرسال الجيش إلى الجنوب بعد عملية "تصفية الحساب" الإسرائيلية، رفض قائد الجيش إميل لحود تنفيذ الأوامر، بإيعاز من ربيبه، نظام الأسد.

هذه المراجعة للماضي القريب تثبت أن محور الممانعة لا يريد عودة الجنوب إلى كنف الدولة، لأنه يشكّل ورقة يستخدمها في خدمة مشروعه المناقض، في جوهره، لسيادة لبنان ودوره الفريد في المنطقة.

ومن "مكر التاريخ" أن اليسار تضاءل حضوره السياسي على يد من شاركهم شعارات المقاومة والرفض والممانعة، ولم يتكبّد هذه الخسارة على يد النظام اللبناني الذي عمل جاهدًا على إسقاطه. ومما لا شك فيه أن سقوط الاتحاد السوفياتي الشيوعي زاد في طين اليسار بلّة.

والسؤال: هل علينا الانتظار إلى حين سقوط النظام الإسلامي في إيران حتى ننتهي من فصيله في لبنان؟ للأسف، الجواب نعم. فهذا الفصيل لا يملك "مرتكزات لبنانية"، كالتي كان يمتلكها اليسار اللبناني، تمدّه بأسباب البقاء، ولو ضعيفًا. عوامل خارجية أوجدته، وبزوال تلك العوامل يزول.

ويجب أيضًا أن نتذكّر أن العقيدة التي يرتكز عليها لا مكان لها، بدورها، في المستقبل. فجماعة تريد تحويل لبنان إلى جزء من مشروع دولة إسلامية شيعية هي جماعة محكومة بالاستحالة، وفق منطق مسار التاريخ.

تقول هذه الجماعة إن مشروعها الإسلامي ستطبّقه عندما يقتنع به معظم اللبنانيين. وهي تعرف أن قبول المسيحيين والمسلمين الآخرين بهذه العقيدة غير ممكن، ولو في الأحلام. وبالتالي، سيكون السقوط متتابعًا: للوظيفة الإقليمية وللمشروع السياسي – الديني، وبأثمان باهظة للمكوّن الشيعي، الذي تتلاحق خسائره البشرية والاقتصادية، فضلا عن الآثار النفسية المدمّرة المترتبة على هذا الاحتراق المندلع في البيئة.

وهكذا، تبدو الاتفاقيات والمفاوضات، التي تحاول الدولة من خلالها تقليل الخسائر واسترداد القرار، مرحلة واجبة النجاح للانتقال إلى ما هو أعقد وأصعب. شئنا أم أبينا، تعني خسارة السلاح اليوم هزيمة شنعاء للبيئة الشيعية.

ورغم كل الاحتضان الذي قد توفّره بقية المكوّنات الوطنية لطمأنة بيئة خسرت سلاحها ومشروعها وكل فوائض القوة التي راكمها هذا السلاح وهذا الارتهان لإيران، ستتأجّج داخل النفوس "مظلومية تاريخية"، لم تتخلَّ عنها هذه الجماعة حتى في عزّ بطشها بالمشروع اللبناني.

عندما اجتاح الجيش الأميركي العراق، وقف أعلى مرجع شيعي في العالم، علي السيستاني، ومنع، أثناء الاجتياح، تنفيذ العمليات العسكرية ضد القوات الأميركية. كان الموقف المضمر والسري مفاده أن شيعة العراق كانوا يقومون بالثورات ضد الأجنبي، لكن السنّة كانوا يقطفون ثمار السلطة.

مع كل التقدير للشيعة الأحرار في لبنان، يشكّل صعود "سيستاني لبناني" ضرورة لتسريع الخلاص. رجل دين اسمه الخميني ورّط الشيعة في إيران ولبنان، ورجل دين آخر يمكنه أن يلعب دورًا في العودة إلى المشروع اللبناني.

وفي حال عدم وجود هذا الشخص، فسيعني ذلك أن بقاء تركيبة النظام أو إصلاحها، كما يقال، أمر غير ممكن.

أمجد اسكندر -نداء الوطن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا