ماذا أبلغت ايران الرئيس بري والشيخ نعيم قاسم؟ .. نائب "حزب الله" يكشف!
التشكيلات القضائية مؤجلة: هل تُطيح بها الخلافات السياسية؟
مرة جديدة، تصطدم محاولات ترتيب الجسم القضائي الداخلي بعقبات التعطيل، حيث أجلّت إلى يوم السبت 11 تموز جلسة مجلس القضاء الأعلى التي كان من المفترض أن تُخصص لوضع اللمسات الأخيرة على لائحة التشكيلات القضائية الجزئية، ليؤجل تسليم المسودة لوزير العدل عادل نصار، التي كانت مقررة يوم الأربعاء 15 تموز الجاري.
لم يكن هذا التأجيل وليد صدفة، بل جاء نتيجة كباش محتدم داخل أروقة العدلية. غير أن التدقيق في مسار النقاشات يكشف عن خلفيات مغايرة لما يُشاع. إذ يبدو واضحًا أن النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج يخوض مواجهة مباشرة تهدف إلى ضخ دم جديد في المواقع الحساسة، وإيصال الأسماء التي يتمسك بها.
معركة القاضي ربيع حسامي
أبرز تجليات الموقف الذي يقوده القاضي أحمد رامي الحاج يتجسد في تبنيه وتأكيده على ضرورة تعيين القاضي ربيع حسامي رئيسًا لمحكمة جنايات بيروت بدلًا من القاضي بلال الضناوي.
تكتسب هذه المعركة التي يخوضها الحاج أبعادًا مناقبية وترفعًا قضائيًا، خصوصًا إذا ما عدنا بالذاكرة إلى أسابيع قليلة خلت، حين كان القاضيان الحاج وحسامي يتنافسان بشكل مباشر على منصب النائب العام التمييزي. وفي حين تؤدي الخصومات القضائية عادة إلى تصفية حسابات ضيقة، يصرّ الحاج على وضع حسامي في هذا المنصب، معتبرًا أنّ توليه منصب رئيس جنايات بيروت فيه مصلحة قضائية عُليا وأنّ درجات حسامي تخول وصوله إلى هذا المركز. هذا الموقف أدى إلى صدام حاد داخل مجلس القضاء الأعلى وتحديدًا مع رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود الذي لا يزال مصرًا على عدم وضع حسامي في أي مركز جديد والإبقاء عليه في مركزه الحالي، وهو ما أبلغ به حسامي منذ فترة قصيرة بأن التشكيلات الجزئية لن تشمل اسمه.
بحسب مصادر قضائية لـِ "المدن"، فإن التشكيلات التي تضم نحو 30 مركزًا تحولت إلى خلاف قضائيّ بين أعضاء المجلس خصوصًا أن الحاج يسعى إلى وضع مجموعة من الأسماء لتولي مراكز حساسة في حين يبدي اعتراضه القاضي عبود بشكل مباشر.
وتتوزع خريطة التباينات حول أسماء ومواقع محددة:
• جبهة بعبدا: يتقاطع موقف الحاج جزئيًا مع التوصيات التي رفعتها دوائر قصر بعبدا في دفع بعض الأسماء كالقاضي حسامي، بينما تطرح دوائر رئاسة الجمهورية أسماء أخرى مثل القاضية منى حنقير التي تتولى منصب قاضي تحقيق في الجنوب، كما أنها مستشارة قانونية في القصر الجمهوري لتكون محاميًا عامًا استئنافيًا في بيروت، والقاضي غسان معطي في محكمة التمييز بدلًا من القاضي أسامة منيمنة الذي عُين مؤخرًا رئيسًا للتفتيش القضائي خلفًا للقاضي أيمن عويدات. بالإضافة إلى طرح اسم القاضي غسان خوري ليكون محاميًا عامًا تمييزيًا أو مستشارًا لدى محكمة التمييز، والقاضي هاني عبد المنعم الحجار يُقترح ليكون محاميًا عامًا تمييزيًا ولملء الموقع السابق للقاضي أحمد رامي الحاج.
• اعتراض القاضي عبود: في المقابل، يواجه رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود هذه الطروحات برفض قاطع لأسماء محدّدة ويبدي تمسكه بموقفه. وهو ما يتحول تدريجيًا إلى كباش سياسيّ - قضائي بين عبود ورئيس الجمهورية جوزاف عون خصوصًا أن عون يزكي هذه الأسماء دون غيرها.
هذا التصلّب من جانب رئيس مجلس القضاء الأعلى امتد أيضًا إلى بازار التنقلات بين بيروت وطرابلس، حيث يدور النقاش حول نقل القاضي جناح عبيد، المقيم في الشمال، إلى محكمة طرابلس ليشغل منصبًا رفيعًا هناك كأن يكون مثلًا رئيس جنايات طرابلس في حال وضع حسامي رئيسًا لجنايات بيروت، على أن يحل مكان القاضي عبيد أسماء يجري التفاوض عليها كالقاضية رنا عاكوم، التي اعترضت على انتدابها في التشكيلات الأخيرة في الشمال بسبب مكان إقامتها في الحازمية، أو القاضية منى حنقير، وهو ما زاد من تعقيد وضع التشكيلات القضائية.
وفي السياق نفسه، بقيت بعض المواقع عصية على التغيير بفعل الأمر الواقع القضائي والملفات العالقة. إذ من المرجح أن تبقى قاضية التحقيق الأول في بيروت القاضية رولا عثمان في مركزها ولن تغادره، علمًا أنها سبق وأن طلبت نقلها لتكون الرئيس الأول في الجنوب، هذا المنصب تحديدًا الذي كان يتولاه والدها القاضي حسن عثمان، وعلى الرغم من تداول اسم القاضي محمد صعب كبديل لها، لكن لم يحسم هذا الأمر بعد، خصوصًا أن صعب بات مكلفًا ومسؤولًا بالكامل عن تجهيز مطالعة النيابة العامة التمييزية لملف انفجار مرفأ بيروت. هذا يعني، أنه وفي الوقت الراهن قد يصعب نقل صعب من موقعه كمحامٍ عام تمييزي نظرًا لإنتاجيته وإمساكه بمتابعة ملفات دقيقة وملحة، وتحديدًا ملف المرفأ الذي لا يحتمل أي اهتزاز في المرحلة الحالية، خصوصًا أن المحقق العدلي في القضية طارق بيطار ينتظر انتهاء المطالعة لإصدار القرار الاتهامي، وكان يسعى في الفترة الأخيرة أن يصدر قراره قبل الذكرى السادسة للانفجار في الرابع من آب 2026.
أمام هذه المعطيات يبدو أن التشكيلات القضائية الجزئية قد رُحلت إلى أجل غير مسمى بعد إلغاء اجتماع مجلس القضاء الأعلى يوم السبت وإرجائه لمنتصف الأسبوع المقبل من دون أن يتم الاتفاق بشكل كامل حول أسماء القضاة.
فرح منصور - المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|