ماذا أبلغت ايران الرئيس بري والشيخ نعيم قاسم؟ .. نائب "حزب الله" يكشف!
أوجُه التشابه بين مِلفات العراق ولبنان
أطاحت حكومة علي الزيدي في العراق للمرة الأولى عبر تفكيك منظومة الفساد المالية، بُنية الدولة العميقة التي تشكَّلت بعد عام 2003.
هي بذلك، قد أرست أنموذجاً، لكيفية مكافحة التخادم المصلحي بين القوى السياسية الداخلية ومع الخارج، والتي نشأت على حوافي الاستقطابات الطائفية والمذهبية ومجاريها المُمْعِنة والمستظلِّة بالحماية الخارجية وبالإيديولوجيا التخريبية لمؤسسات الدولة، وهو ما يعكس تشابهاً واضحاً في ملفات لبنان المالية، بعد سرقة البنوك لأموال الناس بحماية القوى السياسية الطائفية، ناهيك بباقي المِلفات والسمسرات التي استفادت من ضرب المؤسسات القضائية، لتُبقي استباحتها المافيوية قائمة الى يومنا هذا.
هي ذاتها التركيبة السياسية والطائفية التي تحكم البلدين في لبنان والعراق، عبر نظامٍ ريْعي وتحاصص طائفي، ينهب خيرات الدولة، ويستفيد من الحماية القانونية عبر بدعة التوافق التي خرَّبت البلد وعطَّلت المؤسسات التي تقوم على النهضة والتطوير، في مقابل التمترس خلف دفع الجزية المناطقية، وإقتطاع حصَّة الزعيم السياسي والطائفي لتوزيعها على محاسيبه وأزلامه ومحمياته، خصوصاً أنَّ البلدين اليوم أمام عتبة تحديات وتحوُّلات إقتصادية وسياسية وطاقوية كبرى، تجعل كلاهما حجر الزاوية مع سوريا، في بناء هرم لسلاسل التوريد، وعبور أنابيب النفط والغاز، والربط الكهربائي لدول الشرق الأوسط.
التسرُّع في المواقف واستعجال عقد الصفقات السريعة، كشف لبنان أكثر، وأظهر ضعف مؤسساته، وتهشُّم موقفه السياسي الموحَّد، إذ إنَّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، زار سوريا لِلقاء الرئيس أحمد الشرع، من دون زيارة لبنان، على رغم ما تشكله بيروت من أهميةٍ بالنسبة لباريس. فالأم الحنون عاتبة على لبنان لعدم تمسُّكه بإشراكها في المفاوضات مع إسرائيل أو في لجنة الميكانيزم. وقبيل زيارة ترامب لأنقرة بسبب إنعقاد قمة الناتو، سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الى طلب موعد من الرئيس الأميركي ولقائه في البيت الأبيض، وهو يأتي في ظلِّ تكوّن موقف أميركي معارض واختلافات متراكمة لتوجُّهات نتنياهو، وعملية تطويق نتنياهو تُستَكمل دولياً بسبب حروبه وممارساته، وهو ما سينعكس في قمة الناتو.
لبنان سينتظر نتائج قمة الناتو، وكذلك زيارة الرئيس جوزف عون الى واشنطن وسياقاتها، وما يمكن أن تحقِّقه من نتائج، فواشنطن تعود إلى المشرق من بوّابة شركات الطاقة وأنابيب النفط وممرّات التصدير، وهنا تقف سوريا ومعها العراق ليشكلا بالنسبة لالى لبنان -عدا الملفّ الأمنيّ المهم- عقدةً جغرافيّة وإقتصاديّة، يُمكن أن تُعيد وصل بغداد ودمشق بالبحر المتوسّط، وتفتح أمام واشنطن هامشاً لنفوذ جديد في منطقة تتزاحم فيها مصالح إيران وتركيا وروسيا، هنا، تكمن أهمية زيارة رئيس الوزراء العراقيّ علي الزيدي لواشنطن منتصف الشهر الجاري في توقيتها وفي مضمونها، وكذلك يُفترض أن يزور وزير الخارجيّة السوريّ أسعد الشيباني العاصمة الأميركيّة في التوقيت نفسه، وذلك في الفترة ذاتها التي أعلن فيها البيان الأميركيّ _العراقي، أنّ الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، يتطلّع إلى استقبال الزيدي في البيت الأبيض.
فهناك حركة أميركيّة بدأت تتوسَّع بين بغداد ودمشق وبيروت، تحت عنوان الطاقة والبنى التحتيّة وخطوط التصدير، والنفوذ الاقتصادي الطويل الأمد، فواشنطن لم تَعُد تنظر إلى العراق وسوريا ولبنان من زاوية الأمن فحسب، بل من زاوية المصالح الاقتصاديّة، القادرة على إعادة رسم التوازنات في المشرق. وهذا يتطلَّب بدوره إعادة صوغ السياسات اللُّبنانية وحوكمتها من جديد، على طريقة الأنموذج العراقي في ضرب الفساد من دون هوادة، وعدم التهاون معه حتى لو تخفَّى واختبأ تحت ألف شعار طائفي أو ديني أو مذهبي، والعمل على "تمفصل" القطاعات المؤسسات الاقتصادية، وتعاونها وتكاملها في محاكات جديدة للتحوّلات في إقليم الشرق الأوسط، حتى لا تكون بيروت بعيدة عن دائرة التأثُّر والتأثير في المنطقة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|