هل فشلت صفقة شراء الوقت بين الأميركيين والإيرانيين قبل الموعد المحدّد؟
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتهاء مذكرة التفاهم مع إيران، تاركاً مستقبل التفاوض للمفاوضين الأميركيين إذا أرادوا، وذلك بعد مرور ساعات على موجة ضربات أميركية جديدة، طالت أنظمة دفاع جوي إيرانية، وشبكات قيادة وسيطرة، ومواقع رادارات ساحلية، وقدرات صاروخية مضادة للسفن، وزوارق صغيرة تابعة لـ "الحرس الثوري" الإيراني في مضيق هرمز ومحيطه، رداً على استهداف إيراني لسُفُن تجارية.
الحَسْم؟...
فهل تكون موجة الضربات الأخيرة حاسمة مع طهران، بعد هجمات أميركية سابقة مؤخراً، طالت أهدافاً إيرانية شبيهة بتلك التي استُهدِفَت بالأمس، من دون أن تردع إيران عن مواصلة هجماتها على سفن مدنية في الخليج؟
وهل تمارس الدول الخليجية ضغوطاً ديبلوماسية فعلية على إيران خلال المراحل القادمة، أبْعَد من ديبلوماسية وساطة خفض التصعيد بين الأميركيين والإيرانيين، تكون كافية لردع طهران عن زعزعة أمن الملاحة في منطقة الخليج؟
مضيق هرمز
أوضح العميد المتقاعد جورج نادر أن "مفاوضات باكستان وسويسرا بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران ليست نهائية. ومذكرة التفاهم التي وُقِّعَت بين الطرفَيْن مربوطة بمفاوضات يجب أن تمتد الى 60 يوماً من تاريخ توقيعها، تمهيداً للتوصّل الى اتفاق نهائي. وبالتالي، لا نهاية رسمية للحرب الآن، ولا تزال القطع والقوات العسكرية الأميركية موجودة".
وأشار في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أنه "لم يَعُد لدى "الحرس الثوري" الإيراني قوة في يده اليوم سوى مضيق هرمز، الذي يشكل خطراً على التجارة العالمية. وهذه نقطة تهمّ الطرف الأميركي كثيراً، رغم أن الولايات المتحدة الأميركية لا تتأثر بإغلاق المضيق في شكل مباشر، بل البلدان الأوروبية، ودول الخليج العربي التي تصدّر أكثرية نفطها عبره. وبالتالي، القصف الإيراني لأهداف أميركية في دول الخليج العربي، واستهداف إيران ناقلات نفط خليجية، هي خطوات إيرانية تهدف الى الضغط على الدول العربية لدفعها الى استعمال نفوذها لدى الأميركيين، والتأثير على الديبلوماسية الأميركية لتخفيف قيودها وشروطها في المفاوضات مع طهران".
الدول الخليجية
ولفت نادر الى "وجود أولويات انتخابية لدى الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل في الوقت الحالي، الى جانب استضافة أميركا لمباريات مونديالية على أرضها. وهذا يرفع رغبة واشنطن بتأجيل المشكلة مع إيران. ولكن الأزمة ستندلع مجدداً، لأنها لم تُحَلّ. مع الإشارة هنا الى أن الانتخابات الإسرائيلية ستحدد المصير السياسي لنتنياهو، وإمكانية استمراره على رأس الحكومة الإسرائيلية في المرحلة القادمة أم لا".
وأضاف:"لا تشعر الدول العربية الخليجية بالثقة التامة بأن الأميركي يحميها ويدافع عنها. كما أن لا قدرة لديها على الابتعاد عنه، ولا على ترك التحالف معه، في الوقت نفسه، وذلك بموازاة أن تلك البلدان لا تحارب في الواقع، ولا حتى على صعيد الدفاع عن النفس. وهذا سبب أساسي للتقلّبات التي تُظهرها السياسة السعودية أحياناً، بين الولايات المتحدة من جهة، وبين روسيا والصين وفتح خطوط واضحة مع إيران، من جهة أخرى. هذا مع العلم أن زيارة روبيو الأخيرة للخليج لم تشمل السعودية، في إشارة الى عدم التطابق الكامل بين الطرفَيْن".
لبنان...
وأكد نادر أن "العامل اللبناني يلعب دوره أيضاً بين الأميركيين والإيرانيين، حتى ولو كان لبنان غير مؤثر بجوهر المفاوضات الأميركية - الإيرانية، وبترتيبات الخليج العربي ومضيق هرمز. ولكن "حزب الله" هو الذراع الأقوى لإيران اليوم، والقوة الأساسية لها خارج أرضها، ولا أحد سواه. ولذلك، استخدامه إيرانيّاً كورقة للضغط على إسرائيل التي هي نقطة ضعف لأميركا في الشرق، والتي هي الولاية الأميركية 51 رغم بعدها عن الجغرافيا الأميركية، هو مسألة مهمة للأميركيين الذين يهتمون بأمن إسرائيل. ولذلك، نجدهم أحياناً يتنازلون للإيرانيين عن شيء معيّن ليتشددوا تجاه موضوع "حزب الله" في لبنان. "فالحزب" ورقة ضغط مهمة في يد طهران لتضغط على الأميركيين وإسرائيل في وقت واحد".
وختم:"لا تسوية قريبة في لبنان. فهذه آخر حرب تخوضها إسرائيل، وآخر حرب يخوضها "حزب الله"، ولذلك هي حرب تقوم على خاسر ورابح في النهاية. بينما أكثر ما يريده الأميركي في منطقة الخليج العربي، هو وضع يده على النفط الإيراني والعربي، ليجعل نفط العالم كله في يده، فيما آخر همّ لديه مستقبل النظام الإيراني، وما إذا كان سيسقط أم لا. وأما لبنان، فوضعه واضح، حيث الدولة اللبنانية تملك ولا تحكم، تفاوض ولا يمكنها أن تنفّذ شيئاً لأن الأرض لـ "حزب الله" عملياً، وهي لا ترغب بفرض سلطتها بالقوة. فالدولة اللبنانية تريد إيجاد حلّ لكل شيء، ولا ترغب بأي مشكلة مع أحد في الوقت نفسه، وهذا مستحيل، إذ يُشبه مريضاً يرفض زيارة الطبيب وتناول الدواء وإجراء العملية، بينما يطالب بالشفاء نهاراً وليلاً".
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|