للمرة الأولى... إيران تنشر مشاهد من مقر خامنئي بعد القصف (فيديو)
"حزب الله" يترك الاحتلال ويصفي حساباته مع الدولة؟
لا يزال تطبيق اتفاق الإطار اللبناني الإسرائيلي عالقاً بين دفتر الشروط الإسرائيلية وممانعة "حزب الله" الذي يدعو إلى إسقاطه والعودة إلى التفاهم الإيراني الأميركي.
كل الوقائع لا تصب في مصلحة الاتفاق حتى الآن، في ضوء ما تعلنه إسرائيل أنها لن تنسحب من منطقة جنوب الليطاني، فيما تتراكم الضغوط الناجمة عن الوضع الإقليمي إن كان عبر المسار الإيراني المتعثر أو في وضع المنطقة وتوازناتها أمام الخطة الإسرائيلية التي تريد إبقاء المناطق العازلة في لبنان وسوريا وتطمح لأن يكون لها اليد الطولى في المنطقة.
قد يبقى اتفاق الإطار عالقاً إلى مرحلة زمنية مديدة، في ضوء ما يخوضه "حزب الله" من صراع ضده، ومع ما تشهده المفاوضات الإيرانية الأميركية من تجاذب حول الملف اللبناني، وارتفاع مؤشرات الحرب مجدداً، إذ إن البند المتعلق بلبنان ينص على وقف النار من دون الحديث عن جدولة الانسحاب الإسرائيلي. وهذا يعني أن جولة التفاوض المقبلة إذا حضلت قد تشهد صراعاً بين طلب إيراني يتعلق بلبنان مع رفض نزع سلاح الحزب، وبين إصرار أميركي على إطار التفاوض اللبناني الإسرائيلي، ما يجعل خروج الاحتلال من الجنوب اللبناني معقداً طالما تصر إسرائيل على دخول الجيش اللبناني في مواجهة مع "حزب الله" وتحديدها لمناطق تجريبية لا تسيطر عليها كلياً.
تتحين إسرائيل الفرص لاستئناف حربها على لبنان، وهي تستغل حملات "حزب الله" على الدولة لترفع شروطها، في الوقت الذي يسعى فيه نتنياهو إلى إقناع ترامب بشن عمليات على نقاط عسكرية معينة خصوصاً تلة علي الطاهر، لكن واشنطن لا تزال تمانع التصعيد كي لا يؤثر ذلك على مسار التفاوض مع إيران. وإذا بقي الأمر على حاله جنوباً في ظل التعقيدات القائمة حول تنفيذ اتفاق الإطار، فمن المتوقع أن يستمر الوضع القائم لفترة مديدة مع الاحتلال الإسرائيلي للجنوب.
المفارقة اللبنانية اليوم تكمن في أن معظم معارضي الاتفاق يشنون حملاتهم على الدولة ويتهمونها بالخيانة، ولا يكترثون لما تفعله إسرائيل من تكريس احتلالها للجنوب، ويراهنون على التفاهم الإيراني الأميركي لدفع إسرائيل للانسحاب، علماً أن إسرائيل تخرق وقف النار الإيراني الأميركي، لكنهم يعتبرون أن اعتداءات الاحتلال وجرائمه بقتل المدنيين هي بمثابة تنفيذ للمرحلة الأولى من اتفاق الإطار، فإذا نجحت الحملات في دفع الدولة إلى الغائه، ستكون نتائجه وخيمة على لبنان في ظل إدارة أميركية تريد فصل المسارين، وقد تفرض المزيد من العقوبات والحصار، أو حتى إعطاء إسرائيل الضوء الأخضر لاستئناف عملياتها وتدمير البلاد. أما تسليم ملف لبنان لإيران، فيعني أننا دخلنا في مرحلة دقيقة وحساسة لا يمكن تقدير نتائجها على المدى المنظور.
في اتفاق 2024، الذي اعتبره "حزب الله" انتصاراً للبنان، واصلت إسرائيل خروقاتها واعتداءاتها لمدة 15 شهراً، ولم يرد "حزب الله" إلا عندما نشبت الحرب ضد إيران، علماً أن الشروط الإسرائيلية كانت هي ذاتها وتتمثل بنزع السلاح أولاً، فإذا كان رأي المعارضين أن "الإطار" عطّل البلد والعلاقات بين مكوناته، فماذا عن الانقسام اللبناني والخلافات حول الخيارات التي تفرّد "حزب الله" بقرار الحرب وورّط لبنان بكرة النار الإقليمية عبر إسناده إيران استباقاً للحرب الإسرائيلية، وها هو اليوم يراهن على إيران لإعادة القواعد إلى ما قبل 8 تشرين الأول 2023.
كان خيار الدولة في التفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية أميركية، لتخفيف الخسائر، وهي تدرك أن موازين القوى لا تعدّل في دفتر الشروط الإسرائيلي، فلو أن "حزب الله" سهّل عمل الدولة لكانت نتائج المفاوضات غير تلك التي وصلت إليها. أما الحديث عن التفاهم الإيراني الأميركي حول لبنان، فهو ليس مساراً إنقاذيا، طالما أن إيران تستثمر بخسائر لبنان لتحسين موقفها التفاوضي، في معركتها ضد إسرائيل وأميركا.
الاحتلال جاثم على أرض الجنوب، ولا تنهيه رهانات أثبتت عدم جدواها، ولا أوهام، فما لم يتشكل موقف وطني لبناني جامع حول مسار موحّد للإنقاذ يعيد الاعتبار للدولة ودورها، لا يبدو ممكناً استعادة السيادة وفرض الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الجنوبية المحتلة.
ابرهيم حيدر-النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|