الصحافة

إسقاط تلّة علي الطاهر... هل التهديد جدّي ومتى التنفيذ؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

من جديد تصاعد الحديث إعلاميا عن نيّة ​إسرائيل​ية بالسيطرة على تلّة علي الطاهر التي تقع في قضاء النبطيّة. فهل هذا التهديد جِدّي، وهل يمكن أن توافق واشنطن على طلب تل أبيب بشنّ هجوم واسع على التلّة، وكيف سيتصرّف "​حزب الله​" عندها؟

بدايةَ لا بُدّ من التذكير أنه عندما احتلّ الجيش الإسرائيلي ​قلعة الشقيف​ لم يكن الهدف السيطرة على مرتفع مُطلّ فحسب، بل تحقيق تقدّم ميداني إستراتيجي يقود إلى تغيير كامل الواقع العسكري في الجنوب، في ما لو جرى استكمال الخطط المُرسومة، بالاستيلاء على تلّة الطاهر وما بعدها. وفي هذا السياق، تُشرف قلعة الشقيف على كلّ من محور النبطية ومرجعيون، و​وادي السلوقي​ و​وادي الحجير​، وأجزاء واسعة جنوب ​نهر الليطاني​، وعدد من مسارات التنقّل داخل الجنوب، وكذلك على جزء من الحركة الآتية من الشرق، أي من اتجاه البقاع نحو الجنوب.

والسيطرة على قلعة الشقيف تدخل في سياق مُخطّط أوسع نطاقا يرمي إلى السعي لقطع كامل خط الإمداد بين البقاع الغربي وجنوب لبنان. لكن هذا الهدف لا يتحقّق من دون السيطرة على سلسلة مواقع أخرى لا تقلّ أهميّة، الأمر الذي لم يتمّ بفعل توقّف العمليات القتالية وفشل قوات الاحتلال في تحقيق تقدّم سريع. فالبقاع الغربي موصول بالجنوب، عبر ممرّات عدّة، الممرّ الأوّل من جهة المحور الغربي ينطلق من منطقة مشغرة باتجاه المرتفعات المطلة على جزين، والممرّ الثاني من جهة المحور الشرقي يمتد من راشيا نحو حاصبيا ثم إلى مرجعيون، والممرّ الثالث من جهة المحور الأوسط ويعبر عبر شبكة طرق داخلية باتجاه النبطية. وفي محاولة لتعويض الفشل في قطع طرق الإمداد من البقاع الغربي إلى الجنوب، ركّز الجيش الإسرائيلي سيطرته النارية على كل من وادي السلوقي ووادي الحجير وبعض المرتفعات البارزة شرق النبطية، إضافة إلى قلعة الشقيف.

بالانتقال إلى تلّة علي الطاهر التي تتبع إداريا لبلدة ​كفرتبنيت​ وتمتدّ جغرافيا باتجاه النبطية الفوقا، فهي تُشرف على وادي نهر الليطاني وعلى ​مدينة النبطية​. وليس بسرّ أنّ الجيش الإسرائيلي سعى جاهدا لاحتلالها قبل سريان وقف النار الأخير، لكنّه فشل على الرغم من تكراره الهجمات لأكثر من ليلة، حيث أوقع مقاتلو "حزب الله" خسائر مهمّة في صفوفه وعتاده. وفي الساعات الماضية، عاد الحديث مُجددا عن نيّة إسرائيل بالسيطرة على التلة المذكورة التي يبلغ ارتفاعها عن سطح البحر نحو 600 متر، والتي تُعدّ من أهم المرتفعات في جنوب لبنان، وتكتسب أهميتها من موقعها الإستراتيجي وليس من مساحتها. وتتلخص أهميتها في النقاط التالية:

تُشرف على مدينة النبطية وأجزاء واسعة من ​قضاء النبطية​ ككلّ، ما يمنح من يسيطر عليها قدرة أفضل على الرصد والمراقبة. وهي تُطلّ على طرقات عدّة تربط النبطية ب​إقليم التفاح​ وجزين وعدد من البلدات الجنوبية، الأمر الذي يجعلها محورا مركزيا لكشف أي تحركات عسكرية.

تُوجد قناعة لدى الجيش الإسرائيلي أن أسفل تلّة علي الطاهر والمنطقة القريبة منها تضمّ شبكة متعرّجة من الأنفاق الضخمة العائدة إلى "حزب الله"، مما يجعل إسقاطها هدفا عسكريا بامتياز لتدمير هذه البنية التحتية لما تحويه من عتاد وذخائر بحسب التقديرات.

السيطرة على تلّة علي الطاهر تمنح الجيش الإسرائيلي القُدرة على عزل مناطق في إقليم التفاح عن الساحل، ومنع وصول أي تعزيزات إلى الجبهات الغربية. وتُشكّل التلّة نقطة ارتكاز لمثلّث كفرتبنيت (تقع إلى الغرب والجنوب الغربي من التلة) والنبطية الفوقا (تقع إلى الغرب والشمال الغربي من التلة) وكفررمان (تقع بدورها في النطاق الغربي والشمالي الغربي للتلال المحيطة).

تُشكل ​تلة علي الطاهر​ مع مرتفعات أخرى مجاورة (منها مثلا قلعة الشقيف) شبكة دفاعية وهجومية مترابطة. وهي بمثابة نقطة ارتكاز كفيلة بأن تُمكن القوى التي تُسيطر عليها من إدارة المعركة البرية والتحكم في مسرح العمليات المُمتد من الشرق نحو البحر الأبيض المتوسط.

وانطلاقا مما سبق، يمكن القول إنّ إسرائيل لا تزال عازمة على احتلال تلّة علي الطاهر، حتى في ظلّ ما يُسمّى بوقف النار القائم حاليا. لكنّها تنتظر الفرصة المناسبة للتنفيذ، خاصة وأنّ إدارة الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ تُعارض في هذه المرحلة أي معارك واسعة في الجنوب تخرج عن نطاق الدفاع عن النفس. ومن المعروف أنّ السيطرة على التلّة المذكورة لن تكون نزهة، لأنّ "حزب الله" عازم على التصدّي بكل ما يملك من قوّة لأي محاولة تقدّم نحو هذا الموقع الإستراتيجي. وبالتالي، يحتاج الجيش الإسرائيلي إلى توظيف قوّة نيران هائلة من البرّ والجوّ لتحقيق أي تقدّم، الأمر الذي قد يُهدّد الهدنة الهشّة في الجنوب. من هنا، يُحاول الإسرائيليون أن ينالوا الضوء الأخضر من الأميركيّين قبل معاودة محاولات التقدّم نحو التلة المذكورة، لأنهم يعلمون أن هذه الخطوة قد تُفجّر الوضع الأمني برمّته من جديد.

في الختام، وعلى الرغم من كل ما يُحكى عن اتفاقات وقف للنار، وعن خطط لإنهاء الحرب كليًا، ما زال الجيش الإسرائيلي يعمل على تحقيق أهداف عسكريّة ميدانية في الجنوب، ما يفضح نيّته بالبقاء لفترة طويلة هناك. والأكيد أنّ "حزب الله" سيسعى بدوره لإفشال أي محاولة مُتجدّدة لإسقاط تلّة علي الطاهر، علمًا أنّ تخصيص الجيش الإسرائيلي كامل نيرانه وقدراته في نقطة واحدة من شأنه أي يُصعّب المهمة كثيرا على المدافعين. وحدها الأيّام المقبلة ستكشف ما إذا كانت الإدارة الأميركية ستسمح لٍإسرائيل بشن هجومها الذي استكملت العدّة له، وستُظهر ما إذا كان "الحزب" قادرا على إفشال هذا الهجوم مرّة أخرى.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا