دون أدوية.. تقنية غير جراحية متطورة تخفض آلام خشونة الركبة إلى النصف
هذه مخاطر "اتفاق لبنان وإسرائيل".. صحيفة إسرائيلية تكشف
نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية تقريراً جديداً رأت فيه أن اتفاق الإطار الموقع بين إسرائيل ولبنان، رغم ما يحمله من فرصة لإنهاء الحرب على الجبهة الشمالية، يواجه تحديات سياسية وأمنية كبيرة قد تعرقل تنفيذه، معتبرة أن نجاحه لن يقاس فقط بمسألة نزع سلاح حزب الله، بل بمدى قدرة الدولة اللبنانية على تعزيز مؤسساتها واستعادة سلطتها تدريجياً.
التقرير يقولُ إنَّ إسرائيل ولبنان وقّعا في 26 حزيران اتفاق إطار يحدد المبادئ العامة للتوصل إلى اتفاق نهائي، شرط تنفيذ البنود الواردة فيه، مشيرة إلى أن أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بات يُبدي اهتماماً متزايداً بمفهوم "اتفاقات الإطار"، وهو نموذج يشبه الاتفاقات المستخدمة في عالم الأعمال.
الصحيفة لفتت إلى أنَّ خطة ترامب المؤلفة من 20 بنداً بشأن غزة كانت أول اتفاق من هذا النوع، إلا أنها لم تتجاوز حتى الآن مرحلة تنفيذها الأولى، موضحة أن الحكم على اتفاق الإطار مع إيران لا يزال مبكراً، لكنه بدوره يتضمن ثغرات كبيرة، كما أن فرص تنفيذه تبدو محدودة.
وفي ما يتعلق بلبنان، اعتبرت الصحيفة أن الاتفاق، رغم إيجابياته، يواجه تحديات عديدة، ويتمثل هدفه الأساسي في إنهاء الحرب على الجبهة الشمالية، موضحة أنّ الحاجة السياسية العاجلة لكل من ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإظهار إنجاز دبلوماسي دفعت الولايات المتحدة إلى ممارسة ضغوط كبيرة من أجل التوصل سريعاً إلى الاتفاق، مع ترك العديد من البنود بصياغات فضفاضة، وإرجاء الإجابة عن الكثير من الأسئلة.
وذكرت الصحيفة أن صعوبة تنفيذ الاتفاق لا تعود فقط إلى غموض نصوصه، بل أيضاً إلى الواقع السياسي اللبناني شديد التعقيد، وهو ما فرض اعتماد صياغات مرنة تهدف إلى إرضاء أكبر عدد ممكن من الأطراف.
وبحسب التقرير، يواجه الاتفاق ثلاثة تحديات أساسية، أولها يتمثل في أن الاتفاق أُبرم بين حكومتي إسرائيل ولبنان، لكنه يغيب عنه طرف ثالث أساسي هو "حزب الله"، الذي أعلن رفضه الكامل للاتفاق.
وأوضحت الصحيفة أن الحزب، بدعم من إيران، سيبذل على الأرجح كل ما يستطيع من جهود عسكرية ودبلوماسية لإفشال الاتفاق، كما سيعمل على منع الدولة اللبنانية من الانتقال إلى المرحلة التالية من تنفيذه.
ورأت أن المواجهة المحتملة بين الدولة اللبنانية والجيش اللبناني من جهة، وحزب الله من جهة أخرى، قد تتطور في ثلاثة اتجاهات، هي تصاعد التوترات الداخلية وصولاً إلى حرب أهلية، أو استمرار المواجهة العسكرية بين إسرائيل وحزب الله، أو نجاح الجيش اللبناني، بدايةً في المناطق التجريبية المحددة، في نزع سلاح الحزب.
أما التحدي الثاني، وفق الصحيفة، فيتعلق بالترابط الوثيق بين مسألتي نزع سلاح حزب الله وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، موضحة أن بقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب سيمنح حزب الله مبرراً للاستمرار في تقديم معركته باعتبارها حرب تحرير للأراضي اللبنانية، كما فعل في السابق.
وفي المقابل، اعتبرت أن إسرائيل لن تكون مستعدة للانسحاب من جنوب لبنان قبل التأكد من نزع سلاح حزب الله بصورة فعلية، وهو ما يخلق، بحسب وصفها، معضلة يصعب إيجاد مخرج واضح لها.
أما التحدي الثالث، فيتمثل في غموض آلية تنفيذ الاتفاق، فالأخير ينصّ على إنشاء آلية ثلاثية تضم إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة، لكنه لا يحدد الجهة التي ستقرر ما إذا كان لبنان قد أوفى بالتزاماته، ولا المعايير التي تتيح لإسرائيل تأجيل انسحابها.
واستعادت الصحيفة تجربة "خريطة الطريق" التي أطلقها الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش عام 2003، والتي سعت إلى وضع معايير واضحة للانتقال من مرحلة إلى أخرى، لكنها اعتبرت أن آلية المتابعة والتنفيذ آنذاك فشلت في أداء مهمتها، وهو ما قد يفسر امتناع الاتفاق الحالي عن تحديد جدول زمني واضح.
وتساءلت الصحيفة عما إذا كان الاتفاق قابلاً للتنفيذ، معتبرة أن العقبة الأكبر قد لا تكون البنود نفسها، بل قدرة الحكومة اللبنانية الحالية والجيش اللبناني على تطبيقها، وهو أمر يرتبط، بحسب التقرير، بمدى الشرعية التي تتمتع بها القيادة السياسية الحالية.
وأوضحت أن الخطاب العام في لبنان، كما تعكسه وسائل الإعلام المحلية، يميل حالياً إلى دعم مبادرات الحكومة، إلا أن المجتمع اللبناني يبقى شديد الانقسام، ويتكون من طوائف دينية متعددة، فيما يشكل الشيعة نحو ثلث السكان، الأمر الذي قد يؤدي إلى تغير المزاج السياسي.
واعتبرت الصحيفة أن الخوف الحقيقي من تجدد العنف الداخلي قد يبدد سريعاً موجة التفاؤل الأولية، نظراً إلى أن آثار الحرب الأهلية اللبنانية لا تزال حاضرة بقوة في الذاكرة الجماعية.
كذلك، رأت "جيروزاليم بوست" أن المبادرة الدبلوماسية تستحق الترحيب لأنها تمثل محاولة لتحويل الإنجازات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله إلى مكاسب سياسية، في ظل استحالة القضاء على الحزب أو إزالته بالكامل.
في الوقت نفسه، شددت الصحيفة على أن هذه ليست سابقة تاريخية، مذكّرة بأن إسرائيل ولبنان وقّعا اتفاق الهدنة عام 1949، وأن لجنة الهدنة المشتركة عملت بنجاح نسبي بين عامي 1949 و1967.
وأوضحت الصحيفة أن إسرائيل وقعت أيضاً اتفاق سلام مع لبنان عام 1983، وأنشأت بعثة دبلوماسية في بيروت، إلا أن ذلك الاتفاق بقي محدوداً منذ بدايته وأُلغي بعد عام واحد تحت ضغط سوريا.
وانطلاقاً من ذلك، أكدت الصحيفة أن نجاح الاتفاق الحالي لا ينبغي أن يُقاس فقط بمسألة نزع سلاح حزب الله، معتبرة أن حصول ذلك، إذا تحقق، سيكون نتيجة مسار طويل الأمد، وليس نقطة انطلاق الاتفاق.
أيضاً، ذكرت الصحيفة أن نزع السلاح يجب أن يكون نتيجة لتعزيز الدولة اللبنانية، وليس شرطاً مسبقاً لتحقيق هذا التعزيز، معتبرة أن السؤال الأهم يتمثل في ما إذا كان الاتفاق سينجح في تقوية الدولة اللبنانية تدريجياً، سواء عبر دعم الجيش، أو مؤسسات الدولة، أو تعزيز قدرتها على الحكم، أو زيادة شرعيتها الشعبية، بصرف النظر عن سرعة نزع سلاح حزب الله.
واعتبرت أن مثل هذا المسار من شأنه أن يؤدي تدريجياً إلى إضعاف موقع حزب الله، وتعميق التناقض بين هويته الثورية المرتبطة بإيران وهويته الوطنية اللبنانية.
وفي هذا السياق، شددت الصحيفة على أن المناطق التجريبية المنصوص عليها في الاتفاق يجب ألا تتحول فقط إلى ساحات لاختبار نزع سلاح حزب الله أو انتشار الجيش اللبناني، بل ينبغي أن تصبح مناطق تستعيد فيها الدولة اللبنانية مسؤولياتها المدنية، من خلال إعادة إعمار البنية التحتية، واستعادة الخدمات العامة، وتعزيز الإدارة المحلية.
أيضاً، رأت الصحيفة أنه إذا نجحت هذه العملية، فإن نزع سلاح حزب الله سيصبح أكثر قابلية للتحقق في المستقبل.
وختمت الصحيفة بالقول إن الدرس الأبرز الذي يقدمه اتفاق الإطار يتمثل في أن الإنجازات العسكرية وحدها لا تكفي، إذ إن قيمتها الاستراتيجية ستقاس بقدرتها على خلق واقع سياسي جديد، تصبح فيه الدولة اللبنانية أكثر قوة تدريجياً، بينما يجد حزب الله صعوبة متزايدة في تبرير استمرار وجوده بوصفه "دولة داخل الدولة".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|