معادلة مقلوبة... لماذا يتراجع الذهب رغم اشتعال النفط؟
في وقت تدفع فيه التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط المستثمرين عادةً إلى اللجوء للذهب باعتباره الملاذ الآمن الأول، يطرح تراجع المعدن الأصفر علامات استفهام حول العوامل الحقيقية التي تتحكم بأسعاره، وما إذا كانت الحروب وحدها كافية لدفعه إلى مستويات قياسية.
في هذا الإطار، يوضح الخبير الاقتصادي ميشال قزح، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن "الاعتقاد السائد بأن الحروب وحدها ترفع أسعار الذهب ليس دقيقاً"، مشيراً إلى أن "المعدن النفيس تجاوز خلال العامين الماضيين قيمته العادلة، وأن هناك عوامل نقدية أكثر تأثيراً من التطورات العسكرية".
ويشرح قزح أن "الذهب يُعد وسيلة للتحوط من التضخم، ويرتبط بشكل وثيق بكمية الأموال المطبوعة، ولا سيما الدولار الأميركي، وهو ما يظهره مؤشر M2 الذي يقيس حجم الكتلة النقدية. فكلما ارتفعت كمية الأموال المتداولة، ارتفع سعر الذهب، والعكس صحيح".
ويشير إلى أن "الإدارة الأميركية اتجهت في الفترة الأخيرة إلى تقليص حجم السيولة المطبوعة، ما انعكس مباشرة على حركة الذهب ودفع أسعاره إلى التراجع، رغم استمرار التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار النفط".
وبحسب قزح، فإن القيمة العادلة الحالية للذهب تتراوح بين 4200 و4500 دولار، إلا أن الصورة تختلف على المدى الطويل، إذ يرى أن الحكومات، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، ستعود في نهاية المطاف إلى توسيع الإنفاق وطباعة المزيد من الأموال، خصوصاً في ظل اتساع العجز المالي.
ويضيف أن "الولايات المتحدة تتحمل حالياً كلفة مالية ضخمة، تصل إلى نحو 3 مليارات دولار يومياً، وهو ما يدفع المسؤولين النقديين، ومن بينهم جيروم باول وكيفن والش، إلى محاولة خفض الكتلة النقدية وتقليص أسعار الفائدة لتخفيف كلفة خدمة الدين والعجز السنوي".
إلا أن "قزح يستبعد نجاح هذه السياسة على المدى البعيد"، مرجحاً أن "تضطر واشنطن مجدداً إلى زيادة الإنفاق وطباعة المزيد من الدولارات، الأمر الذي سيدفع الذهب إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة، متوقعاً أن يتراوح سعره مستقبلاً بين 5000 و5500 دولار".
ويرى أن هذا السيناريو تدعمه التحولات الاقتصادية العالمية، وفي مقدمتها سباق التسلح والتوسع الكبير في استثمارات الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن "الولايات المتحدة تتجه إلى إعادة بناء مخزونها العسكري، بالتوازي مع سعي شركات التكنولوجيا الكبرى إلى نقل جزء من سلاسل إنتاجها بعيداً من الصين وتعزيز استثماراتها داخل السوق الأميركية".
ويختم قزح بالتأكيد أن "الذكاء الاصطناعي والتصنيع العسكري سيستقطبان استثمارات ضخمة خلال السنوات المقبلة، ما سيؤدي إلى زيادة الإنفاق العالمي وارتفاع الحاجة إلى السيولة، وهو ما سينعكس، برأيه، على أسعار الذهب في الأجل الطويل، حتى وإن شهد المعدن الأصفر تراجعاً مؤقتاً في المرحلة الحالية".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|