الحرب الاقتصادية تتوسع... الصين تستهدف اليابان مباشرة
جاءت التحركات الصينية الأخيرة لتفتح جبهة توتر جديدة في شرق آسيا، بعدما أعلنت بكين توسيع قيودها على صادراتها تجاه اليابان، في خطوة وُصفت بأنها تصعيد اقتصادي وسياسي مباشر بين أكبر اقتصادين في المنطقة، وسط مخاوف دولية متزايدة من انعكاسات ذلك على سلاسل الإمداد العالمية.
وبحسب تقرير للصحافي إلي لاون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، وسّعت الصين بشكل كبير إجراءاتها المتعلقة بضبط الصادرات ضد اليابان، عبر مضاعفة عدد الشركات والكيانات اليابانية الخاضعة لقيود صارمة، في تطور يعكس احتدام الخلاف بين بكين وطوكيو.
وأعلنت وزارة التجارة الصينية إضافة 20 مؤسسة يابانية إلى ما يُعرف بـ"قائمة المراقبة"، وهو إجراء يفرض حظرًا واسعًا على تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج، أي المدنية والعسكرية في آن واحد، من الصين إلى تلك الجهات. كما أدرجت بكين 20 كيانًا إضافيًا ضمن قائمة رقابية أكثر تشددًا.
وتأتي هذه الخطوة كامتداد لتدابير سبق أن فُرضت في شهر شباط الماضي، والتي استهدفت في البداية نحو 40 شركة، في سياق سياسة صينية متصاعدة لتقييد التعاون التقني والصناعي مع قطاعات محددة داخل اليابان، لا سيما في المجال الدفاعي.
وبحسب المعطيات، شملت القائمة الجديدة مؤسسات بارزة من بينها المعهد الحكومي الياباني لأبحاث الدفاع، إضافة إلى شركات تابعة لمجموعتي "ماتسوبشي إلكترونيك" و"ماتسوبشي الصناعات الثقيلة"، ما يعكس اتساع نطاق الاستهداف ليشمل بنى بحثية وصناعية حساسة.
وتشير خلفية التصعيد إلى تصريحات سابقة لرئيسة الوزراء اليابانية سنايا تاكاييتشي حول تايوان، حين ألمحت إلى احتمال نشر قوات يابانية في حال تحركت الصين عسكريًا ضد الجزيرة، وهو ما اعتبرته بكين تجاوزًا خطيرًا دفعها لاتخاذ إجراءات اقتصادية مضادة.
وفي المقابل، اتهمت وزارة التجارة الصينية اليابان بعدم إبداء "الندم" وتسريع إعادة التسلح، فيما دافع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي عن سياسة بلاده، مشككًا في دقة بيانات الصين حول ميزانيتها الدفاعية.
وبحسب تحليل صادر عن "بلومبرغ إنتليجنس"، فإن هذه الإجراءات قد تعمّق هشاشة سلاسل التوريد في اليابان، خصوصًا في القطاع الدفاعي الذي يعتمد بشكل كبير على استيراد المعادن النادرة من الصين، المستخدمة في تصنيع المحركات والرادارات وأنظمة الصواريخ.
ورغم حدة التوتر السياسي، أظهرت الأرقام الرسمية مفارقة لافتة، إذ ارتفع الصادرات الصينية إلى اليابان بنسبة 7% لتبلغ نحو 69 مليار دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، ما يعكس استمرار الترابط الاقتصادي رغم التصعيد السياسي المتزايد بين الجانبين.
وتشير هذه التطورات إلى أن المواجهة بين بكين وطوكيو تتجاوز البعد السياسي المباشر، لتتحول إلى اختبار واسع لتوازنات الاقتصاد العالمي في منطقة تُعد من أكثر الساحات حساسية في العالم.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|