محليات

إسرائيل تتمسّك بالجنوب ووقف النّار يواجه اختبارًا ميدانيًّا

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

دخل اتّفاق جديد لوقف إطلاق النّار بين إسرائيل وحزب الله حيّز التنفيذ، عصر الجمعة 19 حزيران 2026، وسط مؤشّرات ميدانيّة وسياسيّة تنذر بهشاشته، في ظلّ تمسّك إسرائيل بإبقاء قوّاتها في جنوب لبنان، وتأكيدها امتلاك "حرّيّة التحرّك" داخل ما تسمّيه "المنطقة الأمنيّة"، مقابل إعلان حزب الله التزامه بالاتّفاق شرط التزام إسرائيل به، مع احتفاظه بحقّ الردّ.

ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركيّ قوله إنّ "إسرائيل وحزب الله اتّفقا على وقف إطلاق النّار، بوساطة أميركيّة وقطريّة، بعد محادثات مع إسرائيل وإيران".

اتّفاق بوساطة أميركيّة وقطريّة ومساعدة إيرانيّة

أفادت وكالة "رويترز"، نقلًا عن مسؤول أميركيّ رفيع، بأنّ إسرائيل وحزب الله توصّلا إلى اتّفاق لوقف إطلاق النّار، دخل حيّز التنفيذ عند الساعة الرابعة من بعد ظهر الجمعة، بالتوقيت المحلّي.

وبحسب المسؤول، أدّى مفاوضون أميركيّون وقطريّون دور الوساطة للتوصّل إلى الاتّفاق، فيما تحدّثت تقارير إعلاميّة عن مساعدة إيرانيّة في إنضاج التفاهمات.

وفي السياق نفسه، ذكرت شبكة "سي إن إن" أنّ واشنطن نقلت رسالة طمأنة إلى طهران، أكّدت فيها أنّ إسرائيل لن تواصل تصعيد عمليّاتها العسكريّة في لبنان.

وقال مصدر مطّلع للشبكة إنّ "إسرائيل وافقت على ضبط النفس، والآن يتوقّف الأمر على حزب الله"، مضيفًا أنّ الرسالة الأميركيّة نُقلت إلى الجانب الإيرانيّ في إطار الجهود الرامية إلى احتواء التصعيد.

ويأتي هذا التطوّر في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب إلى إعادة إطلاق المفاوضات النوويّة الحسّاسة مع إيران، بعد تقارير تحدّثت عن توجيه واشنطن رسالة مباشرة إلى طهران لخفض مستوى التوتّر

أعلن المتحدّث باسم الجيش الإسرائيليّ أنّ ما وصفها بـ"المنطقة الأمنيّة" في جنوب لبنان تمتدّ إلى عمق عشرة كيلومترات، مؤكّدًا أنّ الجيش سيواصل تعزيز قوّاته فيها.

وشدّد على أنّ القوّات الإسرائيليّة تتمتّع بحرّيّة حركة كاملة داخل المنطقة العازلة، زاعمًا أنّ حزب الله انتهك وقف إطلاق النّار ويقود حربًا ضدّ القوّات الإسرائيليّة.

وقال إنّ تعليمات رئيس أركان الجيش الإسرائيليّ لم تتغيّر، وإنّه "لا قيود أمام التخلّص من التهديدات"، مؤكّدًا احتفاظ الجيش بحرّيّة العمل العسكريّ في كامل المنطقة العازلة.

وفي المقابل، أقرّ الجيش الإسرائيليّ بفرض قيود على حركة قوّاته وعمليّاته العسكريّة في بيروت، من دون توضيح طبيعة هذه القيود أو الجهة التي فرضتها.

ونقلت القناة "13" الإسرائيليّة عن مسؤول إسرائيليّ قوله إنّ قوّات الاحتلال ستبقى في جنوب لبنان، وإنّ لديها حرّيّة التحرّك لمواجهة أيّ تهديدات.

كما نقلت القناة "12" عن مسؤول إسرائيليّ قوله: "دخل وقف إطلاق النّار حيّز التنفيذ، وسنبقى في المنطقة الأمنيّة، وإذا تعرّضنا لهجوم فسنردّ".

وأضاف مسؤول إسرائيليّ آخر، وفق القناة نفسها: "دخلنا في اتّفاق لوقف إطلاق النّار، ونحن باقون في المنطقة الأمنيّة، وإذا هاجمونا فسنردّ".

بدورها، نقلت القناة "13" عن مسؤول إسرائيليّ قوله: "نحن الآن في حالة وقف لإطلاق النّار، وإذا لم يهاجمنا حزب الله، فهذا ليس وقت حرب من جهتنا".

ونقلت القناة "15" العبريّة قولها: "إذا تصدّى حزب الله لقوّاتنا خلال تقدّمها نحو جنوب لبنان، فسنردّ مجدّدًا".

أمّا إذاعة الجيش الإسرائيليّ، فعلّقت بسخرية على الاتّفاق قائلة: "هذه هي المرّة الخامسة التي يُعلَن فيها وقف إطلاق النّار بين إسرائيل وحزب الله".

غارات على النبطيّة الفوقا وكفرصير

تزامنت المواقف الإسرائيليّة مع غارات استهدفت منطقتَي النبطيّة الفوقا وكفرصير، ما أثار تساؤلات بشأن مصير وقف إطلاق النّار وحدود الالتزام به ميدانيًّا، ولا سيّما في ظلّ إصرار إسرائيل على الاحتفاظ بحرّيّة تنفيذ عمليّات عسكريّة في جنوب لبنان.

وجاءت الغارات بعد أسبوع مضطرب شهد هجومًا نفّذه حزب الله وأدّى، وفق الرواية الإسرائيليّة، إلى مقتل أربعة جنود إسرائيليّين في جنوب لبنان، قبل أن تردّ إسرائيل بموجة واسعة من الضربات على الأراضي اللبنانيّة.

ورغم تبادل الضربات، نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصدر إسرائيليّ قوله إنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يعتزم، في الوقت الراهن، اتخاذ خطوات انتقاميّة إضافيّة ضدّ حزب الله.

لكنّ إعلان إسرائيل توسيع "المنطقة الأمنيّة" إلى عمق عشرة كيلومترات يثير مخاوف من تكريس وجود عسكريّ إسرائيليّ طويل الأمد داخل الأراضي اللبنانيّة، بما يتعارض مع أيّ مسار يُفترض أن يقود إلى تثبيت وقف إطلاق النّار وانسحاب القوّات الإسرائيليّة.

حزب الله: التزمنا بوقف النّار فور إعلانه

في المقابل، نقلت وكالة "رويترز" عن مصدرَين في حزب الله قولهما: "بمجرّد أن تلقّينا نبأ وقف إطلاق النّار، التزمنا به من جانبنا".

وأكّد النائب إبراهيم الموسوي، في تصريح إلى "التلفزيون العربيّ"، أنّ حزب الله سيلتزم بوقف إطلاق النّار في حال التزمت به إسرائيل، مشدّدًا على احتفاظ الحزب بحقّ الردّ.

وقال الموسوي: "سنلتزم بوقف إطلاق النّار إن التزمت به إسرائيل، ولنا حقّ الردّ".

وتتناقض رواية الحزب مع الاتّهامات الإسرائيليّة التي تحمّله مسؤوليّة خرق الهدنة، فيما تقول إسرائيل إنّها وافقت على الامتناع عن التصعيد، مشترطة توقّف حزب الله عن تنفيذ أيّ هجمات ضدّ قوّاتها.

تزامن إعلان وقف إطلاق النّار مع مطالبة إيران بضمانات واضحة لوقف الهجمات الإسرائيليّة في لبنان، قبل انعقاد محادثات كانت مقرّرة في سويسرا، بمشاركة نائب الرئيس الأميركيّ جيه دي فانس ومسؤولين أميركيّين كبار.

وبسبب حالة عدم اليقين المحيطة بالتهدئة، أُرجئ سفر فانس إلى سويسرا، فيما بقي موعد استئناف المحادثات غير محسوم.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الرسالة الأميركيّة بشأن ضبط إسرائيل لعمليّاتها في لبنان ستكون كافية لطمأنة طهران وإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، كما لم تتّضح القنوات التي استخدمتها إدارة ترامب لإيصال رسالتها إلى القيادة الإيرانيّة.

اختبار ميدانيّ مبكر للهدنة

يضع تبادل الاتّهامات، إلى جانب استمرار الغارات وتمسّك إسرائيل بالبقاء في جنوب لبنان وتوسيع نطاق "المنطقة الأمنيّة"، الاتّفاق الجديد أمام اختبار ميدانيّ مبكر.

وتبقى آليّات تثبيت وقف إطلاق النّار، ومراقبة الخروقات، وضمان انسحاب القوّات الإسرائيليّة من الأراضي اللبنانيّة، غير واضحة، ما يترك الهدنة عرضة للانهيار عند أيّ مواجهة ميدانيّة جديدة

وفي ظلّ احتفاظ كلّ طرف بحقّ الردّ، وغياب إعلان واضح عن جدول زمنيّ للانسحاب الإسرائيليّ أو آليّة دوليّة ملزمة لمراقبة الاتّفاق، تبدو الهدنة أقرب إلى تفاهم مؤقّت لاحتواء التصعيد منها إلى تسوية مستدامة تنهي المواجهة على الجبهة اللبنانيّة.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا