تخريج ضباط إحتياطيين تابعوا دورة تدريبيّة في معهد قوى الأمن الدّاخلي
نديم قطيش يفكك اتفاق ترامب مع إيران… واشنطن سلّمت المفاتيح لطهران
قدّم الإعلامي نديم قطيش قراءة تفصيلية للاتفاق الذي وقعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع إيران، معتبراً أن فهم الاتفاق لا يكون من خلال عناوينه السياسية أو ما أُعلن عنه إعلامياً، بل من خلال ترتيب أولويات التنفيذ الوارد في النص.
ورأى قطيش أن البند الثالث عشر يمثل “المفتاح الذي يفك شيفرة الاتفاق”، لأنه ينص على تنفيذ البنود 1 و4 و5 و10 و11 أولاً، على أن يتفاوض الطرفان لاحقاً وبشكل حصري على بقية البنود.
وبحسب قراءته، فإن هذه الصيغة تمنح إيران مكاسب فورية وغير قابلة للتراجع منذ لحظة التوقيع، تشمل وقف إطلاق النار، وإنهاء الحصار البحري، واستعادة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والسماح بتصدير النفط الخام، إضافة إلى الإفراج عن أموال مجمدة.
في المقابل، اعتبر أن المطالب الأساسية التي ترغب بها واشنطن، وفي مقدمها آلية التعامل مع البرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم، أُرجئت إلى مرحلة لاحقة تحت عنوان “الاتفاق النهائي”، يفترض التفاوض عليها خلال 60 يوماً قابلة للتمديد بموافقة الطرفين.
وقال قطيش إن إيران تحصل بموجب هذه الصيغة على كل ما هو ملموس منذ اليوم الأول، فيما تحصل الولايات المتحدة على التزام بالتفاوض حول الملفات الأكثر تعقيداً في مرحلة لاحقة.
وأضاف أن الاتفاق يتعامل مع مسألة التخصيب النووي بوصفها حقاً إيرانياً يجري البحث في ضوابطه لاحقاً، لافتاً إلى أن طهران وافقت على خفض نسبة تخصيب جزء من مخزونها من اليورانيوم داخل أراضيها ومنشآتها، ما يعني، وفق قراءته، أنها تستطيع إعادة رفع مستويات التخصيب مستقبلاً متى شاءت.
كما رأى أن الاتفاق يجمد البرنامج النووي الإيراني عند المستوى الذي بلغه خلال فترة الحرب، ويقدم هذا التجميد على أنه تنازل إيراني كبير، في حين أنه لا يعالج أصل المشكلة المرتبطة بالبرنامج النووي.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، اعتبر قطيش أن الاتفاق أبقى لإيران دوراً أساسياً في إدارة الممر البحري، مشيراً إلى أن المادة الخامسة تتحدث عن حوار بين إيران وسلطنة عمان لتحديد الإدارة المستمرة والخدمات البحرية في المضيق بالتعاون مع الدول المتشاطئة.
أما في الشق اللبناني، فاعتبر أن الاتفاق يعلن عملياً انتهاء الحرب، لكنه لا يتضمن معالجة مباشرة لمسألة سلاح حزب الله. ووفق قراءته، فإن الاتفاق يوقف المواجهة العسكرية ويُسقط مبررات استمرارها، لكنه يترك مسألة السلاح خارج إطار المعالجة المباشرة.
وأضاف أن هذا الواقع ينسجم مع المصالح الإيرانية، لأن بقاء حزب الله مسلحاً ومن دون انخراط عسكري مباشر يمنح طهران ورقة قوة يمكن استخدامها في أي مفاوضات أو مساومات مقبلة.
ورأى أن الاتفاق يضع حداً للحرب من دون أن يضع حداً لوجود الحزب المسلح، ويمنح لبنان حجة سياسية أقوى للمطالبة بحصرية السلاح بيد الدولة، من دون أن يتضمن إجراءات عملية تؤدي إلى نزعه.
وتوقف قطيش عند ما وصفه بمفارقة “الاستسلام الكامل” التي سبق أن تحدث عنها ترامب خلال الحرب، متسائلاً عن مدى انسجام الاتفاق الحالي مع هذا الهدف المعلن.
وفي قراءة إضافية، اعتبر أن ترامب يتحرك انطلاقاً من قناعة مفادها أن إيران لم تحصل سوى على “جوائز صغيرة” مقارنة بحجم احتياجاتها الاقتصادية الكبرى، وأن الولايات المتحدة احتفظت بالأوراق الأهم المرتبطة بإعادة الإعمار والتنمية والاستثمارات المستقبلية.
إلا أن قطيش رأى أن هذه المكاسب الآنية هي تحديداً ما تحتاجه طهران في المرحلة الحالية، لأنها تسمح لها بالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب أوضاعها الداخلية والإقليمية. كما تمنحها فرصة لتحقيق مكاسب على مستوى السردية السياسية والإعلامية وتوجيه الرأي العام.
وخلص إلى أن الاتفاق، وفق قراءته، يمنح إيران مكاسب فورية وملموسة منذ لحظة التوقيع، فيما يرحّل القضايا الأكثر حساسية وتعقيداً إلى مفاوضات مستقبلية قد تمتد أو تتعثر أو يعاد التفاوض بشأنها لاحقاً، معتبراً أن واشنطن “سلّمت المفاتيح” لطهران قبل أن تتأكد من الحصول على المقابل الذي تسعى إليه.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|