الصحافة

ما أبعاد "التأجيل" السوري المستمر لحل المشكلات المزمنة مع لبنان؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في الأيام القليلة الماضية، سلطت الأضواء مجدداً على مستقبل العلاقات اللبنانية – السورية، والدور السوري المحتمل في الداخل اللبناني.

المدخل الأساسي تجسد في كلام الرئاسة الأميركية وإيحاءاتها بأنها في وارد أن تعهد إلى الرئيس السوري أحمد الشرع في مهمة الإجهاز على "حزب الله" في لبنان بعدما أدت إسرائيل "قسطها" في إنهاك هذا الحزب وقوته العسكرية.

اللافت أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كرر أخيرا هذه اللازمة أكثر من مرة بأساليب شتى. الراصد لهذا الموضوع المتفاعل يعي أنها ليست المرة الأولى يصدر عن إدارة ترامب مثل هذه الإيحاءات والوعود، وبطبيعة الحال لم تكن المرة الأولى يرقى مثل هذا الكلام إلى مرتبة الحدث المدوي ويجذب هذا الكمّ من ردود الفعل المتنوعة، خصوصا أن الذاكرة السياسية اللبنانية ما برحت مثقلة بوقائع تدخلات النظام السابق  في سوريا في الشأن الداخلي اللبناني منذ عام 1976 إلى حين سقوط هذا النظام قبل أكثر من عام ونصف عام.

رد الشرع على "الدعوة الأميركية"

لكن المثير كان رد الشرع على "الدعوة الأميركية" تلك، وجوهره أن مشكلات بلاده مع لبنان لا تحتل أولوية اهتماماته، وهو ما يغني عن قبول الدعوة الأميركية ويجنّبنا استطرادا تجربة النظام السابق يوم أدخل طلائع قواته إلى لبنان في الحرب الأهلية ليشكل ذلك واقعا سياسيا جديدا غيّر مسار الأحداث.

وسواء كانت الدعوة الأميركية للشرع عبارة عن مناورة أو رسالة سياسية لمن يعنيهم الأمر تخفي وراءها مقاصد وأهدافا أبعد، أو كانت أمرا واقعا يخطط له ويتبدى لاحقا في إطار السعي الأميركي لتعديل المشهد السياسي للمنطقة عموما، وسواء كان الرد السوري ذريعة للتهرب من أداء مثل هذا الدور نظرا إلى جسامته وتداعياته المحتملة، فإن في محافل بيروت السياسية من يتوجس ويتحسس من الأبعاد المخفية للتأجيل السوري لمعالجة المشكلات وفض الخلافات المتراكمة بين البلدين المتجاورين.

وعليه، تمتد تلك الهواجس والتساؤلات الناجمة عنها إلى السؤال: هل النظام الحالي في دمشق لايملك فعلا القدرة على فتح هذا الباب على مصراعيه، أو أنه بات يعتمد سياسة المماطلة التي أتقنها سلفه السابق والأنظمة التي سبقته، وقد صبّت في إطار نهج "ربط النزاعات"؟

لا بادرة عملية

ثمة وجهة نظر مناوئة للنظام السوري الحالي ترى أن النظام الحالي لم يقدم إلى الآن، رغم مرور نحو سنة ونصف سنة على إمساكه بزمام السلطة، أي بادرة عملية يعتدّ بها تجاه لبنان، من شأنها أن تفصح عن رغبة في انتهاج سياسة متمايزة عن سياسة سلفه، وتوحي استطرادا بأنه عازم فعلا على الشروع في تفكيك عقد هذه العلاقة وتخفيف إرث العلاقة الثقيلة والمتوترة بين البلدين.

والواقع أن هذا النظام، في محطات عدة، آخرها ملف الموقوفين والسجناء السوريين وغير السوريين في لبنان، لم يكن على مستوى الاستجابة، على رغم أن أركان السلطة في بيروت سارعوا إلى دمشق ليبلغوها رغبتهم في فتح صفحة جديدة في العلاقة بين البلدين، وأن تفتح الملفات العالقة ويسمعوا منها إجابات مرنة ومنفتحة.

في المقابل، ثمة آخرون متفائلون بالنظام الحالي يشيرون إلى أن هناك تقدما حصل في مجال التنسيق الأمني والحدودي وبعض الملفات الأمنية، ولو أنها ليست كافية للإثبات أن دمشق الحالية بدأت تنهج نهجا متمايزا عن دمشق نظام الأسد وتبدد شكوك المشككين الذين يرتفع منسوب خوفهم كلما دار حديث داخلي أو خارجي عن دور سوري محتمل في الداخل اللبناني.

هل هذا التأجيل من جانب دمشق تجاه حل المشكلات مع لبنان، هو نتيجة عجز وقصور ذات يد، أو أنه لدوافع أخرى؟ الإجابة الآن غير محسومة إلى يوم يقدم فيه هذا النظام براهين عملانية مطمئنة توحي بأنه في وارد المبادرة الجادة، وليس في وارد مزيد من التأجيل.

ابراهيم بيرم -النهار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا