محليات

عندما يصبح تطبيق القانون تهمة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في لبنان، غالباً ما نسمع مطالبات بالإصلاح وتطبيق القوانين وتعزيز الحوكمة.

لكن المفارقة أن أول من يحاول تطبيق القانون يواجه أحياناً أشد حملات الاعتراض والهجوم. وهذا ما يبدو أنه يحصل اليوم مع وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني في ملف الطيران المدني ومطار رفيق الحريري الدولي.

فما يقوم به الوزير ليس استحداثاً لصلاحيات جديدة ولا انقلاباً على القوانين النافذة، بل على العكس تماماً. إنه تنفيذ متأخر لقانون صدر عام 2002، أي منذ نحو أربعة وعشرين عاماً، ولم يُستكمل تطبيقه إلا أخيرا.

القانون الرقم 481 لم ينص فقط على إنشاء الهيئة العامة للطيران المدني كهيئة ناظمة للقطاع، بل نص أيضاً على إنشاء شركة مساهمة تتولى إدارة واستثمار وتشغيل مطار بيروت الدولي تحت اسم " مؤسسة مطار بيروت الدولي" كما جاء حرفياً في المادة 14 من القانون. لذلك فإن السير بتأسيس شركة "مؤسسة مطار بيروت الدولي" لا يشكل تجاوزاً للقانون، بل استكمالاً له وتنفيذاً لأحكامه بعد عقود من المماطلة والتأخير.

ومن هنا تسقط الرواية التي تحاول الإيحاء بوجود تضارب في الصلاحيات بين الهيئة الناظمة والشركة المشغلة. فالهيئة العامة للطيران المدني هي الجهة التنظيمية والرقابية والتشريعية. مهمتها وضع الأنظمة والقواعد، منح التراخيص والإجازات، الإشراف على سلامة الطيران، مراقبة عمل المطارات وشركات الطيران، والتأكد من تطبيق المعايير المحلية والدولية كل ذلك وفقاً للمادة السادسة من القانون.

أما شركة مؤسسة مطار بيروت، فمهمتها مختلفة بالكامل. فهي الجهة التشغيلية والاستثمارية التي تدير المطار ومرافقه وخدماته وأنشطته التجارية، وفقاً للمهام المحددة في المادة 15 من القانون.

بمعنى أوضح، الهيئة تراقب وتنظم، والشركة تدير وتشغل. وبالتالي لا يوجد تضارب في الصلاحيات، بل تكامل بين دورين حددهما القانون بشكل واضح منذ أكثر من عقدين.

والأهم أن هذا النموذج يضع حداً لحالة التشتت التي كانت قائمة داخل المطار، حيث كانت الأنشطة والخدمات موزعة بين عقود وترتيبات متعددة ومجزأة. أما اليوم، فالمطلوب إدارة موحدة ضمن رؤية تشغيلية واستثمارية متكاملة، ما يعزز الكفاءة والشفافية والمساءلة.

قد يكون سبب الاعتراض الحقيقي أن تطبيق القانون في لبنان بات أمراً غير مألوف. فبعد سنوات طويلة من تعطيل النصوص القانونية أو تطبيقها بشكل انتقائي، أصبح تنفيذ القانون بحد ذاته حدثاً استثنائياً يثير حساسية بعض المستفيدين من الواقع القائم.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا