تاريخية مزارع شبعا: حين تحوّلت بقعة حدودية عقدة استغلال سياسي
ليست مزارع شبعا مجرد منطقة زراعية إستراتيجية، بل تحولت بقعة نزاع على تثبيت هويتها، عبر مراحل من التاريخ.
وليست تاريخية هذه المزارع مجرد مثار جدل بين دول ثلاث: لبنان، سوريا وإسرائيل، إنما هي محور خلاف حدودي، قانوني وسياسي امتد عبر شريط من الزمن.
تقع المزارع على المنحدرات الغربية لجبل الشيخ، فيها 14 مزرعة رئيسية. فكيف تحولت منطقة نزاع حول هويتها؟
تاريخية الملكية تاريخياً وملكياً، وثّقت ملكية المزارع سجلات وخرائط من فترة الانتداب الفرنسي، واتفاقيات عقارية بين لبنان وسوريا بعد الاستقلال، بحيث تعود إلى سكان بلدة شبعا اللبنانية، حيث كانوا يستخدمونها للزراعة والرعي.
• قبل عام 1945: ظهرت الإشكاليات الإدارية والخلاف الحدودي بسبب تداخل الأراضي على الحدود اللبنانية - السورية، حيث كانت الأراضي خاضعة لسيادة الدولة اللبنانية وإشرافها الأمني. • عام 1967: خلال حرب حزيران 1967، احتل الجيش الإسرائيلي مزارع شبعا صباح 15 حزيران، وبسط سيطرته عليها. ومذذاك، اعتبرت قسما من الاراضي التي تحتلها إسرائيل. • إلى عام 2000: حين انسحبت إسرائيل من لبنان في 25 أيار، بقيت المزارع محتلة، وظلت عنوانا لتبرير استمرار "المقاومة" من أجل "تحريرها".
لكن "الميدان وتبرير السلاح" لطالما اختلفا عن المنحى التاريخي. في الموقف الدولي والقانوني، لطالما اعتمدت الأمم المتحدة وثائق تشير إلى أن المزارع جزء من الأراضي السورية المحتلة. واستناداً إلى الخط الأزرق الذي رسمته المنظمة الدولية لغايات التحقق من الانسحاب الإسرائيلي، استثنيت المزارع من الأراضي اللبنانية المحررة، واشترطت اعترافا رسميا من الجانب السوري بلبنانيتها لتعديل وضعها القانوني.
أما على صعيد الموقف السوري، فقد أقرت دمشق تاريخياً بتبعية مزارع شبعا للبنان، وربطت مسألة الترسيم النهائي وتثبيت الوثائق للأمم المتحدة بانسحاب إسرائيلي كامل من هضبة الجولان.
في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة عن الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، والذي صدر في 22 أيار / مايو 2000، تأكيد أن "لدى الأمم المتحدة خريطة مؤرخة عام 1966 من حكومة لبنان، تعكس تأكيد الحكومة أن هذه المزارع كانت واقعة داخل لبنان. ولكن في حوزة الأمم المتحدة أيضاً 10 خرائط أخرى أصدرتها بعد عام 1996 مؤسسات حكومية لبنانية، منها وزارة الدفاع والجيش، وكلها تضع المزارع داخل الجمهورية العربية السورية.
وصاية سورية هكذا، بقي النزاع على الهوية. وحتى يكتمل الإخراج السوري، شكلّ زمن الوصاية السورية محطة مصيرية في قلب النزاع على المزارع.
سبق للعميد الركن المتقاعد الدكتور نزار عبد القادر أن كشف أنه "حين كان اللواء جميل السيد مديراً عاماً للأمن العام، اتصل برئيس مصلحة الجغرافيا في الجيش اللبناني العميد مارون خريش وطلب منه الحضور إلى مكتبه، حيث أبرز له خريطة عليها حدود جديدة لمنطقة جبل الشيخ، وطلب منه إتلاف الخرائط التي تتعارض معها، واعتماد تلك الجديدة. مذذاك، اعتبرت المزارع لبنانية لتبرير استمرار سلاح المقاومة، فيما المحادثات السابقة العائدة إلى الخمسينيات توحي بأن لبنان يعترف بسوريتها".
الآن بعد تغيّر النظام في سوريا، ألم يحن الوقت للانتهاء من الجدلية؟
أيّ آلية يفترض أن يتبعها لبنان الرسمي؟ في أيار 2025، سلّمت فرنسا وزارة الخارجية اللبنانية خرائط للحدود اللبنانية - السورية تعود إلى مرحلة الانتداب الفرنسي من أجل المساهمة في تحديد النقاط الحدودية، بما يتيح فتح ملفات مناطق متنازع عليها، كمزارع شبعا.
يحدد رئيس دائرة الدراسات السياسية والدولية في الجامعة اللبنانية - الأميركية الدكتور عماد سلامة الآلية بـ"ضرورة تحكيم دولي يضم الأطراف الثلاثة: لبنان وسوريا وإسرائيل، وينطلق من مستندات عام 1967، ويجري مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة للتوصل إلى نتيجة نهائية تثبّت الهوية".
منال شعيا-النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|