اتفاق لا يشمل الجميع... إيران تضرب الأكراد بعد التهدئة
بعد الإعلان عن اتفاق إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة، وجّهت طهران أول ضربة لها خارج مسار التهدئة، مستهدفة معسكرًا لقوات المعارضة الكردية - الإيرانية في شمال العراق، ما أثار مخاوف كردية متزايدة من أن التفاهمات الجديدة لا تشمل وقف الهجمات عليهم، وأنهم تُركوا خارج أي مظلة سياسية أو أمنية.
وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في "N12"، نفّذت إيران، مساء أمس الثلاثاء، هجومًا جديدًا ضد معسكر لقوات المعارضة الكردية - الإيرانية قرب مدينة أربيل في إقليم كردستان شمال العراق، في أول هجوم تنفذه طهران منذ الإعلان عن اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة.
وتتزايد في أوساط الجهات الكردية المخاوف من أن التفاهمات بين الطرفين لا تتضمن وقف الهجمات ضد تنظيمات المعارضة الكردية في المنطقة.
وأعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني "KDPI" أنه في ليلة 16 حزيران، أطلقت إيران مسيّرة باتجاه معسكر زويه سيفي، الواقع قرب مدينة كويا شرق أربيل. وذكر الحزب في بيانه أن المعسكر يُستخدم كمنطقة سكنية لعائلات أعضاء التنظيم.
وبحسب التقرير، تعرّض هذا المعسكر لهجمات مرات عدة خلال 40 يومًا من الحرب بين إيران والولايات المتحدة، وحتى بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في بداية نيسان. وجاء الهجوم بعد يوم واحد فقط من إعلان مسؤول كبير في الإدارة الأميركية أن مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة وُقّعت من قبل الرئيس ترامب، ونائبه جي دي فانس، ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.
ووفق متابعة موقع "روداو"، تعرّض إقليم كردستان لما لا يقل عن 865 صاروخًا ومسيّرة منذ نهاية شباط وحتى الأسبوع الماضي، ومنذ ذلك الحين ارتفع العدد. وبحسب التقرير، فإن قسمًا من الصواريخ والمسيّرات التي أُطلقت باتجاه الإقليم خلال الحرب أُطلق من قبل مجموعات مسلّحة موالية لإيران من داخل الأراضي الإيرانية، إلا أن بيان الثلاثاء أكد أن الإطلاق تم من داخل إيران.
وأضاف التنظيم الكردي أن إيران هاجمت، منذ نهاية شباط، معسكرات عائلاته ومنشآت طبية ومراكز تعليمية بأكثر من 138 صاروخًا ومسيّرة.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال الثلاثاء إن اتفاق وقف الحرب مع الولايات المتحدة دخل حيّز التنفيذ منذ لحظة الإعلان عنه في بداية الأسبوع، مشددًا على أن وقف إطلاق النار لم يدخل حيّز التنفيذ بعد في لبنان فقط، على أن يحصل ذلك، بحسب قوله، مع التوقيع الرسمي يوم الجمعة.
وهذه المواقف، وفق التقرير، تزيد المخاوف من أن الأكراد "نُسوا" أو "تُركوا خلفًا"، رغم أنهم يُنظر إليهم تقليديًا كحلفاء للولايات المتحدة وإسرائيل ودول في الغرب.
وفي الأيام الأخيرة، كُشف عبر عدد من الجهات أن هناك فعلًا خطة مبدئية إسرائيلية - أميركية لمساعدة القوات الكردية المقاتلة على الدخول إلى إيران من شمال العراق، بهدف المساهمة في اضطرابات داخل إيران ومحاولة المساعدة في إسقاط النظام. ووفق سلسلة من التقارير، كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هو من ضغط على ترامب لإلغاء الخطة، كي لا يؤدي ذلك إلى تعزيز موقع الأكراد، العدو التاريخي لأردوغان وتركيا.
وفي الأسبوع الماضي، هاجم الرئيس ترامب القوات الكردية في شمال العراق بشدة، متهمًا إياها بالاستيلاء على أسلحة أميركية كانت مخصصة لمحتجين ضد النظام في إيران.
وقال ترامب، في مقابلة مع "فوكس نيوز" يوم الأحد من الأسبوع الماضي: "سأتذكر هذا، أيها الأكراد". وأضاف مهاجمًا قوات المعارضة الكردية - الإيرانية: "نحن في الواقع أرسلنا لهم أسلحة، وبصراحة شعرنا بخيبة أمل كبيرة من الأكراد. الأكراد خذلونا... أعتقد أنهم احتفظوا بالأسلحة لأنفسهم، أعتقد أن هذا عار. لكنني سأتذكر هذا، أيها الأكراد، سأتذكر هذا".
وقبل الحرب أيضًا، شنّ الحرس الثوري الإيراني هجمات كثيرة ضد القوات الكردية في شمال العراق. وقد يكون هجوم الثلاثاء، وفق التقرير، إشارة إلى أن إيران تريد تثبيت معادلة مفادها أن الأكراد خارج أي اتفاق، وأنهم سيبقون هدفًا مشروعًا بالنسبة إلى طهران.
وبذلك، لا يبدو الاتفاق بين واشنطن وطهران كافيًا لإطفاء كل الجبهات، إذ تكشف ضربة شمال العراق أن ما يُوقّع على الطاولات قد لا يشمل كل من دفع ثمن المعارك على الأرض.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|