موقف لافت ينقله زوار المفتي دريان... هل يمر قانون العفو من دون الأسير؟
بعد اعتقال محامٍ من دون إذنها: نقابة المحامين "لا حِس ولا خبر"!
قبل ثلاثة أيام، اعتقل فرع المعلومات أحد المحامين، وساقه مخفوراً إلى مقرّ المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، ومنه إلى المدّعي العام التمييزي أحمد رامي الحاج، على خلفية منشور على مواقع التواصل الاجتماعي. هذا الاعتقال حصل من دون إذن نقابة المحامين في بيروت، الأمر الذي يشكّل مخالفة صريحة لقانون تنظيم مهنة المحاماة، وتجاوزاً واضحاً للنقابة كجهةٍ معنية، ولشخص نقيبها عماد مارتينوس، بصفته المؤتمن على النقابة وحصانة المحامين وكرامتهم. رغم ذلك، لم تجد النقابة والنقيب سبباً للتحرّك، أو حتى التعليق.
الخطر في الأمر هو ما يشكّله هذا الاعتقال من سابقة، وإذا مرّ من دون تصدّي النقابة له، فسوف يتكرّس وقد يتكرّر مع محامين آخرين، إذا ما قرّر مثلاً قاضٍ ما «تأديب» محامٍ لأيّ سبب من الأسباب. ولو أن حصانة المحامي لا سبب يُوجب وجودها، فلماذا فرض المُشرِّعُ على القاضي مهما علَت رتبته الحصول على إذن مُسبق لاستدعاء أيّ محامٍ والاستماع إليه؟
لذا، ووفقاً لمعلومات «الأخبار»، أبدت مجموعة من المحامين، بعضهم يشغل مناصب نقابية حالية، «استغرابها الشديد لعدم صدور موقف عن نقابتَي المحامين في بيروت وطرابلس، خصوصاً أن أحد أعضاء مجلس نقابة المحامين في بيروت كان موجوداً في مكتب الحاج، ولم يُبدِ اعتراض النقابة على خرق قانون تنظيم مهنة المحاماة».
وما يجعل صمت النقابة أخطر، هو تعدّد المُخالفات المُرتكبة في هذه الحادثة. أبرزها تذرّع مصادر قضائية بوجود جرم مشهود، لاستدعاء واستجواب المحامي من دون إذن نقابته. وهو ما تردّ عليه مراجع قانونية وقضائية بأن «قانون أصول المحاكمات الجزائية في المادة (29) منه، حدّد بوضوح حالات الجرم المشهود، والتي لا تنطبق بأيّ شكل على تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي».
فوفقاً للمادة (29)، تُعدُّ الجريمة مشهودة: الجريمة التي تشاهد عند وقوعها، الجريمة التي يُقبض على فاعلها أثناء أو فور ارتكابها، الجريمة التي يُلاحق فيها المشتبه فيه بناءً على صراخ الناس، الجريمة التي يتم اكتشافها فور الانتهاء من ارتكابها في وقت تدلّ آثارها عليها بشكل واضح، الجريمة التي تُضبط فيها مع شخص أشياء أو أسلحة أو أوراق يستدلّ منها على أنه مرتكبها، وذلك خلال أربع وعشرين ساعة من وقوعها، مع الإشارة إلى أن المادة (29) تُعتبر استثناءً على القاعدة العامة، وتُفسّر بأضيق نطاق ممكن.
لكن جرى استغلالها، رغم أنها لا تنطبق على الجرم المُرتكب من قبل المحامي، للتمكّن من اعتقاله. هكذا، أصدر الحاج إشارته واتصل فرع المعلومات بالمحامي عند الساعة 12 بعد منتصف ليل الأحد - الإثنين، ثم توجّه إلى منزله ظهر الإثنين، وساقه مخفوراً إلى التحقيق، علماً أن المحامي، كان متجاوباً لدى الاتصال به، مُبلِغاً فرع المعلومات أنه سيحضر إلى التحقيق الثلاثاء بدلاً من الإثنين، مع لفتِه نظرَ المُتصل إلى أن استدعاءه والاستماع إليه يحتاجان إلى إذنٍ مُسبق من نقابته.
في مخالفة إضافية، لم يتم السماح للمحامين بالدخول أثناء استجواب المحامي لدى فرع المعلومات، خلافاً للمادة (47) من قانون أصول المحاكمات الجزائية، التي تكفل حضور الوكيل القانوني لأيّ فرد أثناء الاستماع إلى أقواله. وبعكس ما يجري الترويج له، بأن الاستماع إلى المحامي حصل فقط أمام المدّعي العام التمييزي، وبحضور أحد أعضاء مجلس نقابة المحامين، للإيحاء بأن الأمور سارت ضمن الأصول القانونية، فإن المُؤكّد أن محضر التحقيق فُتح لدى فرع المعلومات، أي لدى ضابطة عدلية، قبل سوق المحامي إلى المدّعي العام، حيث لم يكن هناك كاتب مدني يدوّن المحضر.
ومن ثم، أُعيد المحامي إلى فرع المعلومات لختم المحضر. في حين، تفرض الأصول القانونية التحقيق مع المحامي أمام قاضٍ فقط وبحضور أحد أعضاء مجلس نقابته، على أن يدوّن المحضر كاتب مدني لا عسكري، أي إنه من غير الممكن لفرع المعلومات أو أي ضابطة عدلية أخرى، فتح محضر والتحقيق مع محامٍ.
لجوء نقابة المحامين إلى الصمت، لا يشبه تاريخها. فهي في العادة نقابة معروفة بشراستها، ولم تسكت يوماً عن تصرّفٍ مهما كان حجمه إذا رأت فيه ما يقلّل من شأن المحامي. ويشهد لها استنفارها واجتماعاتها الاستثنائية إذا ما وجدت أن موقفاً غير لائق تعرّض له أحد المحامين من أيٍّ من كان. وفي وجه القضاء نفسه، كانت النقابة شرسة، حتى في ما لا يعنيها مباشرة. وتفيد هنا الإشارة إلى حادثة توقيف الناشط وليام نون، بإشارة من القاضي زاهر حمادة. يومها استنفرت النقابة واجتمعت بصورة استثنائية يوم سبت، علماً أن نون ليس محامياً.
أمّا اليوم، فتمّ تخطّي النقابة واستدعاء محامٍ واستجوابه أمام ضابطة عدلية بعد سوقِه مخفوراً، رغم أنه كان قد حذف التدوينة التي تحرّك الحاج على خلفيتها. ومع ذلك، لم يصدر موقف عن نقيب المحامين. عماد مارتينوس، النقيب الذي تجمعه علاقات ممتازة مع المحامين على اختلاف انتماءاتهم السياسية، ويُجمِع هؤلاء على مناقبيته واعتداله وحسّه الوطني، معنيٌّ بإصدار موقف واضح مما جرى، ولا سيما أن محامين يتداولون أن «لدى النقيب حسابات مرتبطة بعلاقته مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، ما جعله مُحرجاً من الاعتراض على طريقة التعاطي مع محامٍ تعرّض لأهالي بلدة العيشية، متّهماً إياهم بالعمالة للعدو الإسرائيلي، في تدوينته على مواقع التواصل الاجتماعي».
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|