محليات

حسابات تتخطى الميدان العسكري...لماذا يريد نتنياهو النبطية تحديدا؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

التركيز الإسرائيلي المتزايد على النبطية لا يمكن قراءته من زاوية عسكرية صرفة، بل للمعركة طابع سياسي كبير يتعلق بالداخل الاسرائيلي. اذ ترى مصادر سياسية مواكبة ان المعركة بالنسبة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تتجاوز مسألة السيطرة على أرض أو التقدم في محور ميداني محدد، لتلامس حاجة سياسية داخلية تتصل بصورة الرجل الذي يسعى إلى إقناع جمهوره بأنه ما زال قادرا على صناعة الإنجازات في أكثر الجبهات حساسية.
وتشير المصادر إلى أن النبطية تحمل في الحسابات الإسرائيلية رمزية تختلف عن كثير من المدن والبلدات الجنوبية، فهي ليست مجرد نقطة جغرافية تقع في قلب الجنوب، وإنما تمثل في الوعي السياسي والأمني الإسرائيلي إحدى أبرز ساحات الحضور الشعبي والتنظيمي للحزب، ولذلك فإن أي اختراق ميداني فيها يمكن تسويقه داخل إسرائيل على أنه إنجاز يتجاوز قيمته العسكرية المباشرة.
وبحسب المصادر، فإن نتنياهو يدرك أن الحرب في لبنان دخلت مرحلة باتت فيها الرموز لا تقل أهمية عن الوقائع الميدانية، ولهذا السبب برزت في الأسابيع الأخيرة إشارات إسرائيلية متكررة إلى النبطية، ترافقت مع تهديدات وإنذارات وتحركات عسكرية هدفت إلى ابراز المدينة باعتبارها هدف مركزي في العمليات الجارية في وقت تحدثت تقارير إعلامية إسرائيلية عن أهمية المنطقة بالنسبة إلى البنية التنظيمية للحزب وعن السعي لتحقيق صورة نصر يمكن عرضها على الرأي العام الإسرائيلي.

وتلفت المصادر عينها إلى أن الحسابات السياسية تبدو حاضرة بقوة في خلفية القرار الإسرائيلي، فنتنياهو يواجه منذ أشهر ضغوطا داخلية كبيرة وأسئلة متزايدة حول نتائج الحرب وكلفتها، الامر الذي يدفعه إلى البحث عن مشاهد ميدانية قابلة للاستثمار السياسي، خصوصا أن الشارع الإسرائيلي يقيس النجاح بمدى القدرة على فرض وقائع جديدة وإظهار تفوق واضح على الخصم.
وفي القراءة العسكرية، ترى المصادر أن أي محاولة إسرائيلية للتقدم نحو مناطق ذات ثقل رمزي في محافظة النبطية تهدف أيضا إلى تكريس ما تصفه إسرائيل بالواقع الأمني الجديد شمال الحدود، وهو التعبير الذي استخدمه نتنياهو أكثر من مرة خلال الأسابيع الماضية لتبرير توسيع العمليات العسكرية وإقامة أحزمة أمنية ومناطق نفوذ ميدانية داخل الجنوب اللبناني.

وتضيف المصادر: "معركة النبطية" معركة رسائل، فإسرائيل تريد القول إنها قادرة على الوصول إلى مراكز الثقل التابعة لحزب الله، فيما يسعى الأخير إلى منع تحويل أي تقدم إسرائيلي إلى صورة انتصار سياسي يمكن أن يستثمرها نتنياهو في الداخل أو في أي مفاوضات مقبلة تتعلق بترتيبات الجنوب.
وتختم المصادر بالتأكيد أن ما يجري اليوم لا يمكن فصله عن السباق الدائر بين الميدان والسياسة، فكل متر تقدم أو تراجع على الأرض بات يحمل وزنا إعلاميا وسياسيا مضاعفا، والنبطية تبدو في هذه المرحلة إحدى أبرز الساحات التي يحاول نتنياهو من خلالها صناعة عنوان كبير يقدمه لجمهوره على أنه إنجاز الحرب، حتى لو كانت الوقائع الميدانية أكثر تعقيدا بكثير من الصورة التي يسعى إلى تسويقها.

شادي هيلانة - أخبار اليوم

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا