دفن ملفات خطيرة في عدلية جبل لبنان…العريضي وصادر يتحملان مسؤولية التأخير
لم يعد ملف Betarabia مجرد قضية قضائية عالقة في أروقة العدلية، بل تحوّل إلى نموذج صارخ لكيفية إدارة الملفات الحساسة داخل قصر عدل جبل لبنان، حيث يبدو أن التأخير بات هو القاعدة، والحسم هو الاستثناء.
فالملف، الذي يتضمن ملاحقات تتعلق بشبكات مراهنات إلكترونية وتحويلات مالية وعملات رقمية وتشغيل منظومة مالية موازية خارج الرقابة الرسمية، لا يزال منذ أشهر داخل الهيئة الاتهامية في جبل لبنان برئاسة القاضي فادي العريضي، من دون صدور قرار اتهامي، رغم انتهاء معظم الإجراءات الأساسية وتقديم تقارير الخبرة والاستماع إلى المعنيين وتسليم الأجوبة المطلوبة إلى القضاء.
وبحسب معطيات الملف، أمضى عدد من المدعى عليهم نحو 100 يوم في التوقيف قبل إخلاء سبيلهم، فيما لا يزال آخرون يواجهون مذكرات توقيف غيابية وآثارها القانونية، في وقت يقف الملف نفسه في حالة شلل شبه كامل.
وهنا تبدأ علامات الاستفهام الحقيقية.
فما الذي يمنع القاضي فادي العريضي من إصدار القرار الاتهامي بعد كل هذه الأشهر؟ وما المبرر القانوني أو القضائي لهذا التأخير المستمر؟ وكيف يمكن تبرير إبقاء عشرات الأشخاص رهائن ملف لم يُحسم بعد، فيما يفترض أن تكون الهيئة الاتهامية المرجع الذي يضع حداً لحالة الضياع القضائي لا أن يكرّسها؟
وفي المقابل، يبرز دور النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي سامي صادر، الذي يواصل رفض طلبات استرداد مذكرات التوقيف الغيابية تباعاً، رغم أن الملف نفسه يشهد تأخيراً غير مبرر في إصدار القرار الاتهامي. وهو أمر تعتبره أوساط قانونية موضع انتقاد واسع، لأن الملاحقات الاستثنائية يفترض أن تقترن بسرعة في الحسم، لا أن تتحول إلى واقع دائم فيما الملف مجمّد في الأدراج.
وتسأل الأوساط: كيف يمكن رفض استرداد مذكرات التوقيف بصورة متكررة فيما لا يتحرك الملف الأساسي؟ وكيف يُطلب من المدعى عليهم الدفاع عن أنفسهم فيما يبقون تحت وطأة مذكرات التوقيف لمدد طويلة من دون صدور قرار اتهامي يحدد مصيرهم القانوني؟
وتزداد هذه التساؤلات مع ما يتردد في الأوساط القضائية عن اختلاف في المقاربات بين الملفات. فبحسب المعلومات المتداولة، لم يستأنف القاضي سامي صادر قرار إخلاء سبيل شقيق النائب علي حسن خليل بكفالة مالية بلغت مليار ليرة في ملف وُصف حينها بالحساس، فيما يعتمد في ملف Betarabia نهجاً مختلفاً يقوم على رفض طلبات استرداد المذكرات بصورة متكررة، رغم أن الملف لم يُحسم بعد.
ومؤخراً، قدّم الخبراء تقريرهم النهائي، وعُقدت جلسات استماع إلى جاد غاريوس وداني عبود، كما تسلّم المدعى عليهم نسخاً عن التقرير، وحصل القضاء على الأجوبة الرسمية منذ أكثر من شهر، ومع ذلك لا يزال الملف مكانه.
وأمام هذا الواقع، لم تعد المشكلة الأساسية في مضمون الملف فقط، بل في طريقة إدارته. فالتأخير المستمر في إصدار القرار الاتهامي من قبل الهيئة الاتهامية برئاسة القاضي فادي العريضي، مقروناً بالتشدد المستمر في رفض طلبات استرداد مذكرات التوقيف من قبل القاضي سامي صادر، خلق واقعاً قضائياً غير مفهوم، تُترك فيه الملاحقات مفتوحة إلى أجل غير معلوم، فيما يبقى المدعى عليهم عالقين بين الإفراج والملاحقة، وبين الحرية المقيّدة والقرار الغائب.
والأدهى أن الملف لا يزال يتنقل بين المراجعات والإجراءات، فيما لا تصدر أي إجابة واضحة من الجهات القضائية المعنية تفسر للرأي العام أسباب هذا التأخير أو تبرر استمرار هذا الوضع الاستثنائي.
برسم القاضيين فادي العريضي وسامي صادر، لم يعد المطلوب مزيداً من الوقت، بل اتخاذ القرار. فالقضاء لا يُقاس بعدد الملفات المفتوحة، بل بقدرته على حسمها ضمن مهل معقولة. أما إبقاء ملف بهذا الحجم معلقاً لأشهر طويلة، مع ما يرتبه ذلك من تداعيات قانونية وحقوقية على جميع الأطراف، فهو أمر يضع أداء العريضي وصادر تحت مجهر المساءلة والنقد المشروع.
فالعدالة لا تكون بالتوقيف وحده، ولا بالملاحقة وحدها، ولا برفض الطلبات تباعاً، بل بالحسم. وما دام القرار الاتهامي غائباً حتى اللحظة، فإن السؤال سيبقى مطروحاً: من يتحمل مسؤولية إبقاء هذا الملف نائماً في أدراج عدلية جبل لبنان؟ ومن يتحمل مسؤولية إبقاء أشخاص تحت وطأة مذكرات التوقيف فيما الملف نفسه لا يتقدم خطوة واحدة إلى الأمام؟ وهل أصبح التأخير القضائي بحد ذاته جزءاً من الأزمة بعدما كان يفترض بالقضاء أن يكون عنوان الحل والحسم والعدالة؟
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|