حراك على خطوط التماس اللبنانيّة... باريس تتحدّى الاستبعاد الأميركي
تهديد عُمان يفجّر غضباً خليجياً: أميركا تدفع حلفاءها إلى "الانتحار"
في ظلّ الصمت الرسمي العُماني على تهديد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بـ«نسف» سلطنة عُمان إن تعاونت مع إيران في مضيق هرمز، والمتناغم مع الدبلوماسية الهادئة التي تعتمدها السلطنة، كان مفاجئاً الردّ الشعبي العُماني والخليجي الرافض لهذا التهديد، والمؤيّد للسياسة المحايدة التي تعتمدها مسقط، والذي لم يخرقه سوى الذباب الإماراتي. فتهديد عُمان بالقصف، الذي أتبعته الولايات المتحدة بتهديد آخر بفرض عقوبات، لا تقتصر تبعاتهما عليها، بل من شأنهما أن يفاقِما شعور الدول الخليجية الأخرى الحليفة لواشنطن، بأنها غير آمنة الجانب، حتى مِن قِبل مَن يفترض أنه حامي أنظمة الخليج. وممّا يعزّز تلك المخاوف، أن الولايات المتحدة سمحت بالفعل لإسرائيل بقصف قطر خلال حرب غزة، بدعوى أن الدوحة تستضيف قيادة حركة «حماس»، وذلك على الرغم من أن تلك الاستضافة لا تأتي برضى أميركي فقط، وإنما بطلب أميركي أيضاً.
ثمّة ضيق كبير تعكسه تعليقات روّاد مواقع التواصل الاجتماعي الخليجيين، ممّا يرون أنه تغوّل أميركي في محاولة دفع دولهم نحو اتجاهات خطرة في العلاقة مع إيران، وحذف الهامش الذي تحتفظ به والضروري لتأمين مصالحها ومصالح مواطنيها بحكم الجيرة والتداخل الاجتماعي، بل وحملها على التحالف مع إسرائيل، حتى عسكرياً، ضدّ طهران. على أن ذلك هو ما لا تحتمله أيّ من تلك الدول شعبياً، باستثناء الإمارات التي نجح رئيسها، محمد بن زايد، في منع تكوّن رأي عام معارض بإمكانه التأثير عليه - الأمر الذي يُعزى إلى غلبة العنصر الأجنبي، وخصوصاً الهندي، على سكّان الدولة، بنسبة تفوق ما هو قائم في أيّ دولة أخرى في الخليج -. وصحيح أن الأنظمة الخليجية تحظى كلّها بحماية أميركية، لكونها تجلس على ثروة نفطية ضخمة يحتاج استثمارها إلى استقرار دائم، وخاصة في الحكم، لا تستطيع توفيره سوى الولايات المتحدة، إلّا أن هذا الاستقرار يبقى مُعرّضاً للاهتزاز من دون توازن سياسي يحصّنه؛ والدليل الأوضح على ما تَقدّم، الحرب الأخيرة التي شنّتها واشنطن وتل أبيب على طهران، والتي وضعت عواصم الخليج على تقاطع النيران بين الجانبَين، من دون أن تكون لها فيه لا ناقة ولا جمل، أو تكون لديها أيّ قدرة على الفعل حياله. وينطبق هذا الأمر على السلطنة أيضاً، التي نال المصالحَ الأميركية فيها شيءٌ من القصف الإيراني.
استهداف دبلوماسية عُمان وحياديتها النسبية، هو الغرض الأساسي للأميركيين من التهديد. وكان قد بدأ هذا الاستهداف باستبعاد السلطنة من الوساطة مع إيران لمصلحة باكستان، وذلك على الرغم من دور مسقط شبه الحصري في سنوات طويلة من الحوارات الأميركية – الإيرانية، بما فيها تلك التي أوصلت إلى الاتفاق النووي عام 2015، والذي نقضه ترامب - في ما كان ربّما من أسباب ابتعاده عن السلطنة -. على أنه إذا كان من سياسة تعبّر عن التوازن المطلوب خليجياً، فهي سياسة عُمان الراسخة، والتي تعكس رسوخ جغرافيتها وتاريخها، باعتبارها من الدول الأقلّ قلقاً من حيث بنية السلطة وتركيبة السكان. وفي المقابل، على سبيل المثال، تمثّل الإمارات التي تُعتبر دولة جديدة نسبياً، نقيضاً لعُمان من حيث القلق. وللمفارقة، فإن جزءاً من ذلك القلق يأتي من السلطنة نفسها التي تعتبرها أبو ظبي تهديداً، لكون جميع الإمارات السبع مُقتطعة من الساحل العُماني، وهو ما يمثّل واحداً من أسباب التطرّف الإماراتي في التحالف الكامل مع الولايات المتحدة وإسرائيل من دون أيّ تحفّظات.
ويفسّر ما تَقدّم، التحريض الإماراتي الذي ظهر على وسائل التواصل الاجتماعي ضدّ السلطنة في الأيام الماضية، والذي قابله تضامن خليجي وخاصة سعودي، يشي، بدوره، بضيق شعبي سعودي من العلاقة غير المستقرّة مع الولايات المتحدة. فإذا كان من شيء يجعل السعوديين يسكتون عن الدور الأميركي في بلادهم ومنطقة الخليج، فهو حماية الرفاه الذي يميّز الحياة فيها، والذي متى صارت كلفته أكثر من فائدته، سيدفع الناس إلى البحث عن خيارات أخرى كانت هذه الأنظمة قد بدأت بتجربتها بالفعل، عبر تعزيز العلاقات مع قوى عالمية نافذة أخرى. ولعلّ أبرز مثال على ذلك، هو عملية التقارب السعودية – الإيرانية التي تمّت برعاية صينية عام 2023، وما زالت فاعلة إلى اليوم. ووسط التهديدات بالنسف والعقوبات، طُرحت في الأيام الماضية في الصحافة الأميركية احتمالات من بينها احتلال قوات أميركية للضفة العمانية من مضيق هرمز، وهو سيناريو دونه عقبات كثيرة، على رأسها أنه سيمثّل، بالنسبة إلى طهران، عودة صريحة إلى الحرب.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|