محليات

كيف يتقدّم الإسرائيليون في جنوب لبنان.. وما الهدف من ذلك؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

كلما تقدّم الاسرائيليون في داخل الأراضي اللبنانية، تعزّز موقعهم في المفاوضات. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّه، ومع كل شبرٍ يُفقد، يضيق هامش المناورة بالنسبة إلى لبنان، فيما تتحوّل كل خطوة تقدّم إلى ورقة إضافية في المعركة الدبلوماسية، بالنسبة إلى إسرائيل. وبالتالي، لا تقتصر الاستراتيجية الإسرائيلية على أهداف عسكرية، بل تخدم أيضًا اعتبارات سياسية بالغة الأهمية. ويبقى السؤال: كيف تُترجم هذه المقاربة عمليًّا على الأرض؟

منذ بداية الحرب، تتّبع الآلة العسكرية الإسرائيلية مسارًا تدريجيًّا ومنهجيًّا، يقوم على السيطرة على المرتفعات وإعادة تشكيل ساحة المعركة خطوة بخطوة. واليوم، تدور المواجهة فعليًّا في ما هو أبعد من نهر الليطاني، وهو خطّ بات شبه محسوم.

وبحسب ما قاله القائد السابق لقطاع جنوب الليطاني، الجنرال خليل الجميّل، لـ”Ici Beyrouth”، “يتقدّم الجيش الإسرائيليّ نقطة بنقطة”، مستندًا إلى منطق السيطرة المتتابعة على المحاور الحاكمة.

عمليًّا، تجاوز الإسرائيليون الليطاني عبر القطاع الشرقيّ. وانطلاقًا من منطقة دير سريان، وصلوا إلى النهر قبل أن يعبروه نحو الضفة الشمالية، ويتقدّموا باتجاه زوطر، حيث كانوا يتمركزون، بحلول مساء الأربعاء، في زوطر الشرقية.

يحاول الجيش الإسرائيليّ، بحسب الجميّل، السيطرة على يحمر الشقيف وأرنون، لاعتبارات متعدّدة، سوف يجري تفصيلها في وقت لاحق.

لكنّ هذا التقدّم، وفق الجميّل، لن يكون سهلًا، إذ إنّ “طبيعة الأرض معقّدة، وتنتشر فيها أنفاق وبنى تحتية تابعة لحزب الله، ما يجعل أي تقدّم بالغ الصعوبة”، على حدّ تعبيره. وتُضاف إلى ذلك قدرة حزب الله على مواصلة هجماته بالطائرات المسيّرة والصواريخ الموجّهة، في وقتٍ تبقى فيه بعض المرتفعات الأعلى بعيدة المنال. وتُذكر في هذا السياق مرتفعات سلسلة جبال لبنان الغربية، مثل جبل صافي، وتلال عرمطة وتلال العيشية، الّتي تُشرف على مساحات واسعة من جنوب لبنان.

أمّا الأسباب الّتي تدفع الإسرائيليين إلى محاولة السيطرة على يحمر الشقيف وأرنون، فهي متعددة.

أولًا، تشكّل هذه المرتفعات “مواقع سيطرة طبيعية على مساحات واسعة من الجنوب، لا سيّما على بلدات الطيبة، ودير سريان، وعلمان، ومرجعيون، وعدشيت القصيْر وحتى القنطرة”، بحسب الخبير العسكريّ.

ثانيًا، من شأن السيطرة على يحمر الشقيف وأرنون أن تفتح خطوط رؤية ونيران باتجاه محاور الليطاني، ونهر الخردلي، كما تتيح رؤية شاملة نحو الجليل، حيث تقع بعض البلدات الإسرائيلية الشمالية، على بُعد نحو خمسة كيلومترات، مثل معيان باروخ، ويوڤال، ومرغليوت، والمطلة، ومسكاف عام.

ويتمثّل هدف إضافيّ آخر، يكاد يكون شبه نهائيّ، من السيطرة على يحمر الشقيف وأرنون، بحسب تحليل الجميّل، في بلوغ تلة علي الطاهر. ويقول الخبير العسكريّ: “يسعى الإسرائيليون في تقديري، وآمل أن أكون مخطئًا، إلى الوصول إلى تلة علي الطاهر، الّتي ترتفع نحو 600 متر، وتقع على بُعد نحو ثلاثة كيلومترات من أرنون، وتشرف مباشرة على النبطية”. ويذكّر الجميّل في هذا السياق بأنّ تلة علي الطاهر كانت من آخر المواقع الّتي انسحبت منها القوات الإسرائيلية عام 2000، نظرًا إلى قيمتها العسكرية الاستثنائية.

وعليه، يبرز السؤال: لماذا النبطية؟

النبطية، قلبٌ حضريّ وقفلٌ عسكريّ

تُعتبر النبطية عقدة استراتيجية بالغة الأهمية. فبحسب الجميّل، “هي ليست مجرد منطقة، بل تجمّع حضريّ واسع يضم عددًا من البلدات المجاورة، مثل حاروف، وكفرتبنيت، وميفدون، وزبدين، وحبّوش، وكفر جوز”. ويضيف: “هذه الكثافة العمرانية تجعلها مجالًا بالغ التعقيد من الناحية العسكرية”.

من هنا الاحتمال بأنّ الجيش الإسرائيليّ لا يسعى بالضرورة إلى احتلال المدينة بشكل دائم، إذ إنّ “خوض معركة حضرية طويلة الأمد في النبطية قد يستغرق أشهرًا ويكلّف الكثير”، بحسب الجميّل، الّذي يرى أنّ مثل هذا الخيار يبقى غير قابل للاستمرار.

عمليًّا، تتّجه الاستراتيجية الإسرائيلية في هذه الحالة تحديدًا إلى منطق التطويق أكثر من منطق السيطرة المباشرة على المنطقة. فبالسيطرة على المرتفعات المحيطة، لا سيّما المحاور المؤدية إلى تلة علي الطاهر، يمكن أن تفرض إسرائيل، بحسب الجميّل، ضغطًا عسكريًّا متواصلًا على النبطية من دون الانخراط في مواجهة مباشرة فيها. ويؤكد: “وإذا وصلت إسرائيل إلى مرتفعات علي الطاهر، فستتمكن من فرض سيطرة نارية مباشرة على النبطية”.

وفي ما يتعلّق بالغارات الّتي طالت محيط سدّ القرعون، يؤكد الجميّل بأنّ الغايات لا تستهدف المنشأة بشكل مباشر، بل ترتكز على الطرق والمحاور المحيطة، بهدف قطع الطريق الواصل بين القرعون ومشغرة من جهة، وتعطيل خطوط إمداد حزب الله، من جهة أخرى. وتحمل هذه الضربات، برأيه، رسالة موجهة إلى الدولة اللبنانية، مفادها أنّ إسرائيل قادرة على استهداف البنى التحتية المدنية في حال استمرار التقاعس، أو التعطيل السياسيّ.

أمّا بشأن احتمال تقدّم إسرائيليّ نحو الزهراني أو ما بعده، فيبدي الجميّل حذرًا، لكنّه يبقى حاسماً في نقطة أساسية: التقدّم ممكن، لكنّ الاحتلال المستدام للعمق اللبنانيّ يبقى شديد التعقيد. ويقول: “كلما تقدّموا أكثر، أصبحت خطوط الإمداد أطول، وازدادت صعوبة الحفاظ عليها”. وتبقى التطورات مرهونة أيضًا بقدرة لبنان على التوصل إلى مخرج سياسيّ، لا سيّما في ظل اجتماع أمنيّ مرتقب يوم الجمعة في البنتاغون بين وفديْن لبنانيّ وإسرائيليّ، تمهيدًا لجولة رابعة من المفاوضات السياسية المقررة في الثاني والثالث من حزيران.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا