الصحافة

تفريغ الجنوب... السيناريو الأخطر!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

أبعد من عملية عسكرية واحتلال للأرض في الجنوب، تبرز حركة التهجير المنظّم لأهالي القرى والبلدات الواقعة جنوب نهر الليطاني، بفعل الإنذارات اليومية بالإخلاء التي توجّهها إسرائيل، والتي لم تستثنِ المخيمات الفلسطينية. وبعد توسّع العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى ما بعد "الخط الأصفر"، عشية انطلاق مسار التفاوض الأمني بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، تقفز عقدة التهجير والاحتلال إلى صدارة النقاش، الذي سيركّز على ترتيبات أو خطة تهدف إلى حصر سلاح "حزب الله" وسحبه من الجنوب.

إلا أنّ تنفيذ أي مسار من هذا النوع يبقى، وفق المعطيات المتداولة، مرتبطاً أولاً بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وهو الشرط اللبناني الرئيسي، علماً أنّ الوقائع على الأرض لا تزال تشير إلى أنّ هذا الهدف بعيد المنال حتى اللحظة.

وفي موازاة التصعيد الميداني، يبرز انسداد كامل في الأفق السياسي، يعزوه النائب السابق الدكتور مصطفى علوش إلى تقاطع واضح في خطاب الحرب والمواجهة لدى بنيامين نتنياهو والأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، الأمر الذي يعكس غياب أي مؤشرات فعلية إلى إمكان إنتاج تسوية قريبة أو فتح نافذة للحل.

ويكشف الدكتورعلوش، أنّ "أكثر منظومة خدمت طموحات إسرائيل وأطماعها، وساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في تعزيز مناخات العنف والوحشية الإسرائيلية في المنطقة، هي المنظومة الإيرانية، وتحديداً حزب الله"، مؤكداً لـ"ليبانون ديبايت" أنّ الربط المستمر بين لبنان والمحور الإيراني دفع البلاد إلى الإنهيار التدريجي، ووضعها في قلب الصراعات الإقليمية المفتوحة.

غير أنّ الخروج من دوامة التصعيد الإقليمي تصطدم به إشكالية أساسية، يحددها علوش بـ"الصمت لدى المرجعيات السياسية والدينية الشيعية"، رغم دخول التصعيد الإسرائيلي مرحلة جديدة تتجاوز القصف التقليدي إلى التهجير الواسع والتوغلات البرية ومحاولات فرض وقائع ميدانية مختلفة على الأرض.

وبحسب قراءته، فإنّ خلاص لبنان بمساحته البالغة 10452 كيلومتراً مربعاً، كما خلاص شيعة لبنان أنفسهم، يبدأ عندما يخرج صوت واضح من داخل الطائفة يطالب بفك ارتباط لبنان بإيران، لأن استمرار هذا الارتباط يُبقي لبنان رهينة الصراعات الخارجية، ويمنع أي إمكانية لبناء دولة مستقلة وقادرة.

وعن المرحلة المقبلة عشية اجتماع البنتاغون، يوضح علوش أنّ الصورة لا تزال ضبابية، خصوصاً أنّه لا توجد معلومات واضحة حول المعطيات الحقيقية التي يحملها الوفد اللبناني أو حجم قدرته على التفاوض واتخاذ القرار. ويشير إلى أنّ المشكلة الجوهرية تكمن في أنّ الوفد اللبناني يذهب إلى أي مفاوضات "عارياً"، مقابل وفد إسرائيلي "يرتدي كامل ملابسه"، في إشارة إلى امتلاك إسرائيل قدرة القرار والتنفيذ في آن واحد، بينما يعجز لبنان حتى عن فرض وقف لإطلاق النار أو التحكم بمسار التصعيد القائم.

وبانتظار اتضاح صورة التفاهمات الإقليمية والدولية، لا يُخفي علوش أنّ لبنان كان دائماً "ضحية" أي تفاهم بين إيران والولايات المتحدة، كما كان "ضحية" أي حرب بين الطرفين، معتبراً أنّ التحذيرات من ربط لبنان بالمشروع الإيراني تكررت على مدى سنوات، إلاّ أن الإصرار على فرض هذه المعادلة أوصل لبنان والجنوب اليوم إلى الوضع الكارثي الحالي.

ويذهب علوش إلى التأكيد أنّ مسار تفريغ الجنوب من أهله يحمل أهدافاً طويلة المدى، في مقدّمها تكريس الإحتلال الإسرائيلي. ويشير إلى أنّ استهداف مخيم الرشيدية أخيراً، بعد إنذار البلدة بالإخلاء، يندرج في سياق أوسع يتجاوز المخيم الفلسطيني نفسه، خصوصاً بعدما بات عدد الموجودين داخله محدوداً جداً في ظل موجات النزوح والإخلاء المتتالية، لافتاً إلى ضرورة قراءة ما يجري اليوم من خلال ربطه بالتصعيد الإقليمي ومحاولات استهداف الفلسطينيين بصورة خاصة.

ويطرح علوش تساؤلات حول ما إذا كانت العمليات الإسرائيلية تحمل أهدافاً بعيدة المدى تتعلق بتهجير الفلسطينيين تدريجياً وتفريغ مناطق مثل الرشيدية أو مدينة صور بالكامل على المدى الطويل، خصوصاً أنّ المخيم، وفق المعطيات الميدانية خلال الفترة الماضية، لا يبدو أنّه شكّل خطراً مباشراً على إسرائيل.

ومن هذا المنطلق، يرى علوش أنّ أي عمليات إخلاء إضافية لمخيمات فلسطينية، وخصوصاً في منطقة الرشيدية، تهدف إلى تفريغ الجنوب من سكانه وإلغاء أي مظهر من مظاهر الحياة المدنية فيه. ويعتبر أنّ السيناريو الأخطر يبقى في احتمال توسّع الإخلاءات لتشمل مخيمات أخرى، وعلى رأسها مخيم عين الحلوة، الذي تعرّض بدوره لاستهدافات إسرائيلية خلال الفترة الماضية.

لكن الوصول إلى هذه المرحلة وفق علوش، سيعني دخول لبنان في كارثة إنسانية هائلة وغير مسبوقة، خصوصاً أنّ أي تصعيد يطال عين الحلوة والمناطق المحيطة به سيؤدي إلى ارتفاع أعداد النازحين والمهجرين قسراً إلى أكثر من مليوني شخص، ما يهدد بانهيار شامل على المستويات الإنسانية والإجتماعية والإقتصادية، ويفتح الباب أمام مرحلة شديدة الخطورة من الفوضى وعدم الإستقرار في لبنان.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا